عن الشاحن والمشحون

شحن «أبوإسماعيل» أنصاره إلى الإسكندرية، ونسى شاحن هاتفه المحمول، فتعذر عليه أن يدرك اللحظة الفارقة، فعلها الرجل كثيراً، لكن أنصاره لا يهتمون بالأمر، عادى، ولا كأن فيه حاجة حصلت، يدعوهم للاعتصام فى العباسية، والتظاهر أمام وزارة الدفاع، ويختفى عندما يكشر الجيش عن أنيابه ويعمل فيها من بنها وعادى.. يحرض فى اعتصام مدينة الإنتاج الإعلامى ضد الصحف والتيارات السياسية، وتخرج مجموعات تهاجم «الوفد»، وتهدد الصحف، وعندما يصل الموضوع للجد، يضرب تصريحاً على «الفيس بوك» خلاصته «ولا أعرفهم»، لم يتعلم أنصار الرجل شيئاً من المواقف السابقة، «ابسيتيوتلى» بيقولوا كمان لذا كان من الطبيعى أن يستمعوا إليه وهو «يشحنهم» إلى إسكندرية داعياً لمليونية للرد على محاصرة الشيخ أحمد المحلاوى، وتأديب المصلين اللى «طلع 90% منهم مسيحيين، وكل مسيحى يصلى فى الجامع اللى جنب بيته»، هرولوا إلى الإسكندرية من كل صوب وحدب، وتبادلوا معلومات وتسريبات عن كيفية وصوله لمسجد القائد إبراهيم، تارة عن طريق البر بسيارته، وتارة عبر طائرة تقله لمطار المنتزه، خشية تعرض موكبه لأى طارئ، ووجه أنصاره رسائل لتابعى التابعين، حددوا فيها أماكن التجمع والأتوبيسات والعدة والعتاد، ووقفوا ينتظرونه معهم على الأقل يمسك الميكروفون يعلق على الماتش، لكنه لم يظهر، ضاع شاحن الموبايل ونسى الرجل أن يشحن هاتفه، كما تردد بين المتظاهرين، وهو ما لم ينفِه حازم ومن معه وتركهم يواجهون الإسكندرانية بدونه، عقلهم تائه من مواجهة شباب يكررون ما فعلوه فى جمعة الغضب، وقلبهم مع الشيخ الذى لم يصِل وهاتفه مغلق، ليبقى السر فى هروبه هذه المرة فى ضياع الشاحن. وبين «الشاحن» و«المشحون» علاقة منفعة، «الشاحن» هو الفاعل الذى يحرك خلايا بطارية «المشحون» به، «الشاحن» يستفيد من علاقته بـ«المشحون»، من خلاله يصبح لوجوده معنى، ويدرك الجميع أنه مهم وكده، فلا فائدة لـ«شاحن» طالما ظل وحيداً لا يجد من «ينفخ» فيه طاقته، أما «المشحون» فهو المفعول به، بدون «الشاحن» يعجز عن الحركة والتفاعل.. بدونه يتوقف عن التواصل، ويفقد بوصلة تحديد الاتجاهات، ويصبح «المشحون» فاقداً للحركة، يمكنك أن تزيحه يميناً ويساراً، أو تركنه على جنب، مستعيناً عليه بحالة «فصل الشحن» التى وصل إليها. هذا ما حدث فى الإسكندرية، ضاع «الشاحن»، فتاه «المشحون».