ماذا يحدث لسعر صرف الدولار؟!

عمر الشنيطى

عمر الشنيطى

كاتب صحفي

مما لا شك فيه أن الحديث عن سعر صرف الدولار أمام الجنيه هو حديث الساعة، حيث تتناثر الشائعات عن توقعات بانهيار الجنيه أمام الدولار. كيف يتم تحديد سعر الصرف؟ يتم تحديد سعر الصرف من خلال «سوق العملة»، التى تعمل كأى سوق، حيث تخضع لقوى العرض والطلب، فكلما زاد الطلب على الدولار يفترض أن يرتفع سعر صرف الدولار. ولكن لأهمية سعر الصرف فى الحياة الاقتصادية، يتدخل البنك المركزى فى السوق حتى يحافظ على استقراره. وينتهج البنك المركزى سياسة «التعويم المُدار»، أى إنه يترك السوق لقوى العرض والطلب، ولكن يتدخل لإحداث توازن بين العرض الطلب؛ فإذا زاد الطلب على الدولار مقابل المعروض، يقوم البنك المركزى بزيادة المعروض من الدولار فى السوق، مستخدماً فى ذلك احتياطى النقد الأجنبى لإحداث ذلك التوازن، حيث يسعى بهذه السياسة إلى أن يوازن بين هدفين: الأول: استهداف التضخم، فكلما زاد سعر صرف الدولار، زادت أسعار الواردات، وبذلك يزيد متوسط أسعار السلع فى الأسواق. الثانى: استهداف التنافسية، فكلما زاد سعر صرف الدولار، قلّت أسعار الصادرات المصرية للخارج، وبذلك يزيد الطلب عليها. يتضح من ذلك أن الهدفين عكس بعضهما، ولذلك يهدف البنك المركزى إلى التوازن فى تحقيق الهدفين. ماذا حدث مؤخراً لسعر الصرف؟ منذ الثورة والاقتصاد المصرى يعانى من تباطؤ فى النمو وازدياد فى عجز الموازنة والميزان التجارى، ما جعل سعر العملة المتداول آنذاك (نحو 6 جنيهات للدولار) يعتبر أعلى من قيمة الجنيه الحقيقية، فموارد الدولاركالسياحة والاستثمارات الأجنبية انخفضت، ما أدى إلى عدم وجود توازن بين العرض والطلب على الدولار، فقام البنك المركزى بزيادة المعروض من الدولار فى سوق العملة، باستخدام احتياطى النقد الأجنبى، لإحداث توازن، حتى وصل احتياطى النقد الأجنبى الآن إلى نحو 15 مليار دولار، وهو مستوى حرج لأنه بالكاد يوفر احتياجات مصر من الواردات لمدة 3 أشهر. أدى ذلك إلى زيادة ظاهرة «الدَّوْلَرَة»، وبالتالى أصبحت الفجوة بين العرض والطلب على الدولار أكبر من أن يستطيع البنك المركزى أن يسدها بطريقته التقليدية، فاتخذ البنك المركزى بعض الإجراءات لتقليل حركة الدولار خارج البنوك، وإدارتها عن طريق العطاءات، لكى يستطيع التحكم فى الفجوة دون حدوث انهيار سريع فى سعر صرف الجنيه. ماذا سيحدث للدولار فى الفترة المقبلة؟ وما الآثار المتوقعة؟ بعد الإجراءات الجديدة، يتوقع أن يتحرك سعر الصرف فى الأسابيع المقبلة مجدداً بارتفاع سعر صرف الدولار بعض الشىء، حتى يصبح فى مستوى ما يعتبره الخبراء قيمةً عادلة لسعر صرف الدولار أمام الجنيه (نحو ٧ جنيهات للدولار)، عند هذا المستوى سيبدأ سعر الصرف بالثبات، وربما الانخفاض بعد ذلك. سيؤدى ذلك إلى ارتفاع احتياطى النقد الأجنبى مرة أخرى، كما سيدفع ذلك بالكثير من الاستثمارات الأجنبية للسوق. ارتفاع سعر صرف الدولار أيضاً سيؤدى إلى زيادة تنافسية الصادرات، وبالتالى زيادتها، ولكن ذلك سيأتى على حساب زيادة قيمة الواردات وارتفاع عجز الموازنة الحكومية، بسبب زيادة تكلفة الدعم. كما يُتوقع أن يؤدى ذلك إلى زيادة الأسعار فى السوق المحلية، وبالتالى ارتفاع معدل التضخم، ولكن زيادة التضخم لن تكون كبيرة لأن أغلب المستوردين كانوا يتوقعون انخفاض الجنيه، وبالتالى تم أخذه فى الاعتبار فى التسعير سابقاً، لذلك فالآثار الناتجة عن الانخفاض المحدود هى آثار يمكن السيطرة عليها، ولها الكثير من الإيجابيات. فى النهاية، ما حدث لسعر الصرف وانخفاض الاحتياطى الأجنبى هو ثمن الفترة الانتقالية وعدم الاستقرار السياسى، وما يحدث الآن من تخفيض هو أمر طبيعى، بل جاء متأخراً، ولكن يتوقع أن ينخفض سعر الصرف فى الأسابيع القليلة بعض الشئ، ثم يستقر عند سعر صرف يمثل القيمة الحقيقية للجنيه.