«صفعات» أوغلو.. هل تفسد «صفقات» أردوغان؟

نشأت الديهى

نشأت الديهى

كاتب صحفي

هذا الأكاديمى الرصين الذى يحمل قسمات الرجل المهذب والذى ألف كتابه الأشهر (العمق الاستراتيجى) حيث صعد به هذا الكتاب إلى مصاف المستشارين السياسيين لأردوغان ومن ثم إلى وزير الخارجية ثم رئاسة الحكومة التركية.. إنه أحمد داوود أوغلو، هذا الرجل الذى فاجأ العالم بهذه الصفعة المباغتة على وجه أردوغان، والتى ربما أفقدت الأخير توازنه السياسى، ربما كان أردوغان قد نسى تلك الحكمة الشهيرة (يؤتى الحذر من مأمنه) فجاءه الخطر من المكان الآمن، جاءته الصفعة من حيث لا يدرى ولا يتوقع، حقيقة لم أتفاجأ بهذا الشقاق الذى وقع بين الرجلين، والسبب يعود إلى شخصية أردوغان نفسه، فعندما كان رئيساً للحكومة لم يتحمل آراء شريك دربه ورئيسه عبدالله جول وافترق الرجلان بمبادرة من الرجل الخلوق جول الذى كان يعترض بأدب على توجهات أردوغان السلطوية ومجمل تفاعله مع ملفات السياسة الخارجية خاصة موقف أردوغان من مصر فى أعقاب ثورة ٣٠ يونيو، وعندما صعد أردوغان إلى منصب الرئاسة لم يتحمل آراء رئيس حكومته ومرؤوسه وشريك رحلته السياسية أيضاً، إذن أردوغان لم يتحمل جول رئيساً ولم يتحمل أوغلو مرؤوساً، ولا يمكن أن نغفل علاقته الدرامية مع العلامة محمد فتح الله كولن الذى كان داعماً ومؤيداً لأردوغان لمدة عشر سنوات ثم انقلب الأخير عليه انقلاباً درامياً وصل إلى حد التكفير، إذن نحن أمام شخصية صدامية لا تقبل الآخر ولا تتحمل الرأى المخالف مهما كان صاحب الرأى رئيساً أو مرؤوساً أو صديقاً، أعود إلى انسحاب أوغلو من رئاسة حزب العدالة والتنمية ومن ثم ووفقاً للنظام الداخلى للحزب سيتخلى عن رئاسة الحكومة ومن ثم الخروج من دائرة الحكم، القرار كان صادماً للكثيرين لكن العالمين ببواطن الأمور كانوا يتابعون الخلافات بين الرجلين خاصة إصرار أردوغان على تعديل الدستور للحصول على السلطة كاملة على حساب سلطة رئيس الوزراء وكذلك الخلافات على طريقة أردوغان الصدامية مع وسائل الإعلام والتنكيل بالصحفيين وأخيراً انهيار عملية السلام مع حزب العمال الكردستانى ودخول تركيا على مشارف حرب أهلية داخلية طاحنة.

لقد آثر أوغلو أن يقفز من سفينة أردوغان التى تتقاذفها العواصف والأنواء، والسؤال هل يبدأ أحمد داوود أوغلو مشتركاً مع عبدالله جول فى بناء سفينة جديدة، أقصد تأسيس حزب جديد ينقذ به تيار الإسلام السياسى من الضمور على صخرة السلطوية الأردوغانية.. أم أن مقاومة أردوغان لهذا الحزب الجديد ستكون سبباً لفشله ووأده قبل أن يولد؟

السؤال الأهم الذى يفرض نفسه بقوة الآن: ماذا عن الجيش التركى؟

المتابع تاريخياً لمسار الحكم فى تركيا يجد أن هناك تدخلاً للجيش فى نهاية كل عقد من الزمان تقريباً وربما هى المرة الأولى التى يستمر حزب ما أكثر من ١٣ عاماً بنفس الأدوات، لقد استطاع العدالة والتنمية الاستمرار كل هذه المدة على محاور اقتصادية شعبوية واضحة، لكن طموح أردوغان السلطانى دفعه لاتخاذ مواقف وقرارات وضعت الدولة التركية فى مأزق وأصبح الاقتصاد مأزوماً بفعل الإخفاقات السياسية.

فهل يعيد التاريخ نفسه ويكون هناك قول للجيش مرة جديدة؟