في الذكرى الـ23 لمجزرة الحرم الإبراهيمي.. شوارع عربية بأسماء عبرية في القدس

كتب: محمد علي حسن

في الذكرى الـ23 لمجزرة الحرم الإبراهيمي.. شوارع عربية بأسماء عبرية في القدس

في الذكرى الـ23 لمجزرة الحرم الإبراهيمي.. شوارع عربية بأسماء عبرية في القدس

اليوم وبعد مرور 23 عاما على مجزرة الحرم الإبراهيمي، باتت السيطرة على قلب الخليل للمستوطنين، حتى أنهم قاموا بتغيير أسماء الشوارع العربية الفلسطينية إلى أسماء إسرائيلية استيطانية، وما زال التهويد مستمر حتى الآن.

خرج الطبيب الإسرائيلي باروخ جولدشتاين، من منزله في مستوطنة "كريات أربع"، واتجه نحو الحرم الإبراهيمي منفذًا جريمته الكبرى، التي يُصادف اليوم ذكراها الـ23، حيث فتح النار تجاه قرابة 500 مصلي كانوا سجدا في الركعة الثانية من صلاة الفجر، وحدثت مواجهات دامية بين جنود الاحتلال واهالي الخليل، ليرتفع عدد الشهداء في ذاك اليوم الى 60 شهيدا.

باروخ جولدشتاين، من سكان مستوطنة كريات أربع وكان قد تتلمذ في مدارس الإرهاب الصهيوني على يدي متخصصين في الإرهاب من حركة "كاخ" الإرهابية، وكان معروفا لدى المصلين المسلمين حيث كان في كثير من الأوقات يشاهدوه وهو يتبختر أمام المصلين الداخلين والخارجين إلى الحرم الإبراهيمي.

وكان قد أصر على قتل أكبر عدد من المصلين وأعد الخطط لذلك وكان هدفه الوحيد هو اقتلاع الوجود الفلسطيني من البلدة القديمة في الخليل.

وهب جولدشتاين جلّ اهتمامه بقتل الفلسطينيين حتى نفذ مهمته في الـ25 من فبراير عام 1994، واستطاع قتل (29) مصلياَ احتشدوا لصلاة الفجر في ذلك التاريخ وأصاب العشرات بجروح من بين (500) مصل كانوا يتعبدون في الحرم الإبراهيمي في الخامس عشر من شهر رمضان لذلك العام.

وبعد تنفيذه للمجزرة دفن في مكان قريب من مستوطنة كريات أربع ولا يزال يعامله المستوطنون على أنه قديس، حيث قتل العشرات من الفلسطينيين بصورة شخصية بالرغم من حصوله على مساندة الجيش والمستوطنين من أحفاد حركة كاخ المتطرفة.

في نفس اليوم تصاعد التوتر في مدينة الخليل وقراها وكافة المدن الفلسطينية وقد بلغ عدد الشهداء الذين سقطوا نتيجة المصادمات مع جنود الاحتلال إلى (60) شهيدا وللعمل على تهدئة الوضع عينت الحكومة الإسرائيلية لجنة لتقصي الحقائق أطلق عليها اسم لجنة "شمجار".

ضمت هذه اللجنة عددًا من الشخصيات الصهيونية ومؤسسات إنسانية أخرى، وخرجت بعد عدة أشهر على تشكيلها بقرارات هزيلة تدين الضحية، كما مكنت المستوطنين من السيطرة على نحو 60% من الحرم الإبراهيمي، بعد أن كانوا يدخلون للحرم في أوقات معينة، واستولوا عليه، وبات أصحاب المسجد يدخلون كغرباء للصلاة فيه.

وبعد إغلاق البلدة القديمة في الخليل لأكثر من ستة أشهر تم تقسيم الحرم الإبراهيمي إلى قسمين يسيطر اليهود فيه على القسم الأكبر فيما يخصص جزء منه للمسلمين، ويستخدم المستوطنين المسجد بكامله خلال الأعياد اليهودية ولا يسمح فيها برفع الآذان في الحرم أو دخول المصلين المسلمين.

كان لمذبحة الحرم الإبراهيمي نتائجها وآثارها السيئة على الفلسطينيين، فبعد المجزرة تعطلت الحياة الفلسطينية العامة في العديد من الأحياء والأسواق القديمة، ومنها سوق الحسبة والذي استولى عليه المستوطنين كليًّا، والسوق القديم، وسوق القزازين وخان شاهين وشارع السهلة والشهداء، وشارع الإخوان المسلمين، وشارعي الشلالة القديم الذي يحتوي على السوق الأهم في المدينة، وشارع الشلالة الجديد وسوق اللبن وطلعة الكرنتينا وغيرها.

وعلى الرغم من وجود العديد من القرارات الصادرة عن محاكم الاحتلال بإعادة فتح الشوارع المغلقة، واعادة الحياة الى طبيعتها في قلب الخليل لما كانت عليه قبل العام 1994، إلا أن تلك القرارات جفت في محاكم الاحتلال ويرفض جيش الاحتلال تنفيذها، بينما ينفذ تعليمات المستوطنين ويشدد من إجراءاته الامنية على الحرم الإبراهيمي ومحيطه. 

وشهدت المدارس الفلسطينية التي تقع داخل البلدة القديمة في الخليل، والتي يصل تعدادها إلى أكثر من 30 مدرسة، حالة إرباك شديد، حيث تم تعطيل الدراسة فيها خلال الأحداث، وخلال أعمال العنف التي يقوم بها المستوطنون وخلال عمليات فرض نظام منع التجول، كما تم منع وصول المدرسين.


مواضيع متعلقة