رمضان في عهد الملك فاروق.. "موائد البيت العامر للفقراء"

كتب: محمد علي حسن

رمضان في عهد الملك فاروق.. "موائد البيت العامر للفقراء"

رمضان في عهد الملك فاروق.. "موائد البيت العامر للفقراء"

كان الملك فاروق لا يتناول وجباته في قاعة الأكل إلا في المآدب الملكية، أو عندما يدعو كبار رجال القصر إلى تناول طعام الغداء على مائدته، وفي غير ذلك، وعندما يكون الملك بمفرده، فإن الطعام يقدم له على مائدة صغيرة.

وإذا جاء "رمضان" مُدت موائد الرحمن في ساحة قصر عابدين طوال الشهر إفطارا وسحورا، مستعدة لاستقبال العمال والفلاحين وعموم الشعب المصري، الذين كانوا يشاركون الملك في مآدب الإفطار ويستمعون معه إلى آيات الذكر الحكيم من كبار القراء، وكان فاروق حريصا على أن يشارك أبناء شعبه في هذه الليالي المباركة، فأمر أن تفتح السرايا أبوابها في كل ليلة للجميع لا فرق بين غني وفقير.

وخصص الملك العديد من المطاعم المنتشرة في القاهرة ليذهب إليها الفقراء والمحتاجون، وتتولى إدارة الخاصة الملكية دفع قيمة المأكولات من الإفطار والسحور.

وأمر الملك فاروق بإلغاء الزينات والحفلات على أن يذهب المال الذي ينفق فيها إلى الفقراء تخفيفا لضائقتهم ومساعدة لهم في شدتهم، فبث في البلاد روحا جديدة في معاملة الطبقات الفقيرة.

وعنما قامت الحرب العالمية الثانية، أمر الملك بالغاء مآدب الإفطار التي كانت تُقام في القصر الملكي في شهر رمضان لأمراء البلاد وعلمائها ووزرائها، على أن تحل محلها مآدب في القاهرة وسائر مدن المملكة وأرجائها للفقراء والمعوزين على حساب الجيب الخاص الملكي طول مدة شهر الصوم المبارك.

وقبل حلول شهر رمضان بأيام، يذهب المحافظون والمديرون والمسؤولون إلى قصر عابدين ويتسلمون من رئيس الديوان العالي الاعتمادات المالية اللازمة لهذه المآدب، مع رجاء من الملك بأن يعدوا الفقراء الذين يدعونهم إليها وأن يبالغوا في إكرامهم والاهتمام بهم.

وكان الملك فاروق أيضا يأمر الخاصة الملكية بتوزيع مبالغ من المال على العائلات الفقيرة، فلا يمر عيد الفطر المبارك من غير أن تشعر هذه العائلات به، كما أمر بتوزيع مبالغ أخرى من المال على كل بيت فقير في القاهرة وفي الأقاليم.

ولم يكن يمر أسبوع من أسابيع شهر رمضان دون أن تقام فيه مأدبة من المآدب الملكية التي جرت عادة الملك على إقامتها في كل عام، للعمال والجيش ومشايخ الطرق الصوفية والأئمة والخطباء وللطلبة الغرباء في مصر.

وعندما يقبل أفراد الشعب على القصر العامر في أمسيات رمضان يذهبون إلى غرف التشريفات لقيد أسمائهم في السجلات المعدة لذلك، وكان قصر عابدين العامر يضاء بالأنوار الكثيرة لإحياء ليالي رمضان، ويعد عددا كثيرا من المقاعد في الفناء الداخلي للقصر لجلوس الألوف الذين يقبلون لسماع آيات الذكر الحكيم.


مواضيع متعلقة