عميل سابق لـ"سي.آي.إيه" يروي تفاصيل تحقيقه مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين

كتب: مروة مدحت

عميل سابق لـ"سي.آي.إيه" يروي تفاصيل تحقيقه مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين

عميل سابق لـ"سي.آي.إيه" يروي تفاصيل تحقيقه مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين

نشرت صحيفة "ديلي ميل"، أمس، تقريرا تحت عنوان: "استجواب صدام: كل شيء كان تعتقده أمريكا كان خطأ"، تضمن مقتطفات من كتاب العميل السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية جون نيكسون، والذي يكشف فيه تفاصيل استجوابه للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين.

ومن المقرر طرح الكتاب الذي يحمل عنوان "استجواب الرئيس: التحقيق مع صدام حسين" في 29 ديسمبر الجاري، وكشف "نيكسون"، من خلال كتابه، تفاصيل أول استجواب لـ"صدام" بعد إلقاء القبض عليه في 13 ديسمبر 2003.

وأكد "نيكسون" أنه خلال التحقيق مع الرئيس العراقي الأسبق "تحولت افتراضاتنا رأسا على عقب"، معرباً عن استغرابه من الطريقة التي تخفى بها صدام حسين، قائلا: "أيمكن لهذا الرجل الأشعث المختبيء تحت الأرض أن يكون حقاً صدام حسين، الديكتاتور الذي لا يرحم من في العراق؟ أهم المطلوبين في العالم؟".

ووصف "نيكسون" لقائه الأول بـ"صدام"، قائلا: "كان يجلس على كرسي حديدي منطوي على نفسه، مرتديا الدشداشة العراقية البيضاء وسترة مبطنة زرقاء.. لم يكن لدي أدنى شك في أن هذا الرجل يمتلك الكاريزما.. حتى وهو مجرد أسير لدينا ينتظر الإعدام في أي لحظة كان وجوده يخلق جو من الرهبة في محيطه".

وتابع "نيكسون" العميل السابق للاستخبارات الأمريكية: "تحدثت لأول مرة معه من خلال مترجم، وقلت له لدي بعض الأسئلة أود أن أسالها لك وأنت يجب أن ترد بصدق، هل تفهم؟"، مضيفاً: "فأومأ صدام رأسه"، واستطرد: "كنت اتوقع من صدام أن يكون متحديا.. كان هناك الكثير الذي نريد أن نعرفه منه، كيف هرب من بغداد؟ والذين ساعدوه؟"، لكنه رد علي قائلا: "لماذا لا تسألني عن السياسة؟ يمكنك أن تتعلم الكثير مني".

كما أبدى "نيكسون" تعجبه من نفي الرئيس العراقي الأسبق امتلاك بلاده أسلحة الدمار الشامل، فضلا عن وجود أي صلة بين حكومته ومنفذي اعتداءات 11 من سبتمبر 2001، ورد "صدام" بسخرية: "قد وجدتم خائنا أوصلكم إلى طريقي أليس هناك خائنا آخر لديكم سيكشف لكم عن أماكن تواجد أسلحة الدمار الشامل؟"، مضيفاً: "لم نفكر أبدا في استخدام أسلحة الدمار الشامل، ولم تطرح هذه المسألة للنقاش، وتابع: "الأمريكيون مجموعة من مثيري الشغب الجهلة الذين لم يفهموا العراق وكانوا مصممين على تدميرها، والعراق ليست دولة إرهابية".وقال "صدام"، خلال التحقيق معه: "لم يكن لدينا علاقة مع أسامة بن لادن، وليس لديها أسلحة الدمار الشامل وبالتالي لم نكن نشكل أي تهديد لجيراننا، ولكن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش قال إنه يريد باب لمهاجمة العراق فقال كان لدينا أسلحة الدمار الشامل".

وقال "نيكسون": "لم يكن هذا ما توقعنا أن نسمعه، كيف إذن كانت أمريكا قد أخطأت في ذلك؟ وأشار صدام حسين إلى أن الاتهام الوحيد الذي لا يرفضه هو غياب التفاهم في العلاقات بين العراق والولايات المتحدة في عهده".

وبسؤاله عن استخدام أسلحة كيماوية في الهجوم على مدينة "حلبجة" الكردية العراقية، أجاب "صدام" غاضباً: "أنا لست خائفا منكم أو من رئيسكم، سأفعل ما يجب أن أقوم به للدفاع عن بلدي، ولكني لم أكن لاتخذ هذا القرار"، وأعرب "نيكسون" عن قناعته بصدق تصريح "صدام" بأنه لن يشن هجوم كيمياوي، مفسرا ذلك بأن "هذا الهجوم أعطى طهران فرصة إضافية لانتقاد الحكومة العراقية"، وأكد "نيكسون"، في كتابه، أن "الانطباع الذي تركه لديه صدام حسين يختلف جذريا عن تصوره السابق.. الرئيس العراقي السابق أشاد بزوج والدته في تناقض واضح مع المعلومات المتوفرة لدى الاستخبارات الأمريكية".

وأشار "نيكسون"، في تقريره لـ"ديلي ميل"، إلى أن صدام حسين "كان يعتقد أن هجمات 11 سبتمبر ستؤدي إلى تقارب بين بغداد وواشنطن، معتقدا أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى حليف موثوق به في المنطقة في حربها على الإرهاب". وأكد "صدام"، خلال التحقيق معه، أن "الولايات المتحدة الأمريكية ستفشل في حكم العراق لأنكم لا تعرفون اللغة والثقافة والعقل العربي. ومن الصعب أن تعرفوا الشعب العراقي دون معرفة الطقس والتاريخ، والفرق هو بين الليل والنهار والصيف والشتاء.. في الصيف المقبل، عندما يكون الطقس حارا، قد يثورون ضدك". وعلق "نيكسون" قائلا: "التاريخ اثبت صحة أقواله ولكن في ذلك الوقت، كان من الغريب تصديقه".

وروى "نيكسون" أيضاً، في كتابه المقرر صدوره في أواخر الشهر الجاري، تفاصيل لقائه مع الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن، مؤكدا أن "بوش فقد أعصابه حين سمع أن صدام حسين لم يبدو للمحقق ديكتاتورا ساديا، بل مجرد رجل يتمتع بحس السخرية حتى من نفسه".


مواضيع متعلقة