"الوطن" تكشف تفاصيل واقعة "ضابط الرشوة": طلب 700 ألفا لتمكين عائلة من قطعة أرض

كتب: محمد شنح

"الوطن" تكشف تفاصيل واقعة "ضابط الرشوة": طلب 700 ألفا لتمكين عائلة من قطعة أرض

"الوطن" تكشف تفاصيل واقعة "ضابط الرشوة": طلب 700 ألفا لتمكين عائلة من قطعة أرض

نزاع بين عائلتين على قطعة أرض، بدأ باحتكام طرفي النزاع للقضاء، وتحرير البلاغات والمحاضر، وارتضيا بالمجلس العرفي حكما لحله في النهاية، قبل أن تتفاقم الأزمة ويتحول صراع الأرض والمال إلى حلبة قتال تسيل فيها الدماء، إلا أن طرف آخر أبى ذلك وقرر أن تكون الرشوة ضريبة الصلح وفض النزاع.

"قبل شهرين، وقعت خصومة بين أقاربي وإحدى العائلات الأخرى بمنطقة المعلمين"، هكذا يحكي الصحفي محسن بدر، بطل الواقعة، والتي تعد واحدة من أكبر قضايا الرشوة بمحافظة أسيوط، موضحا أنه تحرر بها محضر إداري رقم "1843"، قبل التصالح بين الأطراف المتنازعة في جلسة عرفية، ودون تحرير محاضر رسمية تؤكد التصالح وإنهاء النزاع.

{long_qoute_1}

ويضيف بدر، لـ"الوطن"، أن الأمور ظلت هادئة بعد الوقت، وبدأت عائلة (محسن) في أعمال الحفر في الأرض لتشييد الأساسات، بعدما أثبتت الجلسة العرفية حقهم في الأرض، ليفاجئوا بضابط من قوة قسم أول أسيوط، جاء لمعاينة قطعة الأرض بناء على قرار النيابة في المحضر سالف الذكر.

ويتابع "الأمور مامشتش بشكل قانوني، فالظابط تحدث مع أحد أطراف النزاع، وأبلغه أنه هايعمل المعاينة وهايطلع قرار تمكين من النيابة، مقابل تقاضي رشوة، ولما قاله على الصلح بين الطرفين، عمل لعبة جديدة، ومكن طرف آخر بعيد عن النزاع من الأرض لمساومتنا، وأبلغنا أنه هايطردهم ويمكنا من الأرض مقابل الحصول على مبلغ 200 ألف جنيه".

لم يعلم "الضابط" وقتها أن "بدر" وأقاربه سجلوا له طلبه الرشوة، وابتزازهم ماليا، بعدها توجه إلى مديرية أمن أسيوط لتقديم بلاغ رسمي ضد الضابط، "جريته في الكلام وسجلت له، وروحت مديرية الأمن قدمت فيه بلاغ، ووقتها كان قراره الخاص بالمعاينة لا يسمن ولا يغني من جوع بعد تصالح الطرفين، وأنا بحكم عملي الصحفي كنت عارف بوقائع مشابهة، وكتبت قبل الواقعة أن هناك رشاوي يطلبها بعض الضباط لعمل قرارات تمكين من الأراضي، وفي مديرية الأمن تم التنسيق بين الأجهزة المختلفة، في حضور مدير الأمن ومدير مباحث الأمن العام ومدير المباحث الجنائية ورئيس مباحث الأموال العامة، وتم تحرير محضر بأقوالي، والاتفاق معي على مجاراته، والموافقة على طلباته حتى يتم الإيقاع به".

{long_qoute_2}

"الكمين اتنصب خلاص واتفقت معاه على ميعاد المقابلة يوم الإثنين (أمس)، وتسليمه المبلغ المتفق عليه، 100 ألف جنيه مقدم"، يسرد محسن بدر كيفية الإعداد للحظة القبض على الضابط المتهم بالرشوة، حيث تم بعد الاتفاق الحصول على إذن من النيابة، وزرع الكاميرات في سيارة المُبلغ، وتسجيل أرقام الفلوس وتسلسلها، "تقابلنا في الرابعة عصرا، في سيارتي وفي حضور أقاربي، ووجود كمين من ضباط إدارة الأموال العامة في مديرية الأمن وقطاع الأمن العام، وبدأ يتفاوض معانا على باقي المبلغ، 100 ألف جنيه أخرى بعد حصولهم على طلب التمكين، ووسط كلامه أشار إلى أنه مسنود من ناس كبيرة، واتهم أطراف أخرى بأنهم مواليين وتابعين له، وعندما سألناه عن تحريات المباحث عن قطعة الأرض، قال لي المباحث عاوزه نصف مليون جنيه لوحدها، لو عاوزين التحريات أدفعوا"، وعقب تسجيل الاعترافات بالصوت والصورة، تم القبض على الضابط متلبسا بالمبلغ المالي المطلوب، وتحرير محضر بالواقعة رقم 3 أحوال مباحث الأموال العامة.

صدمة الضابط لحظة القبض عليه أوقعته أرضا، جعلته ينقل إلى المستشفى على النقالة، بحسب ما يروي بطل الواقعة: "تم نقله إلى مستشفى الشرطة قبل التحقيق معه وعرضه على النيابة، نتيجة اشتباه في إصابته بجلطة، لكني أظنه يتظاهر بالإعياء، وتم أخذ أقوالي والتحقيق معي في النيابة منذ أمس وحتى الثامنة صباح اليوم، وفي انتظار التحقيقات مع المتهم".