بالفيديو| إبراهيم السيد.. الجندي الذي رأى الموت أسيرًا في حرب 1967.. وبعد النجاة "عاش عاجزًا"

كتب: سارة محمد

بالفيديو| إبراهيم السيد.. الجندي الذي رأى الموت أسيرًا في حرب 1967.. وبعد النجاة "عاش عاجزًا"

بالفيديو| إبراهيم السيد.. الجندي الذي رأى الموت أسيرًا في حرب 1967.. وبعد النجاة "عاش عاجزًا"

داخل منزله البسيط، يجلس إبراهيم السيد، أسير حرب 1967، على أريكته ليروي تفاصيل المعاناة التي عاشها، منذ أن كان جنديا في القوات المسلحة، وحتى أسره من قبل القوات الإسرائيلية في سيناء أثناء الحرب. بدأت رحلته إلى سيناء، منذ استدعائه في أبريل عام 1967، وقتها كان مجندا في سلاح التموين والنقل، وعن ليلة 5 يونيو 67 منذ أن بدأت الحرب، يقول "نزلت يومها إلى العريش لاستلام مواتير من مخزن العريش، لأن وقتها كان يتم تغيير جميع مواتير السيارات؛ استعدادا للحرب فخرجت في الرابعة فجرا، وانتظرت حتى يفتح المخزن، وعندما فتح أبوابه تفاجأنا بالطيران قد غطى سماء العريش، في حوالي الساعة 6.30 صباحا. ويروي الرجل الخمسيني، عن ليلة الحرب وكأنه يشاهدها أمامه، لحظة بلحظة قائلا: "خفت أرجع القاهرة لأحاكم بسبب هروبي وقت الحرب، فبدأت اتجه لخارج العريش ليلتقي بسيارة داخلها ملازم وعسكري وسائق، كانوا متجهين إلى منطقة الحسنة، فاستقل السيارة معهم وظل بها حتى وصل إلى منطقة مفارق "القسيمة والحسنة" ففوجئ بوجود مدرعات قادمة من البحر للبر، ويكمل: المدرعة أطلقت النار على السيارة، فاستشهد السائق وأصيب الشاب الآخر في "فخده" فأخذنا نزحف محاولين الهروب. ويستطرد إبراهيم، "فضلنا نزحف على بطوننا حتى رجعنا مرة أخرى إلى تقاطع القسيمة والحسنة، نائمين على الأرض حتى قدوم الليل، ثم جاءت مدرعاتان، وثالثة نصف جنزير، ظلوا يبحثون عن جنود مصريين، ويطلقون الرصاص في كل مكان.[FirstQuote] ويتابع "نمت من شدة التعب، وأكمل أصدقائه رحلة الهرب، وظلوا ينادون ولكنه لم يسمع، وتوقعوا أنه قد مات"، وتابع "استيقظت عند أذان الفجر من مآذن العريش، فلم أجد أحد، "ابتعدوا عنه بحوالي 150 متر"، فنهض مسرعا ليلحق بهم، خوفا من أن يتم أسره، وأسرعوا جميعا بالجري لتقابلهم تبة جبل، فخرج عليهم مجموعة من اليهود الذين كانوا محتلين الأراض في ذلك الوقت، يطلق عليهم "تربية الملاجئ" ويجندهم الجيش الإسرائيلي، فطلبوا منه أن يفتح السترة الخاصة به وظلوا يعذبونه ومن معه بالزحف على الأرض، وقبضوا عليهم بعد أن سرقوا متعلقاتهم. ويكمل: تم وضعنا في خندق خاص بعساكر الشرطة العسكرية، عثر بداخله على 23 عسكري وضابط، وبعد مرور عدة ساعات أخراجونا ونقلونا إلى منطقة مطار العريش، و"كان من يصل إلى هناك حي، يقومون بحفر حفرة له ويضعونه بداخلها ويطلقون عليه الرصاص، ويردمون عليه". ويروي تفاصيل ترحيله إلى سجن بئر سبع قائلا: "عند طلوع النهار أحضروا سيارات نقل، وكنا من 50 إلى 60 شخصا جالسين على ركبنا، وواضعين أيدينا على رؤوسنا، ويقول بأن من حظهم السيء كان الجنود الحرس على السيارة يهود يمنيين وكان عمرهم لا يتعدى 17 عاما"، وظلوا يتفاوضون ويطلقون الرصاص على الأثرى فيقع واحد تلو الآخر، ويتابع بأنه جاء الدور عليه في القتل فأطلق النار على رأسه فأصيبت يديه، لحسن حظه، يديه كان يشبكها على رأسه، منذ أن صعد إلى السيارة، ويضيف بأنه لم يصرخ وظل متحمل الألم حتى لا يكتشف الحراس اليهود أنه لايزال على قيد الحياة.[SecondQuote] واكتشفت أن جميع الأسرى الذين تم ترحيلهم معي "ماتوا"، وأعطى الجندي الإسرائيلي التمام إلى قائده بأن جميع من وصلوا "أموات"، ففوجئوا به يرفع يديه وأنه مازال على قيد الحياة وظل الجندي يبحث بين الموتى عن أخرين على قيد الحياة فوجدوا اثنين آخرين، ويستكمل إبراهيم تفاصيل وصوله إلى مستشفى بئر سبع للعلاج قائلا: "إنهم رفضوا يقبلونا رغم أننا كنا نعاني من طلقات نارية في مناطق خطيرة، كانوا مجهزين قطار بضاعة في محطة بئر سبع لينقلونا إلى معتقل "عتليت" وعند النهار كان معظم الأسرى "ماتوا". ويكمل إبراهيم رحلته من "قطار الموت" بحسب وصفه، حتى وصوله إلى معتقل "عتليت" ويديه تنزف دما حتى وصل إلى "صديد"، وظل معتقل لمدة 5 أشهر ونصف. ظل يعاني خلالها هو ومن معه داخل العنبر، قائلا: "كانوا يغلقون الباب علينا من 4 عصرا، وحتى الثامنة صباحا بدون مياه للشرب أو دورة مياه، كنا نقضي حاجتنا في "جرادل" بحسب وصفه، وكان العنبر يحتوى على 100 فرد، وعن طبيعه الأكل يقول: "كانوا يعطونا كيس بسكويت يقسم على ثلاثة، وبعد ساعات كانوا يحضرون شريحة التوست وتقسم إلى 13 شريحة ويعطوهم إناء به لبن رايب، وطماطم، وبصل، وخيار، وفضلنا على هذا الوضع لمدة شهر دون اغتسال أو تطهير للجرج الذي في يديه، حتى سمع الأسرى عن إغراق المدمرة إيلات، فعلموا أنهم سوف يفرجون عن دفعة جديدة من المصابين، عددهم 59 من أصل 5000 معتقل، وكان إبراهيم ضمن المفرج عنهم. ويؤكد أنه منذ وصوله إلى مصر، لم يهتم به المسؤولين ولم يعرضونه على "كمسيون طبي" لتحديد نسبة عجزه، ولم يحصل على أموال، وفوجئ برساله له من الجيش كان محتوها "أنت الجيش بتاعك "كان فين" وقام برفع قضايا في مجلس الدولة على الجيش الإسرائيلي؛ للمطالبة بحقوقه المادية والمعنوية. مئات الالتماسات أرسلها إبراهيم، ولم يجد ردا إلا من الرئيس الراحل أنور السادات، الذي أمر بعرضه على "كمسيون طبي" وصرف مستحقاته، وذهب ليبحث عن أصل الجواب الذي أُرسل إليه صورة منه من قبل الرئيس الراحل أنور السادات، لم يحصل على أصل الجواب، ولم يحصل عل مستحقاته أيضا، ويتابع بأنه أرسل طلبات إلى الرئيس السابق حسني مبارك، وجميع رؤساء الوزرات، و"كأني مش مصري" هكذا وصف حاله نتيجة تجاهل المسؤولين له. استطرد إبراهيم، مجلس الدولة، كلف وزير الخارجية الأسبق أحمد أبو الغيط "الله يسامحه" لتتولى مسؤولية المطالبة بحقوق الأسرى المادية والمعنوية، بعد إذاعة إسرائيل لفيلم "روح شاكيت" التي تتباهى به، لأنها قتلت المصريين وهم أحياء، مؤكدا أن الدعوى ما زالت منظورة حتى الآن.