«جرجس» يصنع القطايف والكنافة فى «رمضان»: «ربنا ما يقطعها عادة»

كتب: شيرين أشرف

«جرجس» يصنع القطايف والكنافة فى «رمضان»: «ربنا ما يقطعها عادة»

«جرجس» يصنع القطايف والكنافة فى «رمضان»: «ربنا ما يقطعها عادة»

بعجينته المميزة، يصنع «القطايف والكنافة» وبعض العجائن المرتبطة بشهر رمضان، لا يحلم بالشهرة أكثر من ترسيخ معنى التلاحم الوطنى والأخوة فى نفوس زبائنه. جرجس فايز، رغم كونه قبطياً، إلا أنه اشتهر بنقش أسماء الله الحسنى وكلمات الذكر على فوانيس رمضان، وعجائنه الرمضانية التى يحرص على بيعها فى الشهر الكريم فقط، لزبائنه المسلمين.

أمام طاولة حديدية، يقف «جرجس» بمحله فى منطقة الرحاب، يصنع القطايف والكنافة لزبائنه، يبذل قصارى جهده ووقتاً طويلاً يمتد طوال 8 ساعات، حتى ينتهى من إعداد العجائن، يزيد عليه ساعتين فى كتابة الآيات القرآنية وأسماء الجلالة بخطه المميز على الفوانيس التى يبيعها طوال رمضان، ويقول: «بقالى أكتر من 3 سنين متخصص بصنع القطايف فى رمضان، والنقوش على الفوانيس فى المحل بتاعى، ومعظم زباينى مسلمين فى رمضان أو غيره، وأصدقائى ومعارفى معظمهم مسلمين».

يروى الشاب الثلاثينى ذكرياته مع زملائه المسلمين منذ طفولته فى منطقة السيدة زينب، حيث كان يسكن هناك لفترة امتدت إلى 15 عاماً، وكانت أمام منزله ساحة تخصص لجلسات الذكر، يحرص على مشاهدتها، ولا يكتفى بذلك بل يزور مائدة الرحمن التى تُقام هناك ويفطر مع زملائه الصائمين فى رمضان: «أيام ماتتنسيش ولا تتعوض، كان عندى محل ورثته من أبويا بتاع فطائر فى السيدة، وبعدين ربنا فتحها عليّا وفتحت فى الرحاب محل، وبقيت أقف فى الاتنين ومخصص فى كل رمضان أصنع فيه القطايف والكنافة وأبيع فيه كمان فوانيس رمضان اللى باكتب عليها بأيدى آيات قرآنية»، وتابع: «مفيش فرق بين مسلم ومسيحى، فى السيدة اتربيت وسط جيرانى المسلمين، وأعيادنا كلها كانت واحدة، إحنا بنحتفل معاهم وهما كمان بيحتفلوا معانا بأعيادنا، وعمر ما حاجة فرقتنا ولا كان فى حاجة اسمها إنى قبطى ولا هما مسلمين».

«على كل فانوس، طبق قطايف أو كنافة هدية».. الفكرة التى قرر أن ينفذها «جرجس» فى رمضان هذا العام، لتشجيع زبائنه على شراء فوانيس زمان، فيقول: «الناس كلها بقت تروح للصينى فى كل حاجة حتى الفوانيس بتاعتنا، عشان كده قررت السنادى أبيع فوانيس وأنقش عليها آيات قرآنية، واللى يشترى منى يتفاجئ بكيلو كنافة أو قطايف هدية، عشان أشجعهم على الشراء وزبون يجر زبون، ويشتروا الفوانيس اللى من صنع بلدنا».

شعور بالفرحة والفخر، ينتاب «جرجس» بمجرد انبعاث السعادة من وجوه زبائنه أثناء الشراء من محله، متباهياً بنفسه حيث يحفظ من القرآن الكريم بعض الآيات: «فرحتى برمضان ماتختلفش كتير عن أصحابى المسلمين، بانتظره من السنة للسنة، مش عشان أسترزق أكتر من إنى بكون مبسوط فيه لأنه أيام مفترجة على كل الناس، وربنا ما يقطعها عادة»، مضيفاً: «علاقتى بالمسلمين علاقة ملهاش وصف غير أنهم إخواتى، وبشاركهم كل أفراحهم وأعيادهم، من أول أصدقائى اللى أعرفهم من صغرى، لحد زباينى اللى فى السيدة والرحاب، وحافظ كمان صورة الرحمن والكرسى وأكثر من آية قرآنية».

«الأمانة والاحترام» صفتان اشتهر بهما «جرجس» فى مهنته، ما جعله يحظى بحب واحترام الجميع، بغض النظر عن ديانته التى تجعل عمله فى نقش الفوانيس وصنع القطايف والكنافة لافتاً للنظر، بحسب محمد اليمامى، أحد زبائن جرجس منذ عامين، قائلاً: «صفات جرجس ماتتعدش، شاب محترم وعنده ضمير وبيحب الناس وخدوم، وعجينته مالهاش تانى، وبقالى سنتين باشترى منه يومياً القطايف والكنافة، وفانوس رمضان كمان، أما ديانته فعمرى ما فكرت فيها، لأن مفيش فرق فى أم الدنيا بين المسلم والقبطى».


مواضيع متعلقة