بالفيديو| مسجد "فاطمة الشقراء".. أثر "السيدة الأولى" مغلق منذ 1992

كتب: آية المليجى

بالفيديو| مسجد "فاطمة الشقراء".. أثر "السيدة الأولى" مغلق منذ 1992

بالفيديو| مسجد "فاطمة الشقراء".. أثر "السيدة الأولى" مغلق منذ 1992

أمتار قليلة تمضيها فى منطقة تحت الربع، تجد نفسك واقفا بين ورش التعدين، و الأكشاك الصغيرة، وزحام السيارات وضجيج الباعة، تحاول أن تسير بعيدًا، لكن تلمح شجرة ضخمة مرتفعة، يختبئ ورائها مسجد أثري عتيق ألمت به مظاهر الإهمال، ناهيك عن الأعمدة الخشبية البالية المحاصرة للمأذنة، خوفا من انهيارها على المارة أو أصحاب المحال الملاصقة، تقترب أكثر من المدخل الرئيسى تجد بوابة صغيرة من الحديد مغلقة وبجوارها لافتة باهتة اللون يكاد الإهمال يمحو المعلومات المدونة عليها، التي توضح أنه مسجد المرأة "فاطمة الشقراء"، لم تدل اللافتة سوى الاسم وتاريخ الإنشاء 873 هجريا- 1468 ميلاديا.

منذ 200 عام يلاصق محل "أحمد سالم" للمعادن، المسجد الأثري "فاطمة الشقراء"، قائلا إن المسجد يطلق عليه أسماء كثيرة، لم تسعفه ذكراته سوى تذكر اسم صاحبته، الاسم المعروف لعموم الناس، مضيفا أنها كانت زوجة قايتباى أحد مماليك مصر.  

وعن حالة المسجد حاليا، قال سالم، إن المسجد شهد الكثير من عمليات الترميم منذ زلزال 1992، ولم ينتهوا من ترميمه حتى الآن "المسجد بيتصلح من أيام الزلزال، أكتر من شركة مسكته لكن مفيش حد خلصه"، مشيرا إلى أن المسجد كان مفتوح للصلاة قبل وقوع الزلزال "الناس كانت بتصلي فيه، ولغاية دلوقتي لما الترميم بيبقى شغال ممكن يدخلوا يصلوا فيه".

مر 24 عامًا على الزلزال، دون أن تستكمل عمليات الترميم بالمسجد، إلى أن تمنى الأهالى أن يستكملوا أعمال الترميم على نفقتهم الشخصية "الناس نفسها الجامع يترمم ويصلوا فيه".

"مبعرفش اقرأ علشان كدا معرفش حاجة عن فاطمة الشقراء"، هكذا بدأت "أم محمد" إحدى سكان المنطقة منذ 50 عامًا حديثها، حيث لم تعرف شئ عن صاحبة المسجد سوى اسمها، مضيفة أن الحالة التى يشهدها المسجد حاليا منذ وقوع زلزال 1992 "بيجوا يشتغلوا شوية ويمشوا، ودلوقتى واقفين على ترميم المأذنة".

"ياريات الواحد كان قارئ للتاريخ" هذا ما تمناه "فوزى خلف" من سكان الدرب الأحمر منذ 60 عامًا وصاحب ورشة أحذية بجوار المسجد، لكي يعرف معلومات عن صاحبة المسجد "محدش يعرف عنها حاجة"، مضيفا أن حالة المسجد سيئة منذ زلزال 1992 ومازال يقع تحت الترميم "موضوع الترميم شغالين فيهم بقالهم كتير".

 وأما ياسر دياب، صاحب ورشة للمعادن بجوار المسجد، كان صاحب المعلومات الأكثر عن "فاطمة الشقراء" حيث عرفها على أنها "زوجة طومان باى من عصر المماليك، اشتهرت بأنها صاحبة بركات، كانت تسير وراء الجيش وتسقيهم من القلة، وتحط ايدها على جرح المصابين ويخفوا"، متذكرا أن هذه المعلومات عرفها من أحد الشيوخ القدامى بالمسجد حينما كان مفتوحا قبل الزلزال الذى أصبح تحت رحمة المقاولين "كل شوية حد يجي يصلح فيه ويمشي، علشان المأذنة مايلة وخايفين يشيلوها".

عرف الدكتور مختار الكسباني، أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار جامعة القاهرة ومستشار وزير الآثار، "فاطمة الشقراء" أنها الزوجة الرسمية للسلطان قايتباي، مضيفا بأنها شركسية الأصل وتم أسرها فى إحدى الحروب، واتخذها السلطان قايتباى لنفسه حتى أنجبت له ولى العهد السلطان محمد بن قايتباى، وأصبحت الزوجة الرسمية ووالدة ولى العهد.

واستكمل الكسباني حديثه لـ"الوطن"، أنها كانت تحظى بمكانة اجتماعية، نظرا لتولى السلطان قايتباي الحكم لمدة 30 عامًا، حيث اشتهرت السيدة الأولى بدورها الاجتماعي مثل بناء الأسبلة والمساجد والكتاتيب، مشيرا إلى أن الدور الاجتماعى هو الدور الرئيسى للسيدة الأولى، وكانت تتوارى بعد وفاة زوجها، وبعد وفاة "السلطان قايتباي" تولى ولى العهد "السلطان محمد بن قايتباي" الحكم لمدة سنتين، توارت فيهما السيدة فاطمة الشقراء.

يؤكد الكسباني، أن المسجد عرف بأنه لـ"فاطمة الشقراء" فى عصر المماليك، حيث عثر على النصوص الورقية الدالة على ذلك، وكان يطلق عليه اسم مسجد المرأة، حيث تلقب زوجة السلطان بألقاب عدة منها المرأة والزوجة الرسمية، وعرف بعد ذلك باسم فاطمة الشقراء.

 


مواضيع متعلقة