كلنا "فورست جامب"

سها الفقي

سها الفقي

كاتب صحفي

فيه مشهد عظيم في فيلم "Forrest Gump" للعبقري Tom Hanks بنشوف فيه البطل "فورست جامب"، الإنسان البسيط بيجري بشكل متواصل دون هدف محدد.. وفي رحلته انضم له مجموعة كبيرة من الناس اللي كانوا مؤمنين به ومصدقينه وفضلوا يجروا معاه لحد ما جت لحظة وقرر فورست إنه يقف لأول مرة بعد جري استمر أكتر من 3 سنوات وبصلهم وقالهم الجملة الشهيرة:

"I’m pretty tired... I think I’ll go home now"، "أنا تعبان جدا.. أعتقد إني هرجع البيت دلوقتي".

مشهد رهيب بنشوف فيه نظرتين عكس بعض تمامًا.. نظرة الإحباط على وشوش التابعين لفورست.. ونظرة عادية جدًا على وشه, نظرة واحد تعب وعاوز يروح. ساعات كتير بتخيل إن الجري هو الحياة وكل واحد مننا "فورست جامب" حياته.

نفس المشهد عاشه كل واحد على الأقل مرة باختلاف الظروف والتوقيت. كلنا بنقعد سنين نجري ونلهث ورا الأحلام والطموح والشغل والبيت اللي هيتجهز والجوازة اللي لازم تتم والعيال اللي لما تيجي لازم تتربى أحسن تربية وتدخل أحسن مدارس, بنجري ورا أقساط الشقة والعربية والفواتير والجمعيات. بنتحول لترس مثالي في مكنة الحياة اللي مابتقفش على حد. لكن بتيجي لحظة وكل واحد بيحس إنه تعب.. تعب بجد.. بيحس إنه كفاية كده... كفاية أنا تعبت.

المشكلة إنك لما بتلف بتلاقي اللي وراك حبيبتك اللي أنت واعدها بالجواز، بتلف تلاقي وراك أحلام أبوك وأمل أمك فيك، بتلف تلاقي وراك ليالي سهرتها بتذاكر عشان الثانوية العامة والإنترفيوهات اللي رحتها واللف اللي لفيته.

زمان كان اللي يتجنن وتجيله الأفكار اللي زي دي بنقول "أزمة منتصف العمر" وبنتخيل راجل في الخمسينات لابس بدلة وراكب مرسيدس وبيفكر يسيب مراته ويجري ورا بنت قد عياله. لكن اللي بيحصل دلوقتي مش كده. منتصف العمر ده عمال يقل ويصغر لحد ما بقى في أول العمر مش في نصه. ساعات كتير ببص في عينين صحابي وزمايلي اللي لسه بيبدأوا و بشوف نظرة "أنا تعبت".

جيلنا مهموم مهزوم تعبان من رحلة لسه مابتدتش, تعبان عشان مش عارف يحلم, تعبان عشان حيله اتهد قبل الأوان. سنة 2010 أصدرت دار "العين" ديوان لصديقي الكاتب والشاعر هيثم دبور بعنوان "أزمة منتصف العمر 23 سنة"، قدم خلاله أزمة الجيل اللي حاسس إنه شايب وهو شاب, اللي طموحه بيقتله مش بيحفزه. أزمة منتصف العمر مابقيتش حكر على ذوات الخمسين ربيعًا ولا على الناس اللي بقالهم 30 سنة بيجروا.

يا ترى "فورست" هيكمل جري عشان يفضل القائد ملهم الحشود وما يخيبش أملهم فيه ولا يبقى شجاع كفاية إنه يقول "أنا تعبت.. أنا تعبت مع إني لسه صغير.. تعبت وعاوز أروح البيت".

 

الكاتب