لندن تتعهد بمكافحة "الأموال القذرة" قبل قمة "مكافحة الفساد"

كتب: أ ف ب

لندن تتعهد بمكافحة "الأموال القذرة" قبل قمة "مكافحة الفساد"

لندن تتعهد بمكافحة "الأموال القذرة" قبل قمة "مكافحة الفساد"

أعلن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، اليوم، إجراءات غير مسبوقة لمكافحة تدفق الأموال القذرة إلى قطاع العقارات في المملكة المتحدة، يوم استضافته قمة لمكافحة الفساد في لندن.

ويفترض أن يوقع رؤساء دول عدة بينها أفغانستان ونيجيريا ووزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والمديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستين لاجارد، ورئيس البنك الدولي جيم يونج كيم، إعلانا يعد بتحركات جديدة.

وكتب ديفيد كاميرون، الذي يفترض أن يختتم القمة ظهر اليوم، في صحيفة "الجارديان" البريطانية: "الفساد سرطان يشكل لب عدد كبير من المشاكل في العالم اليوم، فهو يدمر الوظائف ويعرقل النمو ويحرم الاقتصاد العالمي من مليارات الجنيهات كل سنة".

لكن المنظمات غير الحكومية وناشطي مكافحة الفساد ما زالوا ينتظرون إجراءات عملية بعد شهر على فضيحة "أوراق بنما" التي كشفت لجوء شركات الأوفشور بشكل واسع إلى وضع أموال في بلدان تفتقد إلى الشفافية ولا تفرض ضرائب كبيرة.

وقبل ساعات على افتتاح القمة، استبق كاميرون الاجتماع بتأكيده أن الشركات الأجنبية التي تملك أو تريد شراء عقارات في المملكة المتحدة سيكون عليها كشف اسم المالك الحقيقي.

ويستهدف هذا الاجراء الذي كان منتظرا جدا نحو مئة ألف مسكن في إنجلترا وويلز بينها 44 ألفا في لندن، وحدها حسب الأرقام الرسمية، تملكها شركات أوفشور ولا تعرف هوية مالكها الحقيقي.

فيما تقول منظمة الشفافية الدولية إن هذه الممارسات ليست غير قانونية، لكنها حولت قطاع العقارات اللندني إلى ملاذ للأموال المسروقة في جميع أنحاء العالم.

وبين 2004 و2014 استهدفت تحقيقات للشرطة في الفساد ممتلكات عقارية تبلغ قيمتها الإجمالية 180 مليون جنيه إسترليني، وتقول منظمة الشفافية الدولية إنه الجزء الظاهر من جبل الجليد.

وأكدت الحكومة البريطانية أن السجل الجديد للشركات الأجنبية سيعني أن الأفراد والدول الفاسدة لن تكون قادرة على نقل أو غسل أو إخفاء أموال قذرة، عن طريق سوق العقارات في لندن.

ورحب روبرت بالمر، العضو في منظمة "جولبال ويتنس" غير الحكومية بالإجراءات، معتبرا أنها خطوة إلى الأمام، لكنه قال إن الجزء الأكبر من المعضلة لم يحل إذ أن الملاذات الضريبية تثبت جدواها.

وأضافت الحكومة البريطانية أن فرنسا وهولندا ونيجيريا وافغانستان ستتبع قيادة بريطانيا بالتعهد بوضع سجلاتها العامة، الخاصة بها بشأن المستفيدين الفعليين من شركات الأوفشور.

وصدر مرسوم في فرنسا يفرض إقامة مثل هذا السجل، وقال وزير المالية الفرنسي ميشال سابان، إنه يفترض أن يضم 16 ألف كيان موجود اليوم في فرنسا ولا يعرف مالكوها أو المستفيدون منها.

وفي مقابلة مع صحيفة "الجارديان" مساء أمس، قال سابان إنه يشعر بأن بريطانيا تريد جديا إنهاء بعض الممارسات.

إلى جانب العقارات، أعلنت لندن عن تبادل تلقائي للمعلومات بشأن السجلات مع بعض أراضي ما وراء البحار والمناطق التابعة للمملكة المتحدة، بدون أن تحددها.

وكانت مصداقية ديفيد كاميرون نفسه كمضيف للقمة اهتزت، إذ أن فضيحة "أوراق بنما" طالته، واضطر للاعتراف بأنه امتلك حصصا في شركة والده إيان الذي توفي في 2010.

وتتهم المملكة المتحدة أيضا بمراعاة أراضي ما وراء البحار التابعة لها، فأكثر من نصف 214 ألف شركة يمثلها مكتب موساك فونسيكا البنمي للمحاماة تتمركز في جزب العذراء البريطانية، وهذه المنطقة وبنما لن تحضرا المؤتمر.

وإلى كذلك يضاف أن كاميرون تورط في هفوة دبلوماسية الثلاثاء عندما وصف نيجيريا وأفغانستان بأنهما "أكثر دول العالم فسادا"، وحاول إصلاح الوضع في اليوم التالي بقوله إن رئيسي البلدين بذلا جهودا ملحوظة.

ورأى جوزيه أوغاز، رئيس منظمة الشفافية الدولية، أن مكافحة هذه الممارسات يجب أن تجري بالتشاور بين الدول الغنية والدول الفقيرة.


مواضيع متعلقة