«تسريبات امتحانات الثانوية»: بدأت من الجزائر وانتقلت إلى المغرب ومصر.. التعليم العربى فى خطر

كتب: مروة مدحت

«تسريبات امتحانات الثانوية»: بدأت من الجزائر وانتقلت إلى المغرب ومصر.. التعليم العربى فى خطر

«تسريبات امتحانات الثانوية»: بدأت من الجزائر وانتقلت إلى المغرب ومصر.. التعليم العربى فى خطر

قصة تكررت وتتكرر كل عام، فالتسريب أصبح فى كل مجال ومكان، وتتنوع التسريبات بين فضائح سياسية وتسريبات فنية، وآخرها كانت تسريبات الامتحانات، وقبل أن يبدأ موسم تسريب الامتحانات فى مصر انطلقت الظاهرة قبلها فى عدد من الدول العربية، فى مقدمتها الجزائر، حيث أعلنت وزيرة التعليم الجزائرية، نورية بن غبريط، قبل أيام، أن نحو 40% من طلاب البكالوريا، (التعليم الثانوى)، سيكون عليهم إعادة الامتحان بعدما تم تسريب أجزاء منه على الإنترنت، وقالت إن نحو 300 ألف طالب وطالبة سيكون عليهم أن يعيدوا 7 امتحانات فى مرحلة البكالوريا بعد ما وصفته بتسريب كبير لأوراق الامتحانات التى عُقدت الأسبوع الماضى.

{long_qoute_1}

من جانبها، استجوبت الشرطة الجزائرية عشرات المواطنين بهدف تحديد الأشخاص المسئولين عن تسريب الامتحانات، وانتقد رئيس الوزراء الجزائرى عبدالمالك سلال، تسريب الامتحانات واعتبره تهديداً للأمن القومى للبلاد، فيما اعتبر مسئول جزائرى بارز أن تسريب الامتحانات مؤامرة على وزيرة التعليم «بن غبريط»، التى قال إنها تحاول تطوير التعليم فى البلاد.

وتحولت قضية تسريب أسئلة الثانوية العامة عبر مواقع التواصل الاجتماعى فى الجزائر، إلى قضية سياسية، حيث طالب عدد من النواب الإسلاميين باستقالة الوزيرة، وبعد أن انطلقت فضيحة التسريب فى الجزائر، انتقلت عدواها إلى جارتها، المغرب، حيث أعلنت مصالح الأمن الوطنى لمكافحة عمليات تسريب أسئلة امتحانات «البكالوريا»، أن الشرطة المغربية القضائية، مدعومة بالمصالح المركزية لمكافحة الجريمة المعلوماتية، تمكنت منذ أيام من اعتقال 21 مشتبهاً فيه بمدن «الرباط» و«سلا» و«تمارة» و«القنيطرة» و«طنجة» و«مراكش» و«وجدة» و«فاس» و«مكناس» و«تازة» و«آسفى»، بتهمة تسريب أسئلة الامتحانات.

ولم يتوقف الأمر عند الامتحانات فقط، فالتسريبات طالت كل شىء، ولعل هناك مجموعة من التسريبات كُشف من خلالها عدد من قضايا الفساد الدولية، وآخرها كانت تسريبات «بنما» الأخيرة حول شركات «الأوف شور»، وفضحت وثائق بنما الكثير من السياسيين والزعماء حول العالم، وتسببت فى الكثير من ردود الفعل العنيفة ضدهم، وكانت أبرز المعلومات التى كشفت عنها وثائق بنما، امتلاك النجل الأكبر للرئيس الأسبق، مبارك، لشركة «بان وورلد» للاستثمار التى يديرها بنك «كريدى سويس» السويسرى، فى جزر العذراء البريطانية فى منطقة البحر الكاريبى، وتطرقت الوثائق إلى تشكيل شركة «بريتيش فيرجين أيلاند» العملاقة فى عام 2014 فريقاً للتحقيق فى الأعمال التى تربط بين شركتى «بان وورلد» المملوكة لعلاء مبارك، وشركة الخدمات القانونية «موساك فونسيكا»، مكتب المحاماة المتهم الرئيسى فى وثائق بنما، وأتبع هذا التحقيق اعتراف من شركة «بريتيش فيرجين أيلاند» باحتمالية وجود مزيد من الخروقات والمخالفات فى التعاملات بين «بان وورلد» وشركة «موساك فونسيكا».

«وثائق بنما» المسربة من شركة «موساك فونسيكا» للمحاماة أيضاً، كشفت أن البنك الأكبر فى بريطانيا «إتش إس بى سى»، استمر فى تقديم خدمات مالية لابن خال الرئيس السورى بشار الأسد، رامى مخلوف، لفترة طويلة بعد فرض عقوبات دولية عليه، ونشرت صحيفة «الجارديان» البريطانية، تقريراً يؤكد أن الوثائق كشفت استمرار البنك فى تقديم خدمات لرامى مخلوف، بعد فرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات عليه عام 2008.

كما قالت صحيفة «لوموند» الفرنسية إن وثائق «بنما» أظهرت أن بنك «إتش إس بى سى» أنشأ من خلال شركة «موساك فونسيكا»، ألفين و300 شركة «أوف شور»، كما أنشأ بنك «سوسيتيه جنرال» الفرنسى، 979 من تلك الشركات عبر «موساك فونسيكا»، وأنشأ بنك «يو بى إس» السويسرى ألفاً و100 شركة، وبنك «كريدى سويس» السويسرى، ألفاً و105 شركات.

وتسببت تسريبات «وثائق بنما» فى الكثير من المظاهرات وردود الفعل السلبية فى كافة الدول التى جاء أسماء قادتها فى التسريبات، وسارع الكثيرون إلى نفى أى علاقة تربطهم بهذه التسريبات، وكان أبرزهم الرئيس الروسى فلاديمير بوتين، الذى اتهم الولايات المتحدة بأنها تقف خلف تلك التسريبات لخدمة مصالحها، وكذلك رئيس الوزراء الأسترالى مالكولم ترنبول، الذى أكد أنه كان يشغل منصب مدير لإحدى شركات «الأوف شور» لكنه غير مالك لها.

وذكرت صحيفة «زود دويتشى تسايتونج» الألمانية أن الشخص الذى كان وراء ظهور «وثائق بنما» له دوافعه، ونشرت الصحيفة بيانه الرسمى، وقال فيه إنه قرر أن يحاكم أولئك الذين يساعدون فى إجراء صفقات غير قانونية، مضيفاً: «لقد فكرت أن شركة الاستشارات القانونية موساك فونسيكا يجب أن تمثل أمام المحكمة الدولية، لأننى أعتقد أن مؤسسيها والموظفين والعملاء يجب أن يحاكموا بسبب مخالفتهم القانون».

ولم تكن هذه التسريبات الأولى التى تسببت فى كثير من الجدل، حيث سبقتها تسريبات البريد الإلكترونى للمرشحة الديمقراطية للانتخابات الرئاسية الأمريكية، هيلارى كلينتون، حيث نجح البعض فى قرصنة إيميلها الشخصى، فى الفترة التى كانت تتولى فيها منصب وزيرة الخارجية الأمريكية، وكانت أبرزت المعلومات التى جاءت فى الإيميل الشخصى لـ«كلينتون» هى رسالة إلكترونية تحمل تاريخ 10 فبراير 2011، تسلمتها «كلينتون» من شخص يُدعى «سيد»، دون الإشارة إلى هويته، وتبين فيما بعد أنه سيدنى بلومنثال، أحد مساعدى الرئيس الأسبق، بيل كلينتون، فى البيت الأبيض، وأحد مستشارى الإدارة الأمريكية بشكل غير رسمى، جاء فيها تحليل للأحداث التى وقعت خلال الأيام القليلة السابقة للرسالة بناءً على لقاء هذا الشخص مع عدد من المسئولين المصريين، على حد قوله.

وجاء فى تلك الرسالة أن «أحدث معلومات استخباراتية تم الحصول عليها من مصادر استثنائية على أرض الواقع فى مصر، تشير إلى أن هناك صراعاً بين الرئيس الأسبق والمجلس العسكرى، تسبب فى تأخير خطاب حسنى مبارك، الذى كان من المقرر أن يُذاع قبل ذلك، حيث طالب (مبارك) بضمانات بشأن ممتلكاته وكذلك شرفه العسكرى فى حال ترك منصبه».

وأشار «بلومنثال» أيضاً فى رسائله لـ«كلينتون» إلى أن القادة العسكريين، قبل كل شىء، يريدون الحفاظ على المؤسسة العسكرية وسمعة الجيش، وكانوا يرغبون فى تجنب سفك الدماء ويميلون إلى رفع حالة الطوارئ، ويريد القادة أن يقوم «مبارك» بنقل السلطة خلال المرحلة الانتقالية إلى المجلس الأعلى للقوات المسلحة وليس إلى عمر سليمان، بحسب الرسالة.

وفى رسالة أخرى ذكر «بلومنثال» أن «المشير طنطاوى والفريق سامى عنان وقادة آخرين فى المجلس العسكرى، التقوا الرئيس الأسبق مبارك ونائبه عمر سليمان، فى محاولة لإقناعه بالتنحى عن الرئاسة وتسليم السلطة إلى المجلس العسكرى».

أما تسريبات «ويكيليكس» فتُعد الأبرز والأهم خلال العصر الحديث، وهى عبارة عن مجموعة من الوثائق السرية الأمريكية، التى بدأ نشرها على موقع «ويكيليكس» بداية من نوفمبر 2010، وطالت تلك التسريبات الكثير من الدول حول العالم، وكان أبرزها اتهام رئيس جهاز الموساد الإسرائيلى، مائير داغان، لقطر بأنها مشكلة حقيقية وأنها تلعب كل الأدوار فى مسعى لتحقيق الأمان ودرجة من الاستقلالية، مضيفاً أن «قطر هى الأسوأ فى مجال مكافحة الإرهاب بالمنطقة لتردد جهاز الأمن القطرى فى القيام بعمل ضد إرهابيين معروفين خشية أن يظهر بأنه منحاز إلى الولايات المتحدة مما يثير عمليات انتقامية ضده».

وبدأت تسريبات «ويكيليكس» عن طريق إدوارد جوزيف سنودن، العميل السابق لدى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، الذى عمل كمتعاقد مع وكالة الأمن القومى قبل أن يبدأ فى تسريب تفاصيل برنامج التجسس الأمريكى على المواطنين، وتسببت التسريبات التى نشرها «سنودن» على «ويكيليكس» فى جعله هارباً من العدالة أمام السلطات الأمريكية التى تتهمه بالتجسس وسرقة ممتلكات حكومية.


مواضيع متعلقة