«الخواجة»: بيع الإنسان جريمة.. والبطالة والغزو الثقافى والجماعات الإسلامية المتطرفة وغياب دور الأسرة السبب

كتب: رفيق ناصف

«الخواجة»: بيع الإنسان جريمة.. والبطالة والغزو الثقافى والجماعات الإسلامية المتطرفة وغياب دور الأسرة السبب

«الخواجة»: بيع الإنسان جريمة.. والبطالة والغزو الثقافى والجماعات الإسلامية المتطرفة وغياب دور الأسرة السبب

قال الدكتور محمد الخواجة، رئيس قسم الاجتماع بكلية الآداب جامعة طنطا، إن بيع وشراء الأطفال جريمة لها آثارها السلبية على المجتمع، منها اختلاط الأنساب، وأن الطفل الذى يتم شراؤه قد يتزوج أخته فى المستقبل من منطلق أن كلاً منهما يحمل اسم عائلة مختلفاً عن الآخر، ولن يخطر فى تفكيره أنهما إخوة، موضحاً أن التجارة فى البشر محرمة بكل الأعراف والقوانين الدولية والشرائع السماوية، إلى جانب الغش المجتمعى الذى يرتبط بها، والتأثير النفسى والمجتمعى على هؤلاء الأطفال عندما يكتشفون الحقيقة، وأنهم ليسوا أبناء من يحملون أسماءهم، وهنا قد يتحول هذا الطفل من عضو صالح فى المجتمع إلى عضو فاسد يدمر الأخضر واليابس.

وعن أسباب انتشار تلك الظاهرة، بيّن «الخواجة» أن وراءها أسباباً عدة، منها عدم وجود ربط بين سوق العمل ونظام التعليم من خلال خطة إنتاجية، فغالبية طلاب الجامعات فور تخرجهم فى كلياتهم يصبحون ضمن طابور البطالة، ما يجعل الشباب غير قادرين على الارتباط بمن أحبوا وارتبطوا بهم عاطفياً لتكوين أسرة، كما أن المغالاة فى متطلبات الزواج بداية من الشبكة ونهاية بتوفير الشقق، فى ظل الأزمة الاقتصادية التى تمر بها البلاد، جعل هناك فقدان أمل لدى الشباب والفتيات فى تكوين أسر ما يدفعهم إلى طرق غير شرعية سواء الزواج العرفى أو علاقات الحرام.

ويرى «الخواجة» أن الغزو الثقافى الذى اخترق المجتمع المصرى وأثر على عاداته وتقاليده، هو ما أثر على سلوكيات الشباب وأدى لانحلال الأخلاق لديهم، وساعد على ذلك ما تنتجه السينما المصرية مؤخراً من أفلام غالبية مشاهدها «دعارة»، وهو ما يجعل لدى الشباب رغبة قوية فى تطبيق ما يشاهدونه على أرض الواقع غير أنه يصطدم بالواقع مما يجبره على اللجوء إلى العلاقات الحرام. إلى جانب الجماعات الإسلامية المتطرفة التى تشجع الشباب على الزواج العرفى بحجة أن الرسول لم يكن فى عصره توثيق للزواج.

ومن أسباب انتشار الظاهرة أيضاً -كما يقول «الخواجة»- ضعف الرقابة الأسرية وانشغال الآباء والأمهات بتوفير متطلبات ومستلزمات الحياة وتأمين مستقبل أبنائهم من الناحية المادية متجاهلين الناحية الأخلاقية والتربوية فى ظل مجتمع أصبح منفتحاً، مشيراً إلى أن أكثر الأسر المصرية نجاحاً هى الأسرة المتوسطة عن الأسرة الغنية والفقيرة بسبب أنها منظمة أسرية وبها دور الرقيب على تصرفات أولادها وتهتم بتربيتهم.

وأضاف «الخواجة» أن غالبية طلاب الجامعات يوجدون فى الجامعة للتعارف على بعضهم البعض، والمقابلة فيما بعد، قائلاً: «هناك طلبة يتعمدون الرسوب فى المرحلة الجامعية ورفض التخرج بسبب أنه على يقين أنه بتخرجه سيكون ضمن صفوف البطالة، فأى آفة فى المجتمع سببها البطالة».

مضيفاً أن تلك الظاهرة أكثر انتشاراً فى المناطق العشوائية والبالغ عددها وفقاً لآخر إحصائية 18 ألف منطقة عشوائية، لافتاً إلى أن أسر تلك المناطق تجدهم يتسمون بكثرة الإنجاب وعدم وجود خصوصية، وقلة الإمكانيات وعدم القدرة على توفير غرف خاصة بالفتيات وأخرى خاصة بالذكور، ما يجبرهم على النوم جميعاً داخل غرفة واحدة.

وعن علاج تلك الظاهرة، بيّن «رئيس قسم الاجتماع» أن الأسرة والمدرسة والجامعة ووسائل الإعلام والمساجد فقدت أدوارها، فعلى كل مؤسسة أن تقوم بدورها لعلاج تلك الظاهرة، كما يتطلب لعلاجها ضرورة القضاء على مشكلة البطالة وتوفير فرص عمل، وتوزيع عادل للدخل بين طبقات المجتمع، والاهتمام بالشباب وتوعيتهم، والمحافظة على قيم المجتمع ومكافحة الفساد والمحافظة على كيان الأسرة، فلا بد أن يضع الأب فى أول اهتماماته تربية ومراعاة أولاده فلا بد أن تختفى ظاهرة «الأب الحاضر الغائب».

وطبقاً لـ«الخواجة»، فإنه يوجد 3 مؤسسات لها دور كبير فى علاج تلك الظاهرة أولها الأسرة ودورها وقائى كونها اللبنة التى تشكل الفكر والوعى لأبنائها فالرعاية السليمة والصحيحة للأبناء تجعلهم يرفضون أى سلوكيات سيئة ثم يأتى دور الدولة ولا بد أن تبذل كل ما فى وسعها لتوفير فرص عمل ليس فقط بالتعيين ولكن بتشجيع المستثمرين والشباب على فتح مشاريع صغيرة، والمؤسسة الثالثة مؤسسة المجتمع المدنى التى تعمل على المحافظة على قيم المجتمع وعاداته وترفض الخروج عنها.


مواضيع متعلقة