ترامب - نيتنياهو.. خطط التغيير

نشوى الحوفى

نشوى الحوفى

كاتب صحفي

لا تحمل التصريحات المعلنة للساسة دوماً الحقيقة، أو حتى بعضاً منها فى كثير من الأحيان. إذ يبقى دوماً للكواليس فرصتها الأفضل لصياغة السياسات المستهدفة بحق بعيداً عن صراخ الإعلام والساسة والمعارضين. ذلك ما تستشعره وأنت تقرأ تقريراً نشره موقع واشنطن لدراسات الشرق الأدنى -أحد مراكز صناعة القرار الأمريكى- مؤخراً عن لقاء بنيامين نيتنياهو ودونالد ترامب يوم 15 فبراير الماضى بواشنطن. ليكون السؤال: هل من الممكن تغيير الخطط والخطوات الأمريكية الإسرائيلية فى الشرق الأوسط فى الفترة المقبلة لاستكمال خطط تمت صياغتها منذ سنوات؟

ركز التقرير الذى كتبه «ديفيد ماكوفسكى»، المدير بالمعهد، على أربع قضايا بارزة احتواها هذا اللقاء الذى سبقته تصريحات للرئيس الأمريكى منذ فترة ترشحه وأعلن فيها عمله على تعزيز العلاقات مع إسرائيل من ناحية المضمون والمواقف. تصريح ليس بجديد على العلاقة بين البلدين فأمريكا تعتبر إسرائيل الولاية الحادية والخمسين لها فى الشرق الأوسط، ولكنه يُبرز حالة من تجديد الدماء فى تلك العلاقة التى ظن البعض أنه قد شابها توتر ما فى ظل حكم الرئيس الأمريكى السابق باراك أوباما، وهو ما ينفيه هذا التقرير الهام. أولى القضايا التى ناقشها الطرفان هى تنفيذ الاتفاق النووى الإيرانى لا إلغاؤه كما يعلن كل منهما. فتنفيذ الاتفاق مصلحة لكلا البلدين اللذين اتفقا على أن تأجيل برنامج إيران النووى لمدة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر عاماً سيعود عليهما بالمنافع، «ولكن فى ظل تخطيط مشترك يمنحهما السيطرة على الطموح الإيرانى استعداداً للتحديات على المدى الأطول عندما تنتهى صلاحية أحكام الاتفاق الرئيسية وتصبح إيران دولة على العتبة النووية». وهذا يدعو بدوره لعقد اتفاق سياسى مع روسيا لتهميش الدور الإيرانى فى سوريا والمشاركة فى محاربة داعش. يقول التقرير: «لا يثير هذا الاحتمال قلق المسئولين الإسرائيليين الذين يعتقدون أنه سيتعين على واشنطن استحداث حزمة مغرية لضمان إقامة علاقة تعاونية مع الروس، لإحداث شرخ بين موسكو وطهران فى سوريا، حيث إن الجهتين الفاعلتين من الخارج لا تتشاركان الاهتمامات والمصالح نفسها على الرغم من المساعدة العسكرية المستمرة التى تزوّدها روسيا للإيرانيين. كما يطالب نتنياهو بالتوصل إلى حل وسط أكثر دقة يحدّ من تحركات إيران و«حزب الله» فى جنوب سوريا، وبخاصة على طول مرتفعات الجولان. إذن التقارب الروسى الأمريكى الإسرائيلى بات وشيكاً بعد تزايد النفوذ الإيرانى وتراجع الدور الأمريكى فى المنطقة حتى لو أبدى صقور المعارضة الأمريكية بعضاً من رفض مقبول لإكمال ملامح العرض السياسى.

تم أيضاً فى اللقاء مناقشة قضية لطالما ذُكرت على مدى العامين الماضيين ألا وهى تحالف سياسى «إسرائيلى- سنى» يضم الأردن وتركيا والسعودية ودول الخليج إلى جانب مصر التى لم تعلن حتى اللحظة الحالية موقفها. الهدف المعلن من هذا التحالف القائم سراً هو مواجهة التمدد الإيرانى الشيعى والإرهاب الجهادى المسلح الذى، وللعجب، تموله تلك الدول فى سوريا والعراق بشكل أو بآخر، ولكن يبقى للتعاون السنى مع إسرائيل هدف فى نفس صهيون يمنحه زيادة الاختراق فى تلك الدول تحت مسميات التعاون الاستراتيجى القادر على منح إسرائيل وأمريكا غطاءً سياسياً لإقناع الفلسطينيين بقبول ما سبق رفضه فى مباحثات سابقة فى طريق حل القضية الفلسطينية. ولعل تلك الأهداف السابقة هى ما يجعل مقعد مصر خالياً فى هذا الاتفاق إلى الآن.

ويلفت التقرير النظر إلى قضية المستوطنات الإسرائيلية لنكتشف أن الموقف الأمريكى الأخير منها لم يكن يمثل ضغطاً على نيتنياهو كما بدا وقتها، بل على العكس فقد منحه بعض القدرة على مواجهة معارضيه، إذ إنه يفضّل سراً سياسة مغايرة فى ما يخص المستوطنات لتفادى الإضرار بمصالح الدولة الإسرائيلية فى الوقت الراهن.

ويبقى سؤال: هل تستقر المنطقة فى الفترة المقبلة فى ظل ما ستشهده من تحالفات يجرى الإعداد لها من كل صوب؟ لا أظن، فاليمين المتطرف فى العالم كله فى صعود متسارع، وهو ما يعنى مزيداً من التطرف لدى كل الأطراف.