قيود التصعيد الأمريكى ضد إيران
- إعادة تشكيل
- الأراضى السورية
- الأسد و
- الأمم المتحدة
- الاتفاق النووى
- البرنامج النووى الإيرانى
- البيت الأبيض
- التعاون مع روسيا
- آليات
- أدوات
- إعادة تشكيل
- الأراضى السورية
- الأسد و
- الأمم المتحدة
- الاتفاق النووى
- البرنامج النووى الإيرانى
- البيت الأبيض
- التعاون مع روسيا
- آليات
- أدوات
تتوالى التصريحات والإعلانات من قبل رموز إدارة ترامب الجديدة مليئة بتحذير إيران من اللعب بالنار أو محاولة اختبار مدى عزم الرئيس الأمريكى الجديد، وهى كلها انعكاس وتجسيد للأولوية التى عبر عنها ترامب مراراً وتكراراً أثناء حملته الانتخابية وبعد تنصيبه، ومفادها أن إيران هى الدولة الراعية للإرهاب فى الشرق الأوسط وفى العالم، وأن مواجهتها وأنصارها هى السبيل الوحيد لتأمين المصالح الأمريكية ومصالح حلفائها، هذه الرؤية الكلية حين يأتى تحويلها إلى سياسات وعمليات على الأرض تصطدم بعدة عقبات كبرى، فهناك الاتفاق الخاص بالبرنامج النووى الإيرانى، وهو اتفاق دولى صدر به قرار من الأمم المتحدة ويتضمن التزامات متبادلة بين إيران والقوى الكبرى والمجتمع الدولى ككل، ومن شأن الإطاحة به أن يعيد مرة أخرى تحلل إيران من التزاماتها الخاصة بتعليق برنامج التخصيب لديها، فضلاً عن التحلل من الالتزام بأن يكون التخصيب المُتاح لها فى حدود أقل من 20%، وهى نسبة لا تسمح بإنتاج قنابل نووية. وبالرغم من أن ترامب وصف أكثر من مرة هذا الاتفاق بأنه أسوأ اتفاق على وجه الأرض، وعبر عن نيته لإلغائه أو تعديله كلياً، فإن أركان إدارته خاصة وزير الخارجية تيلرسون أشار إلى عدم النية لإلغاء الاتفاق، لكن هذا لا يمنع من الوقوف بحزم أمام النوايا العدوانية الإيرانية.
التعقيدات المحيطة بإلغاء أو الإبقاء على الاتفاق النووى ليست القيد الوحيد على سياسة ترامب التصعيدية المنتظرة تجاه إيران، فهذا البلد استطاع خلال العقود الثلاثة الماضية أن يشكل لنفسه تحالفات وامتدادات فى أكثر من بلد عربى وغير عربى، وهى تحالفات أكبر من مجرد علاقة قوية مع الحكومات، إنها مع كتل سكانية كبيرة، لها ميليشيات مسلحة تناطح السلطات القائمة فى تلك البلدان، وتفرض أحياناً خيارات سياسية وعسكرية لا ترضى عنها بقية الكتل السكانية فى البلد، وتعبر بكل فخر وتقدير عن انحيازها وارتباطها السياسى والطائفى مع إيران كدولة وكمرجعية دينية، وهى على استعداد أن تقف مع إيران إن تعرضت لأى مكروه، بل إن الساسة فى إيران سواء التنفيذيين أو البرلمانيين أو رجال دين محسوبين على النظام ككل خاصة تياره المتشدد، كثيراً ما يؤكدون أن هذه الامتدادات السياسية والطائفية بمثابة رصيد استراتيجى وقوة مضافة للمصالح والنفوذ الإيرانى، وأنها جزء رئيسى من أدوات المقاومة الإيرانية ضد الطغيان الأمريكى والتهديدات الخارجية.
وكلنا يعلم حجم النفوذ الإيرانى المُستند إلى قطاعات سكانية عريضة فى بلد كالعراق، والمستند إلى وجود فعلى لميليشيات إيرانية فى سوريا حاربت إلى جانب نظام الرئيس الأسد وبالتنسيق مع روسيا لدحر جماعات المعارضة المسلحة فضلاً عن محاربة داعش، وإلى نفوذ سياسى وعسكرى عريض وواسع المدى لحزب الله فى لبنان، وإلى ارتباط مذهبى ومصلحى وعسكرى مع ميليشيات الحوثيين فى اليمن. والسؤال هل سيكون التصعيد الأمريكى المنتظر شاملاً المواجهة مع كل هذه الامتدادات للدولة الإيرانية، أم سيقتصر على حالة أو حالتين فى البداية؟ وقد ورد تصريح منسوب لمسئول فرنسى تواصل مع أركان إدارة ترامب فى محاولة لفهم آليات الحركة الأمريكية، أن الأولوية لدى الإدارة الجديدة هى تقليض النفوذ الإيرانى فى كل من سوريا واليمن، وإخراج حزب الله من سوريا والضغط على ميليشا الحوثيين فى اليمن، وفى المقابل سوف يتم تعزيز قوات سوريا الديمقراطية التى يهيمن عليها الأكراد مع زيادة الُمكون العربى فيها، ولن يكون بقاء الرئيس الأسد مشكلة فى هذا السياق، وأن التعاون مع روسيا يمكن أن يسهم فى تحقيق هذه الأهداف، وإذا صدق ما هو منسوب لهذا المسئول الفرنسى، فإننا أمام سياسة أمريكية مليئة بالتناقضات ولا تخلو من تأثيرات سلبية على العديد من الأطراف، وبالطبع فإن مبدأ تكثيف الضغوط الأمريكية على طهران ومحاصرة طموحاتها فى الخليج وبلدان عربية أخرى هو أمر إيجابى بالمطلق لدول الخليج، خاصة المملكة السعودية، التى تعتبر هذا التحول إضافة لسياستها المعلنة لمواجهة إيران سواء فى اليمن أو فى سوريا، وكلاهما يشهدان حرباً بالوكالة بين البلدين، بيد أن إخراج حزب الله من سوريا على سبيل المثال لن يتأتى إلا فى حالتين، إما بتفاهم مع إيران نفسها، وهذا مشكوك فيه تماماً، خاصة أن إعادة تشكيل الوضع السورى من خلال تسوية سياسية مدعومة روسياً وأمريكياً ودولياً ليست واضحة بعد وتتطلب بعضاً من الوقت، لا سيما إذا سار كل من البيت الأبيض والكرملين فى طريق إنجاز تفاهمات كبرى لعدد من القضايا الدولية والإقليمية من بينها الحالة السورية، أما الحالة الثانية فأن يكون ذلك من خلال ضغط عسكرى مباشر تقوم به الولايات المتحدة ضد حزب الله، وهو أمر تستطيعه الولايات المتحدة نظرياً، ولكنه سيكون خياراً مكلفاً وبلا أفق، فحزب الله ليس مجرد قوات مدربة جيداً، بل هو حركة سياسية عسكرية يسندها ظهير شعبى كبير فى لبنان، وله مؤيدوه فى سوريا والعراق. وإذا تصورنا أن الرئيس ترامب اندفع نحو هذا الخيار، فأين ستكون الضربة والمواجهة فى الأراضى السورية أم فى لبنان؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك بدون تنسيق مع روسيا الموجودة عسكرياً فى سوريا، وهل ستقف إيران مكتوفة اليد دون الدفاع عن واحد من أهم امتدادات نفوذها السياسى والعسكرى؟
أما بالنسبة لاحتمال مواجهة أمريكية مع ميليشيا الحوثيين فى اليمن، فهو ممكن ولكن بصورة غير مباشرة، من خلال التوسع فى تطبيق نفس السياسة التى طبقها الرئيس السابق أوباما، والتى تضمنت دعم تحالف عاصفة الحزم عبر تقديم الاستشارات العسكرية وأنواع من الأسلحة والمساهمة بين الحين والآخر فى وقف الإمدادات العسكرية الإيرانية للحوثيين عبر البحر. والمرجح أن يتخذ ترامب إجراءات أكثر صرامة فى هذا الاتجاه دون التورط المباشر فى القتال الحالى فى اليمن، وأن يكون هدفه الرئيسى إضعاف القوة العسكرية للحوثيين وللرئيس المخلوع على عبدالله صالح، بما ييسر التوصل إلى تسوية سياسية لاحقاً.
وفى هذا السياق تبدو الضغوط الأمريكية ذات سقف محدود للغاية، فإذا كان من الممكن نظرياً تهديد إيران وممارسة ضغوط سياسية ومعنوية واقتصادية بشكل عام، كما هو جار الآن فعلياً، فإن التحول إلى عمل عسكرى أو شبه عسكرى يعد مجازفة خطيرة بكل المقاييس، بل تحمل أسباب فشلها حتى قبل أن تحدث.