«مافيا العقارات» فى القليوبية.. أرباح بالمليارات من البنايات المخالفة

كتب: حسن صالح

«مافيا العقارات» فى القليوبية.. أرباح بالمليارات من البنايات المخالفة

«مافيا العقارات» فى القليوبية.. أرباح بالمليارات من البنايات المخالفة

تضخمت أرباح تجار العقارات، خلال الآونة الأخيرة، بسبب ارتفاع أسعار الأراضى والوحدات السكنية، وأكدت تقارير صادرة عن محافظة القليوبية وجود أكثر من 5 آلاف تقسيم مخالف للأراضى، حقق من خلالها التجار ملايين الجنيهات دون أن يسددوا للدولة مليماً واحداً فى الوقت الذى ارتفعت فيه أسعار الوحدات السكنية داخل عاصمة المحافظة (بنها) بشكل جنونى لتنافس مثيلاتها فى «دبى» بعد أن وصل سعر الوحدة السكنية على كورنيش النيل لأكثر من مليونى جنيه حسب المساحة والمكان، رغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة. {left_qoute_1}

وخلال السنوات الماضية زادت أعداد الأبراج السكنية المخالفة فى سائر مدن المحافظة سواء داخل الأحوزة العمرانية أو خارجها بطريقة مستفزة، خاصة على جانبى الطريق الدائرى وبالتحديد داخل مدينة الخصوص أحد أهم بؤر البناء المخالف للأبراج على مستوى المحافظة نتيجة زيادة أعداد الوافدين من المحافظات الأخرى لهذه المنطقة بحكم قربها من القاهرة، ورصدت الأجهزة التنفيذية أكثر من 20 ألف حالة بناء مخالف، 40% منها للأبراج السكنية.

ونتيجة لحالة التكالب على تجارة الأراضى من قبل السماسرة والمافيا والتجار وصل سعر المتر إلى 40 ألف جنيه حسب ظروف وطبيعة مكان وموقع الأرض، وأرجع بعض تجار الأراضى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية إلى تأخر اعتماد المخططات التفصيلية لكثير من المدن، الأمر الذى فتح الباب على مصراعيه أمام التقسيمات المخالفة، فيما اتهم البعض الآخر العاملين بالخارج وخاصة فى قرى بطا ببنها وكفر الجمال بطوخ والزومرنية بكفر شكر والتى يقوم شبابها بالهجرة غير الشرعية لدول أمريكا وأوروبا وإيطاليا بأنهم أحد الأسباب الرئيسية فى رفع سعر الأراضى والتكالب عليها لقيامهم بدفع مبالغ كبيرة نظير الحصول على قطعة أرض داخل قراهم لبناء العقارات والفلل والمنازل والتباهى بها، ونظراً لقلة الأراضى داخل نطاق تلك القرى يضطرون للمزايدة على المساحات القليلة المعروضة للبيع.

من جانبه كشف المهندس طه نعيم، وكيل وزارة الزراعة بالقليوبية، أن توقف إصدار محاضر تقسيم الأراضى بنطاق القليوبية منذ ثورة 25 يناير وحتى فترة قريبة كان له أثره فى لجوء الكثيرين لشراء الأراضى بأسعار مغالى فيها وتقسيمها وبيعها لسهولة التعامل عليها بعد ذلك فى البناء مقارنة بالأراضى الزراعية، مضيفاً أن القليوبية من المحافظات المختنقة نظراً لاستقبالها أعداداً كبيرة من الوافدين على الحدود المتاخمة للقاهرة الكبرى وليس لها ظهير صحراوى، وهو الأمر الذى زاد من التكالب على شراء الأراضى فيها بشكل غير مسبوق، وبالتالى زيادة التعديات خاصة خلال سنوات الانفلات، ومن هنا تم العمل ولأول مرة بنظام تحرير محاضر تقسيم الأراضى لأن هناك من حقق المليارات جراء الاتجار فى الأراضى الزراعية وبيعها بعد تقسيمها لقطع صغيرة كى تباع الأرض بالمتر وبأسعار فلكية دون سداد حق الدولة بسبب التهرب الضريبى، ولذلك قررنا العمل بالقانون 136 لسنة 83 واعتمدنا على نص المادة 52 بتحرير محاضر تقسيم الأراضى وبالفعل حررنا نحو 3350 محضراً لمساحة 553 فداناً وتمت إحالة 2695 محضراً للنيابة، لافتاً إلى أن عقوبة تلك المخالفات السجن مع غرامة مالية كبيرة بجانب إحالة أصحاب الأراضى للتهرب الضريبى لسداد حقوق الدولة.

فيما أكد سالم عواد، سمسار عقارات، أن عدم استقرار سعر الدولار يعد سبباً رئيسياً فى ارتفاع أسعار الأراضى والعقارات فى محافظات القاهرة الكبرى، مشيراً إلى أن الأراضى ارتفعت أسعارها بنسبة بلغت 75% بسبب قلة المعروض واختناق الحيز العمرانى وتأخر صدور الأحوزة العمرانية الجديدة، وحذر من مافيا الاستثمار العقارى الذين لجأوا خلال الآونة الأخيرة إلى الاستيلاء على أراضى الدولة والبناء عليها وبيع وحداتها السكنية لتترك الملاك فى مواجهة الدولة.

وأرجع أحمد عبدالرحمن، مدرس، ارتفاع الأسعار إلى الشباب العائدين من الخارج الذين هاجروا هجرة غير شرعية واستقروا فى أمريكا وإيطاليا وعادوا بأموال طائلة، مشيراً إلى أن قرية كفر الجمال مركز طوخ، التى سافر معظم شبابها إلى إيطاليا، شهدت ارتفاعاً عير مسبوق فى أسعار الأراضى، حيث وصل سعر المتر الواحد إلى أكثر من 30 ألف جنيه نتيجة المنافسة للحصول على الأرض، والغريب أن الأمر لم يقتصر على القرية فقط بل تعداه إلى مدينة طوخ المجاورة للقرية بسبب الأسعار الفلكية.


مواضيع متعلقة