«جمال» فى مواجهة السرطان بـ«الضحكة والمذاكرة»

كتب: شيرين أشرف

«جمال» فى مواجهة السرطان بـ«الضحكة والمذاكرة»

«جمال» فى مواجهة السرطان بـ«الضحكة والمذاكرة»

مفعم بالحيوية والنشاط فى مواجهة المرض، صوت ضحكاته يتصاعد بين حارات وأزقة منطقة الحسين، شكله لا يوحى بحقيقة مرضه وآلامه.

{long_qoute_1}

«جمال» بائع المناديل الصغير بإشارات المرور، اكتشف إصابته بورم خبيث، وهو لم يتخطَ عامه السابع، صدمة شعر بها فى بداية الأمر، لكنه قرّر استكمال حياته بصورة طبيعية.

يومياً، وقبل أذان الفجر بدقائق، يخرج جمال محمد من منزله البسيط بالحسين، بطاولة خشبية يفترش عليها المناديل، يجوب الشوارع وبين إشارات المرور، منتظراً قليلاً من الجنيهات يدخرها لموعد جلسة «الكيماوى» ودوامة الأشعة والتحاليل حتى تأتى إليه «آية عبدالفتاح»، متطوعة بإحدى الجمعيات الخيرية التى دفعها الفضول لأول مرة إلى اختلاس دقائق من الحديث مع الصغير الذى يناديه أصدقاؤه فى المنطقة بـ«الأقرع»، لتعرف وقتها أن «الصلعة» لم تكن «تقليعة» تميز الطفل، لكنها بسبب الورم الخبيث: «الناس كلها بتحبه وضحكته مش بتفارقه أبداً». زبائنه يعرفون حكايته، حكاية ابن الأعوام السبعة، التى بدأت قبل عام، الكل يتضامن مع «جمال»، الذى لا يعبأ كثيراً بـ«المرض الوحش» حسبما يسميه: «عندى سرطان فى الرئة، بس الحمد لله باشتغل وباكافح علشان أساعد أهلى، وما بامدش إيدى لحد، وباضحك فى وش الناس، لأن الضحك بيهون كتير».

كل أيام الطفل الصغير تشبه بعضها، فى الصباح عمل متواصل بالشوارع لبيع المناديل، وفى المساء يعود إلى حجرته الصغيرة وسط أسرته البسيطة لمواصلة مذاكرته، فيقول: «مفيش حاجة مهونة عليّا التعب غير الضحكة فى وشوش الناس، وحب الناس ليا، والحمد لله ربنا مقدرنى أشتغل وأساعد أهلى، ومصاريف مشاوير علاجى». رغم الصعوبات التى يواجهها، فإن «بائع المناديل» يحلم بأن يكون طبيباً ذات يوم: «باذاكر علشان أنجح واطلع 3 ابتدائى، ونفسى أكون دكتور وأعالج التعبانين».


مواضيع متعلقة