باريس تحاول إنعاش عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية

كتب: أ ف ب

باريس تحاول إنعاش عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية

باريس تحاول إنعاش عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية

تنظم فرنسا الجمعة، اجتماعا دوليا حول الشرق الأوسط، من دون أوهام بشأن فرص حل أحد أقدم النزاعات في العالم، لكنها تريد على الأقل الحصول على إعادة تأكيد للالتزام بحل الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، جنبا إلى جنب.

عبر تأكيد "تواضع" الموقف و"صفاء" الرؤية، حاولت فرنسا تجنب إثارة تطلعات كبرى في ملف شهد عقودا من المفاوضات وأمال السلام الخائبة. فهي تراهن في دعوة وزراء حوالي 30 دولة عربية وغربية وممثلي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي على مقاربة دولية من أجل إنعاش عملية السلام التي لم تعد أكثر من حبر على ورق.

مؤخرا أوضح وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت: "يجب استعادة الأمل والمناخ الدولي المؤاتي لعملية" السلام، محذرا من وضع "كارثي" ولافتا إلى الحاجة الطارئة لاستعادة زمام المبادرة في قضية أحيلت إلى الصف الثاني منذ أحداث "الربيع العربي" والنزاعات الدائرة في المنطقة خصوصا سوريا.

فشلت جولة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية الأخيرة برعاية الأمم المتحدة في ربيع 2014. فيما يشهد الوضع الميداني تفاقما ولو أنه "نزاع متدني الحدة".

منذ الأول من أكتوبر أسفرت الهجمات بالسكين التي يشنها فلسطينيون والردود الإسرائيلية عليها عن مقتل أكثر من 200 فلسطيني، وحوالي 30 إسرائيليا، فيما يتواصل الاستيطان الإسرائيلي بقوة في الأراضي الفلسطينية.

سياسيا باتت لإسرائيل حكومة هي الأكثر يمينية في تاريخها فيما يشهد الفلسطينيون انقساما وضعفا أكثر من أي وقت مضى.

لكن فرنسا لم تدع طرفي النزاع، انطلاقا من "استحالة" الحوار الواضحة بينهما في الوقت الراهن.

ويشكل مؤتمر الجمعة مرحلة أولى تمهد لتنظيم مؤتمر سلام في خريف 2016 يشارك فيه طرفا النزاع.

- عقبات متعددة - أفادت مصادر دبلوماسية أن الفكرة هي أحياء مبادرة 2002 العربية، والتي تقضي باعتراف الدول العربية بإسرائيل في إطار اتفاق سلام شامل. لكن الأهم هو إعادة التأكيد على حل يستند إلى دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، تعيشان بسلام جنبا إلى جنب، في سيناريو تتضاءل فرص تحقيقه تدريجيا نظرا إلى الوضع الميداني.

لكن المبادرة الفرنسية تصطدم بعدد من العقبات، أولها رفض إسرائيل العلني، الذي حرص رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على تأكيده بلا مواربة لأيرولت ثم لنظيره الفرنسي مانويل فالس في زيارتيهما للمنطقة مؤخرا.

فنتنياهو يرفض أي مقاربة متعددة الأطراف ويكرر باستمرار أنه مستعد لاستئناف المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين. لكن رغم تأكيده أنه "مستعد للتفاوض" على المبادرة العربية يرى مراقبون أنه يسعى فعلا إلى المماطلة لكسب الوقت، ليس إلا.

أما الفلسطينيون فيؤيدون المبادرة الفرنسية بالكامل. وقالت الباحثة المتخصصة في شؤون المنطقة أجنيس لوفالوا "إنهم على مستوى من الضعف والتقهقر بحيث لا يملكون أوراقا كثيرة في يدهم".

كما تبرز تساؤلات بشأن مستوى ضلوع الولايات المتحدة، الراعي التاريخي والطرف المحتوم، أبعد من إبداء الاهتمام بداعي اللياقة. وسيحضر وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، الوسيط للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية في 2013-2014، مؤتمر باريس حيث "يريد الاستماع إلى جميع الأفكار" و"استكشاف جميع الخيارات" للتوصل إلى حل الدولتين، على ما أوضح المتحدث باسمه جون كيري.

على صعيد الدول العربية تحدث مسؤول فرنسي كبير عن "بروز ديناميكية جيدة"، مؤيدة لمؤتمر باريس رغم التردد الأولي الذي أبدته الأردن وخصوصا مصر.

قالت لوفالوا ملخصة: "في النهاية لا يمكن للجميع إلا تأييد هذه المبادرة رغم إن الآمال بشأنها ضئيلة".

"لكن الفائدة الكبرى، وحتى الوحيدة، لهذه المبادرة تكمن في التشديد على ضرورة إعادة تركيز الاهتمام على هذه المسألة والقول للفلسطينيين إنهم لم يتركوا لحالهم بالكامل وإعادة وضع القانون الدولي أخيرا في صلب الملف".


مواضيع متعلقة