"القضاء الإداري" تُلزم "التضامن" بصرف مساعدة شهرية للمعاقين ذهنيا

كتب: إبراهيم رشوان وأحمد حفنى

"القضاء الإداري" تُلزم "التضامن" بصرف مساعدة شهرية للمعاقين ذهنيا

"القضاء الإداري" تُلزم "التضامن" بصرف مساعدة شهرية للمعاقين ذهنيا

ألزمت الدائرة الأولى "البحيرة، بمحكمة القضاء الإداري بالإسكندرية، برئاسة المستشار الدكتور محمد عبدالوهاب خفاجي، نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين محمد حراز ووائل المغاوري، نائبي رئيس مجلس الدولة، وزارة التضامن الاجتماعي، بصرف مساعدة ضمانية شهرية للمعاقين ذهنيا بصفة مستقلة عن معاش أسرهم، وأكدت أن أموالهم لا يجوز الحجز عليها.

كما قضت المحكمة بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر من وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بالبحيرة رقم 3442 لسنة 2012، فيما تضمنه من وقف المعاش الضماني المقرر لشقيقة المدعى القيم عليها الفتاة "سناء محمد محمد مبارك" المصابة بتخلف عقلي شديد وآفة عقلية من نوع العته اعتبارا من 1/2/2010 بحجة استحقاقها له عند زواجها أو بلوغها سن الخمسين عاما وعدم استحقاقها المعاش بصفة مستقلة، وفيما تضمنه أيضا من ضم اسمها إلى معاش أبيها المسن الذي يتقاضى معاشا شهريا زهيدا مقداره 240 جنيها شهريا وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام وزارة التضامن الاجتماعي بمنح المدعية متجمد المعاش الضماني المقرر بمبلغ 215 جنيها شهريا الذي أوقف عن الفتاة المذكورة اعتبارا من 1/2/2010 حتى 30 / 12/ 2013 والبالغ مقداره 10 آلاف 108 جنيهات، وإلزام وزارة التضامن الاجتماعي برفع قيمة المساعدة الشهرية الضمانية (المعاش الضماني سابقا) من مبلغ 215 جنيها شهريا إلى مبلغ 323 جنيها شهريا اعتبارا من 1/1/2014 إعمالا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 375 لسنة 2014 وإلزام الإدارة بصرف المبلغ المتجمد المستحق لها اعتبارا 1/1/2014 التاريخ الذى يبدأ فيه سريان قرار رئيس الوزراء حتى تاريخ صدور هذا الحكم في 18/4/2016 هو 8,915.

كما قضت بإلزام وزارة التضامن الاجتماعي بصرف قيمة المساعدة الشهرية الضمانية لشقيقة المدعي اعتبارا من تاريخ صدور هذا الحكم بقيمة 323 جنيها شهريا مالم يتم زيادتها بقرار جديد لرئيس مجلس الوزراء فتعامل به ودون التوقف على الشرط الباطل لتلك الوزارة بزواجها أو بلوغها سن الخمسين عاما، وبطلان مطالبة وزارة التضامن الاجتماعي لشقيقة المدعى بمبلغ 4225 جنيها جملة ما تم صرفه لها المدة من 1/2/2010 حتى 30/9/2012 لمخالفته للقانون مخالفة صارخة الذى لم يجز مطالبة المعاقين ذهنيا بمبالغ تم صرفها لهم بموجب قانون الضمان الاجتماعي أو الحجز عليها، وألزمت الجهة الإدارة بالمصروفات.

وأكدت المحكمة في حيثيات حكمها، أن الرحمة هي الوجه الآخر للعدل وأرست مبدأ جديدا لصالح المعاقين ذهنيا بصفة مستقلة عن معاش أسرهم وألزمت الدولة بصرف مساعدة ضمانية شهرية للمعاقين ذهنيا وأكدت أن أموال المعاقين ذهنيا لا يجوز الحجز عليها وألزمت وزارة التضامن بدفع 19 ألف جنيه لمعاقة ذهنيا حرمتها من معاشها الضماني مدة 5 سنوات متصلة.

وقالت إن المساعدة الشهرية الضمانية للمعاقين ذهنيا ليست منحة من الدولة تقبضها أو تبسطها وفق إرادتها بل هي حق وشرف لمن يلتمس الطريق إليه فلا يغمطون حقا ولا يحرمون أملا، كما أكدت أيضا أن للمعاقين حقوقا ينبغي ضمانها، بوصفها أساسا مشتركا للتدابير الدولية والوطنية، يندرج تحتها حق المعاقين الأصيل في صون كرامتهم الإنسانية، وحمايتهم من ألوان المعاملة المهينة أو التعسفية، ودون إخلال بتمتعهم بالحقوق الأساسية التي يمارسها غيرهم من المواطنين الذين يماثلونهم عمرا وأنه يجب ألا تخل الحقوق الدستورية المشتركة بين الأسوياء وغيرهم بتلك الحماية التي ينبغي أن يلوذ بها ضعفاؤهم، ليجدوا في كنفها الأمن والاستقرار.

وكان وكيل وزارة التضامن بالبحيرة، قطع معاش معاقة ذهنيا البالغ مقداره 215 جنيها شهريا فقط، وطالبها بـ4 آلاف جنيه قيمة معاشها التي صرفته مدة 5 سنوات سابقة، ثم قرر إضافتها إلى معاش أبيها الزهيد هو الآخر البالغ 240 جنيها شهريا، واشترط لاستحقاقها المعاش الضماني زواجها أو بلوغها سن الخمسين.

ووصفت المحكمة تصرف وكيل الوزارة بأنه عدوان على حقوق المعاقين ذهنيا طبقا للمواثيق الدولية وغمطا لحقوقهم الضمانية وبغيا على كيانهم الإنساني وأبطلت المحكمة مطالبة وكيل الوزارة للمعاقة ذهنيا لمبلغ 4 آلاف جنيه تم صرفها لها وقررت لأول مرة أن أموال المعاقين ذهنيا لا يجوز الحجز عليها.

كما أكدت أنه من حق المعاقين صون كرامتهم الإنسانية وحمايتهم من ألوان المعاملة المهينة أو التعسفية أو الاستغلالية، مضيفة أن وزارة التضامن هي الوزارة التي يجب أن تؤهل من يعتلي أرفع مناصبها بنوازع الخير استجابة لواقع المعاقين ذهنيا لمواجهة عجزهم لا أن يغمطونهم بقرارات جائرة منهية عنها في الدستور مثلما كشفت عنه هذه الدعوى وهى الفتاة التي وصفتها المحكمة بأنها لا تملك لإعاقتها دفعا أو تصويبا. 

وذكرت المحكمة أن تنظيم أوضاع المعاقين- وطنيا كان أم دوليا - توصي دوما ضمان فرص يتخطون بها عوائقهم، ويتغلبون من خلالها على مصاعبهم، ليكون إسهامهم في الحياة العامة ممكنا وفعالا ومنتجا، ذلك أن نواحي القصور التي تعرض لهم مردها إلى عاهاتهم، ومن شأنها أن تقيد من حركتهم وأن تنال بقدر أو بآخر من ملكاتهم فلا يكونون "واقعا" متكافئين مع الأسوياء حتى بعد تأهيلهم مهنيا، لتبدو مشكلاتهم غائرة الأبعاد لا تلائمها الحلول المبتسرة بل تكون مجابهتها نفاذا إلى أعماقها وتقريرا لتدابير تكفل استقلالهم بشئونهم وانصرافا إلى مناهج علمية وعملية تتصل حلقاتها  وتتضافر مكوناتها متخذة وجهة بذاتها هي ضمان أن يكون المعاقون أكثر فائدة وأصلب عودا، وأوثق اتصالا بأمنهم وكان لازما وقد تعذر على المعاقين "عملا" أن تتكافأ فرص استخدامهم مع غيرهم، أن يكون هذا التكافؤ مكفولا "قانونا" على ضوء احتياجاتهم الفعلية، وبوجه خاص في مجال مزاولتهم لأعمال بعينها، أو الاستقرار فيها، مع موازنة متطلباتها بعوارضهم التي أعجزتهم منذ ميلادهم، أو بما يكون قد طرأ من أسبابها بعدئذ وإلى نقص قدراتهم عضويا أو عقليا أو حسيا، لتتضاءل فرص اعتمادهم على أنفسهم ليقربهم من بيئتهم، وليمكنهم من النفاذ إلى حقهم في العمل، لا يعتمدون في ذلك على نوازع الخير عند الآخرين، ولا على تسامحهم، بل من خلال حمل هؤلاء على أن تكون الفرص التي يقدمونها للمعاقين مناسبة لاحتياجاتهم، مستجيبة لواقعهم، وأن يكون هدفها مواجهة آثار عجزهم، ومباشرة مسئولياتهم كأعضاء في مجتمعاتهم، تمنحهم عونها، وتقيلهم من عثراتهم.

وتابع: "قرار وكيل وزارة التضامن باشتراط زواج المعاقة ذهنيا أو بلوغها سن الخمسين لاستحقاقها المساعدة الضمانية عدوان على حقها الدستوري وغمط لحقوقها الضمانية وبغي على كيانها الإنساني".

وأوضحت المحكمة أن شقيقة المدعي سناء محمد محمد مبارك مصابة على نحو ما جاء بالشهادة الطبية المرفقة بأعراض تخلف عقلي شديد ولا تستطيع الكلام ولا تتعرف على الأشياء ولا النقود ولا تستطيع التعامل مع الآخرين وأن التشخيص آفة عقلية من نوع العته وهي تجعلها غير قادرة على إدارة أموالها وصدر حكم من محكمة الأسرة بالحجر عليها وتعيين شقيقها قيما بلا أجر عليها لإدارة أموالها في المعاش الضماني وأن وزارة التضامن الاجتماعي قررت صرف معاش ضماني لها بصفة مستقلة بمبلغ 215 جنيها شهريا إلا أن وكيل وزارة الضمان الاجتماعي بمحافظة البحيرة أصدر قراره المطعون فيه متضمنا وقف صرف معاشها الضماني المقرر لها قانونا اعتبارا من 1/2/2010 وأضافها إلى معاش والدها المسن البالغ مقدراه 240 جنيها شهريا ومتضمنا كذلك مطالبتها بمبلغ 4225 جنيها جملة ما تم صرفه لها المدة من 1/2/2010 حتى 30/9/2012 على أقساط شهرية ومتضمنا أيضا عدم استحقاقها المعاش بصفة مستقلة إلا إذا تم زواجها أو بلغت سن الخمسين عاما، وهو ما أكده كذلك كتاب مدير عام مديرية الشؤون الاجتماعية بالبحيرة بأن المعاشات الضمانية هي مساعدات شهرية وليست دائمة ويتم استمرارها أو تعديلها أو ايقافها وهي حجج واهية لا تجد لها سندا في الدستور أو القانون أو المنطق أو العقل ومن ثم يكون القرار المطعون فيه الصادر من وكيل وزارة التضامن الاجتماعي بمحافظة البحيرة مخالفا لأحكام الدستور والقانون وعدوانا على حقها الذي كفلته لها المواثيق الدولية والدستور المصري ومخلا بحقها في الأمان والاستقرار ونيلا لما هو معقود لمثل مكانتها من الحياة الكريمة وهي المعاقة ذهنيا وغمطا لحقوقها الضمانية وبغيا على كيانها الإنساني.

وتابعت: "وكيل الوزارة بلغ ذروة القسوة في أن يأخذ فتاة معاقة ذهنيا بعاهتها فيطالبها بمبالغ المعاش الضماني الذي صرفته قيمته 4225 جنيها وهي أموال غير قابلة للحجز عليها ويجب على وزارة التضامن أن تؤهل من يعتلي أرفع مناصبها بنوازع الخير استجابة لواقع المعاقين ذهنيا لمواجهة عجزهم لا أن يغمطونهم بقرارات جائرة منهية عنها في الدستور".

واختتمت المحكمة حكمها بأن قرار وكيل وزارة التضامن باشتراط تزوج المعاقة ذهنيا أو بلوغها سن الخمسين لصرف المساعدة الضمانية الشهرية يعد تغولا على ما هو مقرر بالدستور من شمول المعاقين ذهنيا بالرعاية والحماية وتعميقا لألم ضعفها وهي غير المدركة، وماسا بحاجتها لمعاش ضماني الذي استعيض عنه بالمساعدة الشهرية الضمانية المقررة لها بموجب قانون الضمان الاجتماعي ولائحته والقرارات المتصلة به، وقد تغافل مصدر القرار المطعون فيه أن حقها كمعاقة ذهنيا ليس منحة يقبضها أو يبسطها وفق إرادته ليحدد على ضوئها من يتمتع بها أو يمنع منها، بل هو حق مقرر لها لا يهدر، وبلغت قسوة مصدر القرار المطعون فيه التي لا تجد سندا لها من قانون أو عمادا من قاعدة أخلاقية في أن يأخذ فتاة معاقة ذهنيا بعاهتها فيطالبها بمبالغ المعاش الضماني الذي صرفته من أجل الحياة المدة من 1/2/2010 حتى 30/9/2012 والبالغ قيمتها  4225 جنيها وهي أموال محمية بنص القانون وغير قابلة للحجز عليها، ثم يحرمها من صرفه ويوقفه بل ويعلق صرفه مستقبلا على زواجها أو بلوغها سن الخمسين عاما ثم يتفضل عليها بتأشيرة على طلبها المقدم من شقيقها القيم عليها بأنه سوف يعيد النظر في معاشها الضماني في ضوء قرار جديد لوزير التضامن الاجتماعي وهي الوزارة التي يجب أن تؤهل من يعتلي أرفع مناصبها بنوازع الخير استجابة لواقع المعاقين ذهنيا لمواجهة عجزهم لا أن يغمطونهم بقرارات جائرة منهية عنها في الدستور مثلما كشفت عنه هذه الدعوى وهي الفتاة التي لا تملك لإعاقتها دفعا أو تصويبا ولم يرحم عاهتها فالرحمة هي الوجه الآخر للعدل على الرغم من أن السعي لهذه الفتاة لمنحها أخص حق من حقوقها الإنسانية فخر لا يتلمس معانيه ونبل غاياته ومراميه إلا لمن يقيم وزنا واحتراما لأحكام الدستور والقانون  بحسبان أن السعي إلى المعاقين ذهنيا لمنحهم حقوقهم شرف يلتمس الطريق إليه ممن ناط به القانون إدراكه وواجبا عليه أداؤه.


مواضيع متعلقة