"ميكي" و"بطوط" في مغامرة جديدة لإسعاد أطفال غزة

كتب: الوطن

"ميكي" و"بطوط" في مغامرة جديدة لإسعاد أطفال غزة

"ميكي" و"بطوط" في مغامرة جديدة لإسعاد أطفال غزة

"بطوط"، و"ميكي ماوس"، و"بلوتو"، و"بندق"، و"طرازان"، و"دب الباندا".. شخصيات كرتونية حاك ملامحها الشاب الفلسطيني هاني الشريف من قطاع غزة على شكل "بزات" يتم ارتداؤها، فأبهج بها أطفال القطاع المحاصرين بشيء من اللعب والمرح.

داخل منزله الكائن في مخيم النصيرات وسط القطاع، والذي اتخذ منه الشريف (31 عامًا) ورشة لعمله، جلس يُمسك برأس "دب الباندا"، محاولًا وضع لمساته الأخيرة عليه بإلصاق التفاصيل الخارجية على الوجه كالأنف والعينين.

ويرتدي منشطو البرامج الترفيهية المُختصّة بتقديم الدعم النفسي للأطفال والتابعة لمؤسسات المجتمع المدني أو مؤسسات دولية، "بزّات" على شكل دُمى، لرسم الابتسامة على وجوه الأطفال وإعادة دمجهم في المجتمع.

لا يحتاج الشريف، لآلات تقنية حديثة أو وسائل ومعدات مرتفعة التكاليف لحياكة شخصياته، إنّما يكتفي بالأدوات البدائية اليدوية في قص وتثبيت وحياكة القطع القماشية التي يستخدمها في صناعة الدمى، مثل ورق الكرتون، والمشرط، والمقص.

وأطلق الشاب مشروعه الصغير لصناعة بزّات دُمى الأطفال، بداية عام 2015، ومع مرور الوقت شهد المشروع توسّعًا ملحوظًا؛ إذ زاد الطلب على صناعة هذا النوع من "البزات"؛ نظرًا لارتفاع أسعار نظيراتها المستوردة.

ويعمل في المشروع 5 أشخاص مسؤولون عن إعالة ثلاث عائلات، حسب الشريف.

وقال متابعًا: "في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية، وارتفاع نسب الفقر والبطالة، أصبحنا نبحث عن مشاريع صغيرة، تشغّل عددًا محدودًا من العمّال والعاملات، كي تساعدهم قدر الإمكان على توفير سبل العيش الكريم لهم".

ووفقًا لتقارير أعدتها مؤسسات دولية، فإنّ 80% من سكان قطاع غزة باتوا يعتمدون، بسبب الفقر والبطالة، على المساعدات الدولية من أجل العيش.

وعن بداية مشروع صناعة بزّات دُمى الأطفال، أوضح الشريف: "كانت البداية بعد نهاية الحرب الإسرائيلية الأخيرة (2014)، كنت أعمل منشطًا ضمن مشاريع ترفيهية للأطفال، وبحثت عن زي لتلك الدمى، فوجدت بزّات مستوردة لكن بأسعار مرتفعة جدًا تصل إلى (300 دولار)".

واستطرد: "إمكاناتي الاقتصادية لم تتح لي اقتناء واحدة، فتعلمت بطريقة ذاتية تصميم هذه البزات وحياكتها".

وخضع الشاب الفلسطيني لحالات من التجربة والخطأ في تصميم الدُمى لعشرات المرات، حتّى نجح أخيرًا في تصميمها، ووضع المقاسات الصحيحة لكل شكل مطلوب، كما قال.

وبيّن أن تكلفة المواد الخام التي تدخل في صناعة الدمية الواحدة تصل إلى حوالي (200 شيكل إسرائيلي)، أي ما يعادل (52 دولارًا أمريكيًا). فيما تُباع الدُمية الواحدة بسعر يصل إلى (250- 400 شيكل إسرائيلي)، أي ما يعادل (65 -105 دولارات)، حسب الشريف.

وأشار إلى أن بزّات دُمى الأطفال المستوردة من خارج قطاع غزة يصل سعر الواحدة منها حوالي (300 دولار)؛ ما يشكل عبئًا اقتصاديًا على المنشّطين، الذين يساهمون في تقديم الدعم النفسي للأطفال.

ولفت إلى أنّ مشروع صناعة الدُمى يساهم في تحسين دخله المادي، خاصة أنّه أب لطفلة واحدة، وتراكمت عليه ديون كثيرة خلال سنوات الحصار العشرة.

ويعتبر مشروع الشريف لصناعة بزّات الدُمى هو الأول من نوعه في قطاع غزة، وينافس في ذات الوقت، المنتج المستورد، حسب الشريف.

وتفرض إسرائيل حصارًا على قطاع غزة، منذ فوز حركة "حماس" في الانتخابات البرلمانية عام 2006، ثم شددته في منتصف عام 2007.


مواضيع متعلقة