جزار يطالب زملاءه وزبائنه بمقاطعة اللحوم لحين انخفاض أسعارها

كتب: عبدالله عويس

جزار يطالب زملاءه وزبائنه بمقاطعة اللحوم لحين انخفاض أسعارها

جزار يطالب زملاءه وزبائنه بمقاطعة اللحوم لحين انخفاض أسعارها

تزاحم قارَب على الاصطفاف وتكوين طابور، لم يحظَ به محل الجزارة الشهير يوماً ما، فاللحمة ليست من سلع الطوابير، حتى فى المواسم والأعياد، والزحام على المحل الكائن فى شارع فيصل ليس للشراء، لكن للثناء على صاحب الجزارة، ولافتته التى غطت على لافتة المحل «قصر سلامة»، وتدعو المصريين مواطنين وجزارين إلى مقاطعة اللحوم.

وقف طارق سلامة، صاحب الجزارة، يتلقى التهانى كالعريس فى الفرح، مواطنون يحرصون على مصافحته، وعشرات آخرون يثنون على فكرته والدعاء لـ«طارق» لا يغادر شفاههم، لا يرى الجزار فى فعله ما يستحق كل هذه الضجة، خاصة أنه أعلن عن الإضراب قبل 3 أيام، وأراد بتعليق لافتة تشرح فكرته فى محاربة ارتفاع أسعار اللحوم جذب مزيد من المتحمسين له، لذا خاطب الجميع «نداء للجزارين الشرفاء غلق المحلات نظراً لزيادة الأسعار، ونداء للأهالى بمقاطعة اللحوم، نظراً لجشع التجار فى الأسواق ومحاربة الاستغلال والغلاء».. كلمات قصد بها الجزار، الحاصل على بكالوريوس إدارة وسكرتارية، الذى ورث المهنة أباً عن جد، التعبير عن غضبه من حالة الغلاء التى طالت كل شىء، وبصورة غير مسبوقة.

أن تخرج الدعوة من المواطنين أمر له ما يبرره، لكن انطلاقها من جزار له شهرته الواسعة فى منطقته والمناطق المجاورة فهو أمر غريب حتى على المواطنين الذين رحبوا بالفكرة وأبدوا دهشتهم فى آن معاً. «الناس مستغربة لأنى جزار وبدعوهم لمقاطعة كل اللحوم بما فيها لحمتى أنا، بقول لهم إن المواطن لو مبدأش بنفسه يبقى كداب، وأنا عاوز أعمم الفكرة وما تبقاش مجرد اللحوم بس، وبالشكل ده هنخلى الأسعار كلها تنخفض، خصوصاً السلع اللى بيبقى فيها احتكار وجشع من كبار التجار»، مشيراً إلى أن اللحوم وصلت أسعارها فى الفترة الأخيرة إلى 105 جنيهات فى الوقت الذى كانت تباع فيه بـ50 جنيهاً منذ 5 سنوات فحسب، وكان يصل سعر العجل حينها إلى 10 آلاف جنيه، لكنه الآن بـ20 ألفاً، حسب تأكيد «طارق».

يطبق «طارق» مبادرته قولاً وعملاً، يحرص على فتح المحل يومياً، والجلوس فيه لاستقبال الزبائن، الكل يصطدم باللافتة، وقبل أن ينبهر بالفكرة يفاجأ بالتطبيق «المحل فاضى، وما فيهوش حتة لحمة واحدة»، يؤكد «طارق»: «أقسم بالله العظيم أنا لو مش جزار ما كنتش أكلت لحمة، واللى معاه فلوس بيدعمنى قبل اللى مش معاه، ومفيش فى بيتى لحمة غير كيس واحد متبقى من أضحية العيد، ووالله ما هجيب لحمة طول ما أنا مضرب ومش هدخلها بيتى»، قالها الرجل الخمسينى غاضباً، مؤكداً أنه لن يتوقف عن إضرابه ولا دعوة الجزارين لاتباعه فى الإضراب «اللحمة كانت بتزيد 2 جنيه فى السنة، لكن دلوقتى الزيادة 12 جنيه وبشكل مستفز».

غلاء اللحوم فى الفترة الأخيرة دفع بعض المواطنين إلى تقليل الكميات التى يشترونها رغم اختلاف الفوارق الاجتماعية بين زبون وآخر «كله قلل الغنى قبل الفقير، ووالله ناس كانت بتجيلى والدمع فى عينيها عشان نفسهم فى حتتين تلاتة مش أكتر»..الحملة التى بدأها «طارق» وصل صداها إلى أخيه «وليد»، صاحب أحد محلات الجزارة ببولاق الذى قرر تقليده فى مبادرته.

70 جنيهاً هو الثمن الذى يطمح «طارق» إلى أن تصل له أسعار اللحوم، معتبراً أنه سعر عادل «اللحمة بتوصل للجزارين بـ65 جنيه بلحمها بعضمها بكل حاجة، وعشان يكسب أقل حاجة يبيعها بـ100 جنيه بس هتلاقى التاجر الأول استغلالى، وبيبيع بسعر كبير جداً وغير مقبول»، ردود فعل المواطنين الإيجابية منحت الرجل المزيد من الثقة، فـ«مصطفى على»، أحد المواطنين الذين دعموا الفكرة يؤكد: «ما أقدرش أجيب لحمة بـ100 جنيه الكيلو وعشان كده نفسى اللى عمله المعلم طارق ده ينجح، وأنا أول المقاطعين»، شاركه الرأى هانى عبدالواحد، الشاب الثلاثينى الذى كان زبوناً دائماً لدى المحل، مشيراً إلى أنه يحترم قرار المحل، مضيفاً: «مش هشترى لحمة غير من هنا، ولما المقاطعة بتاعتنا تنجح ومصر كلها تسمعها وتنفذها نبقى نشترى بعدها لحمة، غير كده مش هشترى».


مواضيع متعلقة