وزارة الصحة أم وزارة الموت؟

محمد الشيخ

محمد الشيخ

كاتب صحفي

استيقظت الأم فى الصباح لتُوقظ أطفالها حتى يذهبوا إلى مدرستهم، وأحضرت لهم «الساندويتشات» والشنطة، كما يحدث فى كل يوم، لكن هذه الأم لم تكن تعلم أن هذا اليوم سيكون يوماً أسود فى حياتها وحياة الأسرة المصرية.

خرج الأطفال إلى مدارسهم، ووصلوا والحمد لله إلى مدارسهم، فلم يتعرّضوا لحادث احتراق لحافلتهم كما حدث قبل ذلك، ودخل الطلاب إلى فصولهم ليستقبلوا يوماً دراسياً وهم يضحكون، وتعتليهم روح المرح والفرح، فما لبثوا، إذ نادى عليهم منادٍ من المدرسة بصوت يقطر منه الموت أن استعدوا، فقد جاء مندوب وزارة الموت، أقصد وزارة الصحة، حتى تتلقوا التطعيمات.

خرج الأطفال حتى يحصلوا على جرعة من الأمان، ليستقووا بها على المرض، ويحصنوا أنفسهم ضد أمراض فتاكة فى المستقبل، والله هو الحافظ، وكالعادة يفرح الآباء بمثل هذه التطعيمات، لكنهم لم يكونوا يعلمون أن فى هذه المرة سيكون شعار هذا التطعيمات «تمت بمواصفات ومقاييس وزارة الموت»، وتمت المجزرة على مرأى ومسمع من الكُل.

وبالفعل بدأت جلسات التعذيبات لأطفالنا البرءاء فى صورة تطعيمات فاسدة من وزارة الموت، وليست وزارة الصحة، وبدأ الأطفال يسقطون واحداً تلو الآخر والكل يشاهد ولا يحرك ساكناً، ما هذا العبث؟

ويخرج مسئول أياً كان اسمه ومنصبه فى محافظة الفيوم ليقول إن الأطفال ليسوا مرضى، لكنهم يشتكون من داء الإيحاء بالمرض!! إذا أردت أن تعجب فاعجب كل العجب أن يصدر هذا الكلام من مسئول!!

هل وصل الحال بنا لأن تتحول أرواح أطفالنا فى مدارسهم إلى حقل تجارب وكأنهم مجموعة من الفئران؟!! وكيف يتم تطعيم الأطفال بهذه التطعيمات دون تجربتها والتأكد من صلاحيتها؟!

هل ستظل وزارة الصحة فى مصر تحمل فى ظاهرها الرحمة، وهى فى باطنها العذاب الأليم؟!

أصبح الفساد هو شعار المرحلة داخل وزارة الصحة، بداية من مستشار الوزير المتهم فى قضية فساد، مروراً بما يحدث الآن من فساد التطعيمات لأطفالنا؛ وما خفى كان أعظم.

يجب إقالة وزير الصحة فوراً، وليس وهذا وحسب؛ بل يجب أن يُفتح تحقيق على أعلى مستوى، ويُحاسب من تسبب فى تدمير أطفالناً ويخرج ذلك فى بيان للشعب مثلما يحدث فى الدول التى تحترم نفسها ذراً للرماد فى للعيون.

فهل يُقال وزير الموت قبل فوات الأوان؟