الصحة موت على نفقة الدولة | استقبال الزقازيق.. الموت البطىء فى مستشفى الحكومة

كتب: أحمد منعم

الصحة موت على نفقة الدولة | استقبال الزقازيق.. الموت البطىء فى مستشفى الحكومة

الصحة موت على نفقة الدولة | استقبال الزقازيق.. الموت البطىء فى مستشفى الحكومة

تكفيك ساعة واحدة فى قسم استقبال مستشفى الزقازيق العام، كى ترصد أعمال الحفر التى تعوق دخول سيارات الإسعاف بمن فيها من مرضى فى حالة خطرة، وكذلك «جراج الموتوسيكلات» أمام المدخل مباشرة، أو أهالى المرضى وهم يبحثون عن سرير لمرضاهم الذين افترشوا الأرض من شدة ما بهم من ألم. فى قسم الاستقبال، وفى وقت الظهيرة، يعلو صوت شاب عشرينى يطرق باب القسم الداخلى مستنجدا: «حد يخرجلنا أختى يا كفرة .. حرام عليكو»، يحاول يائسا أن يأتى شخص ما يسعف شقيقته التى تدهورت حالتها ولم تجد من يهتم بها إثر إصابتها بغيبوبة السكر. يضطر أهالى المرضى هنا، فى مستشفى الزقازيق الجامعى، إلى وضع ذويهم المصابين أو المتوعكين على الأسرة الجرارة «الترولى» بأنفسهم وجرها من عنبر إلى عنبر آخر، غير أن أم محمد المريضة بالقلب لم تجد بديلاً جيداً للعمال المسئولين عن نقل المرضى، رغم وجود زوجها العجوز إلى جوارها خائفاً من تكرار إصابة يدها نتيجة «حشرها» بين السرير «الترولى» والحوائط، فأصبحت السيدة العجوز مشغولة بوجع يدها وقلبها فى آن، مستسلمة لإرادة الممرضات اللائى يساعدنها فقط وقتما يحلو لهن. انتظرت هذه السيدة العجوز المريضة بالقلب فى غياب شبه كامل للاهتمام، وليست وحدها هذه السيدة التى تعانى ذلك الإهمال فى قسم الطوارئ، يروى محمد إبراهيم الشاب العشرينى قصته قائلا: «أنا فضلت أكتر من يوم منتظر هنا علشان يعالجونى من الإصابات اللى حصلتلى فى حادثة موتوسيكل، كل شوية دكتور صغير فى السن يجى يشوفنى ويمشى وفين وفين لما عملولى رجلى، وإيدى أدينى بقالى أسبوع مش عارف هعملها ولا إيه، لأنهم كل أسبوع يقولولى هتعملها بكرة، ويخلونى أصوم، وفى الآخر يفطرونى، وساعتها أعرف إنى مش هعمل العملية النهاردة».[Quote_1] عند باب المستشفى وصلت إحدى سيارات الإسعاف التابعة تنقل مريضا فى حالة حرجة، لم يجد أهل المريض من ينقله، لذا اضطروا للبقاء مع ابنهم، الذى يصارع الموت فى الخارج، لأكثر من نصف ساعة، محاولين لفت انتباه أحد الأطباء أو العاملين بالمستشفى لأخذ مريضهم والبدء فى إجراءات علاجه، حتى وإن كان ذلك بدفع «إكرامية» لأحدهم، لكن انتهى الأمر إلى أن بادر الأب بـ«سرقة» سرير متحرك ونقل ابنه إلى الداخل، وبدأت معركة ثانية، هى البحث عن مكان داخل المستشفى. مدير عام الاستقبال بمستشفى الزقازيق الجامعى، سعيد الشاعر، قال: «قسم الاستقبال عندنا يعانى نقصا شديدا فى العمالة والتمريض، علشان كدة بنحاول نقدم اللى فى استطاعتنا فى ظل النقص الشديد فى العمالة لدرجة إن قسم الاستقبال اللى فيه 20 سرير ترولى مفيش عمال يشغلوه فى الفترة الصباحية إلا 4 فقط، وعلشان كدة الأهالى بيزقوا مرضاهم على السراير المتحركة بنفسهم». محمود محمد، الطالب بكلية الشريعة يروى قصة أخرى «قضيت ما يزيد عن 8 ساعات داخل الاستقبال لحد ما ابتدوا ينتبهوا إن فيه مريض، وبعد ما أخدت كومة من الأدوية حسيت أن المغص والتسمم اللى دخلت بيه المستشفى زاد مقلش». لا يتوافر لدى قسم الاستقبال سوى بضعة عنابر يضم كل منها نحو 8 أسرَّة، وهو العدد الذى لا يتناسب مع عدد الحالات المفترض أن يستقبلها القسم بشكل يومى ودائم، ولذلك لا تخلو قاعة الاستقبال من أسرة «التروللى» التى يتمدد عليها المرضى الذين جاءوا لتلقى العلاج. بداخل المستشفى تجد عشرات المرضى يفترشون الأرض أملاً فى «سرير» يتاح لهم فى القريب العاجل، ورغم أن قسم الاستقبال يقوم بتوزيع مرضاه على بقية الأقسام فإن الإقبال الشديد على هذا القسم لا يدع فرصة لعلاج الحالات الموجودة بالفعل. ويبرر الشاعر الوضع قائلاً: «قسم الاستقبال هنا أو فى أى مستشفى حكومى أكيد بيعانى من فقر شديد فى عدد الأسرة، لأن متوسط المرضى اللى بيوصلوا لينا هنا فى شيفت واحد بس كل يوم يساوى أضعاف عدد السراير القليلة الموجودة». أخبار متعلقة: سيدى الرئيس القادم.. الصحة موت على نفقة الدولة «معهد الأورام».. مرض خبيث فى منظومة الصحة مستشفيات المنيا الحكومية خارج الخدمة.. وكل شىء فى المستوصفات بـ«البركة» «كفر الزيات العام».. علاج بالنهار.. ومخدرات بالليل «الدقهلية» عاصمة الطب سابقا.. أهلها مرضى بالالتهاب الكبدى والفشل الكلوى «صدر الجيزة».. قطط تستوطن العنابر.. ومرضى يعالَجون فى الشارع «التل الكبير» عناية مركزة بـ«بلطجية» .. وطبيبة: خدمات الحكومة الطبية «أكذوبة»