وزير التموين الأسبق: «السوق الحرة» لا تعنى الفوضى

كتب: وائل سعد

وزير التموين الأسبق: «السوق الحرة» لا تعنى الفوضى

وزير التموين الأسبق: «السوق الحرة» لا تعنى الفوضى

قال الدكتور محمد أبوشادى، وزير التموين والتجارة الداخلية السابق، إن الأجهزة الرقابية فى مصر «شاخت»، وإن قوانين التموين الحالية لا تواكب العصر الحالى، ولم يطرأ عليها أى تغيير منذ أن وضعت فى أربعينات القرن الماضى. وأضاف، فى حوار لـ«الوطن»، أنه ما زالت هناك جرائم فى السلع التموينية عقوبتها «جنيه واحد»، وأضح أن اقتصاد السوق الحر لا يعنى الفوضى، وأن عدم وجود تسعير أو هامش ربح غل يد الأجهزة الرقابية عن ضبط الأسواق، موضحاً أن تأثير فرض تسعيرة جبرية على السلع يعوق الاستثمار. وأكد أن على الحكومة أن تتدخل كطرف فاعل فى الأسواق من خلال استغلال آلياتها فى تحقيق التوازن ما بين الحكومة والقطاع الخاص.. والى نص الحوار.

■ كيف للأجهزة الرقابية أن تقوم بدورها فى الأسواق؟

- الأجهزة الرقابية فى مصر شاخت، سواء فى التموين أو الصحة أو الصناعة أو الزراعة، ومنذ سنوات عديدة لم يتم تعيين موظفين جدد يعملون مفتشين فى تلك الجهات، والموجودون حالياً معظمهم على درجات مالية لا تؤهلهم لفرض رقابة حقيقية، غير أن عددهم انخفض كثيراً بسبب خروج أعداد منهم إلى المعاش ولا يتم تعيين بدلاء لهم فى ظل معاناة الدولة من زيادة أعداد العاملين فى الوزارات، والحل من وجهة نظرى عمل تدريب تحويلى للوظائف الأخرى على التفتيش والرقابة، أو تعيين موظفين جدد لتقوية أجهزة الرقابة على السوق.

{long_qoute_1}

■ وهل المفتشون الحاليون غير مؤهلين لذلك؟

- القانون يعطى صفة الضبط القضائى لمفتشى التموين، لكن ليس هذا فقط هو الحل، ولا بد أن نجلس مع أطراف النشاط الاقتصادى، ونستعلم منهم عن أسباب زيادة كل السلع، وهل هى أسباب حقيقية أم غير حقيقية؟ وإذا كانت حقيقية، هل يجوز أن نتدخل بآليات لخفضها أم لا؟ وهل نستطيع الاعتماد على لاعبين مثل التعاون الاستهلاكى، أو المجمعات الاستهلاكية، أو الشركة القابضة للصناعات الغذائية، لكى تقوم بدور فاعل؟ تلك هى أدوات لا بد أن يقوم بها وزير التموين، لأنه المسئول الأول عن السوق وما يطرح بها من سلع وخدمات.

■ لجأت إلى فرض تسعيرة استرشادية لضبط الأسواق أثناء توليك الوزارة.

- نعم، وكنا نتجه لوضع تسعيرة جبرية، وتمت محاربتى من قبل التجار، وكانت فلسفتى أن عدم وجود تسعير أو هامش ربح يؤدى إلى غل يد أجهزة الرقابة عن العمل فى السوق، وما نشهده حالياً هو عدم وجود حاكم للأجهزة الرقابية تستطيع أن تتحرك من خلاله. {left_qoute_1}

■ لكن فرض تسعيرة جبرية يخالف نظام الاقتصاد الحر المعمول به حالياً فى مصر؟

- أنا أستاذ ورئيس قسم الاقتصاد فى أكاديمية الشرطة، وأقوم بتدريس كتاب النظم الاقتصادية منذ 30 عاماً، وأشرفت على 40 رسالة دكتوراة، لم أجد أن الاقتصاد الحر يعنى الفوضى، فما نحن فيه الآن هو قمة الفوضى، ومن يقول إن التسعير يتعارض مع التحرير فهو «كداب يا خيشة»، والدليل أن المواد البترولية الموجودة فى محطات البنزين وكذلك السجائر، ورغيف الخبز التموينى والكهرباء والمياه كلها سلع مسعرة جبرياً ولم تخل بحرية السوق.

■ لكن يقال إن فرض تسعيرة جبرية يؤدى إلى إعاقة الاستثمار؟

- هذه حجة مجتمع رجال الأعمال، فالدولة لن تسعر السلع التى يتاجر فيها المستورد المقبل إلى البلاد فى حالة الاضطرار إلى ذلك، لكن هناك إجراءات أخرى لا بد من اتخاذها قبل فرض التسعيرة الجبرية، وهى عمل تسعيرة توافقية استرشادية، لفترة محددة وليست مفتوحة إلى أن تعود الأسعار إلى نصابها الصحيح، فليس من المعقول انخفاض السلع فى الأسواق العالمية، وتظل فى مصر مرتفعة.

■ اللافت فى مصر عدم وجود أسباب حقيقية لارتفاع الأسعار؟

- فى حالة عدم وجود أسباب حقيقية فهذا احتكار، ولا بد أن يتم اتخاذ إجراءات صارمة ضد هذا الجرم، والبحث عن وسائل أخرى لكيفية تخفيض الأسعار بالدخول كدولة منافساً فى السوق لتقود الأسعار إلى الانخفاض من خلال تكثيف المعروض بالأسواق.

■ أين دور المجمعات الاستهلاكية وهى الآلية التى تمكن الحكومة من عملية الضبط؟

- المجمعات الاستهلاكية تغطى من 20 إلى 25% من حجم السوق المصرية فقط، وبالتالى كان لا بد، بالتنسيق مع هيئة التعمير، من فتح منافذ جديدة وعمل منافذ متنقلة لتغطية كل أنحاء الجمهورية وصعيد وريف مصر، وألا تقوم الحكومة بالشراء من التجار حتى لا تكون وسيطاً من ضمن حلقة التداول، ومن الضرورى أن تقوم الدولة بعقد صفقات الاستيراد والحصول على السلع من المستورد مباشرة، وهذا يحتاج إلى التنسيق مع وزارة التنمية المحلية، والتعاون الإنتاجى، والزراعى، ووزارة الزراعة، فى الحصول على كامل إنتاج المزارع الحكومية.

■ هل تستطيع المجمعات قيادة السوق؟

- المفروض أن تكون قادرة، إذا كانت هناك إدارة جيدة تفهم وتعى دورها، فالشركة القابضة للصناعات الغذائية، المسئولة عن المجمعات، لا تقوم بدورها حالياً، فدورها الحقيقى التدخل فى السوق وإحداث التوازن الكمى والفعلى فيه.

■ لماذا لا يتم الاتفاق مع الاتحاد التعاونى الذى يمتلك 3 آلاف منفذ على مستوى الجمهورية؟

- للأسف، لا يوجد أحد يتعاون معهم، ويقوم بتشجيعهم، ليقوموا بدورهم الصحيح، وشخص واحد هو الذى يقود وهو الدكتور أحمد عبدالظاهر، ولديه التعاون السمكى والزراعى والإنتاجى، الذى يستطيع ضبط الأسواق.

■ هل القوانين الحالية قادرة على فرض الرقابة؟

- شكلت حينما كنت وزيراً للتموين لجنة برئاسة المستشار أحمد سعد الذى يعمل حالياً أمين عام مجلس الشعب، لإعادة تعديل التشريعات والقوانين الخاصة بالتموين بما يكسبها الحداثة والمرونة وبما يتفق مع العصر الحالى، فالتشريعات الحالية منذ الأربعينات ولا تصلح للوقت الحالى، والعقوبات غير رادعة، وما زالت هناك عقوبات بالجنيه.

■ الأسواق تعانى احتكارات، فكيف ترى ذلك؟

- الاحتكارات ما زالت موجودة، وقانون الاحتكار الحالى يحتاج تعديلات وتشديداً فى عقوباته وتفعيلاً من جهاز منع الممارسات الاحتكارية، ناهيك عن أن جهاز حماية المستهلك لا يعى دوره فى الأسواق، واعتبر نفسه وزارة تموين موازية، وهذا ليس دوره الأساسى، فهو مسئول عن دراسة هذه الظواهر وتقديم الحلول لجميع الوزارات، وليس التموين فقط، والمفروض أنه يحمى المستهلك حتى فى الخدمة الصحية وفى قطاعات الصناعة والزراعة. وأن يكون لديه خبراء يقومون بدراسة جميع المشاكل.


مواضيع متعلقة