الأول ليس إسرائيلياً والثانى ليس «السيسى»

كاتب صحفي

عزيزى القارئ من فضلك.. اقرأ الحوار التالى إلى آخره! هذه القصة حقيقية.. حدثت فى مكان معروف على أرض مصر.. ليس عليك إلا الصبر وأن تُكمل السطور التالية إلى آخرها.. إلى آخرها، حيث المفاجأة التى تنتظرك.. فقد التقى «أ» مع «ب»، فكان الحوار كالتالى:

أ: «يجب أن يتضح للجميع الفرق بين الحرب على الإرهاب واستغلال هذه الحرب لمصادرة المجال العام وملاحقة المعارضين والسياسيين، فمحاربة الإرهاب لن تتحقق إلا باحترام الشرعية الدستورية وضمان المحاكمات العادلة والمنصفة»!

ب: «العلاقة تاريخية بين مصر وفرنسا، وأمن مصر ضمانة للمنطقة، وقد تحدثت كثيراً عن ضرورة حماية حقوق الإنسان، وألا تكون حرب الإرهاب على حساب هذه الحقوق»!

أ: «مواجهة الإرهاب، وأنها لا تقتصر على بعض دول الشرق الأوسط، بل إن فرنسا تعرّضت لبعض الهجمات، والجميع يتطلع لكيفية مواجهة فرنسا لهذه الحرب، وكيف توازن بين تحقيق الأمن وبين حماية الحقوق والحريات، خصوصاً أن الكثير من أنظمة دول العالم الثالث ستتخذ من أى ممارسات تنال من الحقوق والحريات بفرنسا ذريعة للعصف بتلك الحقوق فى بلادها»!

ب: «كل العقود الموقّعة بين مصر وفرنسا ليس لها هدف سوى دعم مصر، وهناك أهمية كبيرة للتبادل والتعاون العلمى بين البلدين، وشدّد على حاجة مصر لتطوير الجهات الأمنية ومنظومة العدالة، ولا يوجد دولة فى العالم لا يتهم شعبها الجهاز الأمنى»!

أ: «عدد من الشباب الذين عرفوا باللقاء يتهمون ليس فرنسا وحدها، بل أغلب الدول الأوروبية، بتبنى معايير مزدوجة، حيث يتحدثون فقط عن الحقوق والحريات، لكن الواقع أن عقود الاستثمار وشراء الأسلحة تجعلهم يغضون الطرف عن كل شىء». واختتم كلمته مؤكداً «أهمية اللقاء على مستوى التعارف وتبادل الرؤى ووجهات النظر، أما الشأن المصرى وتطوره فهو رهن بإرادة المصريين، وهم وحدهم القادرون على صناعة التغيير»!

ب: «مصر فى ظروف إقليمية معروفة، وهناك مخاطر جدية وتهديدات قوية تعنيهم جميعاً، ومن الأهمية بمكان أن تكون فرنسا حاضرة وتستجيب لطلبات تُقدم لها، لتوفر المعدات التكنولوجية المتطورة لتحقيق الأمن»!

أ: «التعاون الاقتصادى بين الدول يجب ألا يأتى على حساب الشعوب وإجبارها على نمط اقتصادى لن يُحقق لها عدالة اقتصادية أو عدالة اجتماعية»!

ب: «مصر تمكنت فى فترة قياسية من تحسين البنية التحتية فى مجال الطاقة، وتمكنت من زيادة قدرات كهربائية، وبناء محطات طرفية لاستيراد الغاز، قائلاً: «هذه المشاريع سمحت بوضع حد لانقطاع الكهرباء الذى عانت منه مصر فى السنوات السابقة، نتيجة الاستهلاك السكانى والشركات»!

هل تعرف من «أ»؟ وهل تعرف من «ب»؟ وقبل أن تشت بك الأفكار وتشتتك إلى حيث لا نريد ولا نقصد.. فـ«أ» هو المحامى الحقوقى خالد على، بينما «ب» هو الرئيس الفرنسى «أولاند» قبل وبعد الحوار الذى جمعهما الاثنين فى حضرة عدد من النشطاء والكتاب! بالطبع الكثيرون أساءوا الظن واعتقدوا أن «أ» شخص معادٍ لمصر، وربما اعتقدوا أن «ب» هو الرئيس السيسى أو أحد أنصاره!!

بس خلاص كده!!