"إسرائيل" في عهد ترامب.. مزيد من "المستوطنات" قليل من "السلام"

"إسرائيل" في عهد ترامب.. مزيد من "المستوطنات" قليل من "السلام"
حالة من الغضب اجتاحت عموم الفلسطينيين بعد قرار الحكومة الإسرائيلية بناء مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة، التي تعد الأولى منذ 25 عاماً، التي تبنى بقرار حكومي منذ عام 1992.
تأتي هذه الخطوة ضمن خطة استيطانية تنتهجها إسرائيل منذ عشرات السنوات، إلا أنها زادت من سرعة تنفيذها تحديدا منذ تولي الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الذي تعهد بدعم مستمر لإسرائيل، ويدعو إلى "التريث في التوسع الاستيطاني".
فبعد يومين فقط على تنصيب ترامب رئيساً، منحت السلطات الإسرائيلية تصاريح لبناء نحو 560 وحدة في ثلاث مستوطنات في القدس الشرقية المحتلة، كانت معلقة حتى تنتهي فترة إدارة الرئيس السابق أوباما، الذي كان ينتقد النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، وسمحت إدارته بتمرير قرار في مجلس الأمن الدولي يدين الاستيطان الإسرائيلي بعد أن امتنعت عن استخدام حق الفيتو.
استمرت السلطات الإسرائيلية في توسعاتها في ظل حماية دعم ترامب، بعد ثماني سنوات من إدارة أوباما التي عارضت الاستيطان، لتقر خلال أسبوعين فقط من تولي ترامب الرئاسة 8086 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، تحت شعار ردده نتنياهو "نبني.. وسنواصل البناء".
لم يثر التوسع الاستيطاني لإسرائيل في الأراضي الفلسطينية القلق حيال خطط إسرائيل، ولكن وفقا لرئيس قسم الخرائط في جمعية الدراسات العربية، خليل التوفجكي، فإن هناك خطة إسرائيلية لم تعلن بعد، لنقل مطار بن غوريون الدولي من تل أبيب إلى الضفة، تهدف إلى إقامة قطارات وأنفاق وطرق حديثة وربط المطار الجديد بالقدس وتل أبيب ومستوطنات الضفة.
التوفجكي، الذي يحتفظ بصور جوية وخرائط لجميع مشاريع البناء الاستيطاني منذ عام 1967، يشتريها من مؤسسات بحثية إسرائيلية، أوضح أنه اطلع على خطة نقل مطار بن غوريون الدولي من تل أبيب إلى منطقة تسمى النبي موسى قرب مدينة أريحا، وأشار أن الخطط الإسرائيلية المعلنة تستهدف استكمال تهويد القدس الشرقية، وضم الكتل الاستيطانية، وإقامة مستوطنة "إي 1" التي تقضي على آخر نقطة تواصل جغرافي بين شمال الضفة ووسطها وجنوبها، وفرض السيادة الأمنية على الأغوار التي تشكل 28% من مساحة الضفة، فضلا عن توسيع المستوطنات التي تحيط بالمدن الكبيرة، مثل نابلس والخليل وبيت لحم وطولكرم وقلقيلية.
أزمة أخرى أثارت الكثير من الغضب، وهي تعهد ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، بالرغم من تحذيرات السلطة الفلسطينية من التداعيات السلبية لهذه الخطوة على فرص تحقيق تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، إذ وصفها الرئيس الفلسطيني محمود عباس لو تمت بأنها ستدمر عملية السلام بين الطرفين.
وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد تبنى عام 1995 قرارا أن مدينة القدس "عاصمة دولة إسرائيل ولا يجب تقسيمها"، لكن الإدارات الأمريكية المتعاقبة قاومت مساعي إسرائيل وقرار مجلس الشيوخ لنقل السفارة إلى القدس، والتزمت سياسة ترك مصير المدينة النهائي للمفاوضات.