الإعلام وصحتنا النفسية والعقلية
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب
أظن أن كثيرين من الناس مثلى يعانون من الاكتئاب الذى كثرت نوباته وثقلت وطأته. هناك أسباب كثيرة لهذا الاكتئاب، وأظن الإعلام واحداً منها. واقعنا سيئ لا يدعو للبهجة، والإعلام ليس مسئولاً عن صنع هذا الواقع، ولكنه يساهم فى زيادة شعورنا بوطأته بقدر ما يساهم فى شعورنا باليأس واللا معنى واللا جدوى.
الإعلام ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها فى عالم اليوم، فهو من أدوات خلق الشعور بالمواطنة وتشكيل المجتمع السياسى، وتعميق شعور المواطنين بالانتماء إليه، وهو سبيلهم لمتابعة ومراقبة السلطات التى انتدبوها لإدارة المجتمع باسمهم وبالنيابة عنهم. حتمية الإعلام وأهمية الدور الذى يقوم به الإعلاميون لا ينفى عن الإعلاميين أنهم فى النهاية مهنيون محترفون يسعون وراء رزقهم مثل أصحاب أى مهنة أخرى، فيزيد رزقهم وتتحسن مكانتهم كلما زاد زبائنهم، وكلما زاد تردد الزبائن عليهم. وبين الاستعانة بخدمات المهنيين المحترفين فيما نحتاجهم فيه، وبين الوقوع فى أسر الحيل التى قد يقومون بها لجعلنا معتمدين على خدماتهم بأكثر مما هو ضرورى، وبأكثر من احتياجاتنا الحقيقية، بين هذا وذاك يحدث التدليس، وتتولد المشاعر السلبية من إحساس باللا جدوى واليأس والاكتئاب.
كان الإعلام فى زمن سابق يعمل وفق دورات زمنية معروفة، فالجرائد تصدر كل صباح، والمجلات تصدر أسبوعية أو شهرية، أما نشرات الأخبار فلها مواعيدها فى الصباح والظهيرة والمساء، وكانت أقصى درجات الملاحقة للأخبار هو موجز الأخبار القصير الذى يأتى على رأس الساعة. ظهور القنوات المتخصصة فى تقديم الأخبار غيّر الوضع بعض الشىء، إذ أصبحت الإمكانية قائمة لتقديم متابعة لحظية للأخبار، لكن حتى هذا التطور لم يكن كافياً لإشعارنا بوطأة وثقل الإعلام، فالمهم من الأخبار فقط يمكنه أن يجد فرصة للظهور فى أسفل الشاشة باعتباره خبراً عاجلاً، وقد تمر ساعات حتى يتمكن منتجو الأخبار من الوصول بكاميراتهم إلى موقع حدوث الخبر العاجل، ولتدبير شهود عيان ومسئولين لاستيضاح مغزى التطور الحادث. لم يكن لمنتجى الأخبار فى القنوات الإخبارية المتخصصة المبالغة فى أهمية أى تطور لأن تكلفة تقديم الخبر للمشاهدين مرتفعة بما فيها من كاميرات وأطقم فنية وتكلفة انتقال، الأمر الذى كان يجبر قنوات الأخبار على تحرى الجدية والدقة فى تناول الخبر، وبما كان يتيح للمشاهد فرصة للتفكير فيما يستجد من تطورات وتهيئة نفسه للتكيف معها واستيعاب تبعاتها.
ظل الوضع كذلك لسنوات طويلة حتى ظهور الإنترنت ومعه ظهرت مواقع متخصصة فى تقديم الأخبار بتكلفة محدودة، فالمواقع الإخبارية ليست مطالبة بإرسال الكاميرات والأطقم الفنية لموقع الحدث، ويكفى أن يتلقى القائم على تحرير الموقع مكالمة تليفون تشير إلى تطور ما حتى يجد هذا التطور لنفسه مكاناً على قائمة الأخبار المتاحة للجمهور، وفى مرات كثيرة يكون عنوان الخبر هو نفسه بالضبط نص المضمون الذى تقرأه عندما تنقر على العنوان، وكل هذا يمكن أن يحدث دون أن يسبقه أى تحقق أو تعميق إضافى للخبر الذى ورد فى مكالمة التليفون الأولى التى أطلقت هذه العملية كلها.
مواقع الأخبار التى تتكاثر كالفطر تتسابق على الزوار، وطريقها لتحقيق ذلك هو السبق فى تقديم الأخبار، وصياغتها بطريقة مثيرة تدفع القارئ/الزبون لزيارة الموقع وللنقر على الأخبار المنشورة عليه. مواقع الأخبار تعمل على مدار الساعة، وعليها أن تحافظ على تدفق الزوار طوال الوقت بأن تخلق لديهم إحساساً بالحاجة لزيارتها كل بضع دقائق لمتابعة آخر الأخبار. لكن التطورات المهمة التى تستحق أن تكون خبراً لا تحدث بهذا التواتر، ولابد من صنع -أو اصطناع- أخبار جديدة حتى يبقى القارئ/الزبون مشدوداً للموقع، والحل لهذه المعضلة هو تحويل التطور الواحد إلى سلسلة ممتدة من الأخبار التى لا يزيد كل منها عن كونه تعليقاً لشخصية ما على الخبر الأصلى، حتى لو لم يكن فى هذا التعليق جديد يستحق النشر، وإنما هو مجرد «هرى» فارغ من المعنى والمحتوى لن يخسر القارئ/الزبون شيئاً لو فاته الاطلاع عليه. أغلب التعليقات التى تقرأها على مواقع الأخبار لم يقلها أصحابها لأنهم يظنون فيها رأياً مهماً يستحق النشر، وإنما لأن صحفياً اتصل بهم وأغراهم أو أرغمهم بالحرج والإلحاح على الإدلاء برأى لم يفكروا فيه قبل ذلك، فيخرج الكلام مكرراً أو حنجورياً أو مجانباً للصواب بشكل كامل، لكن كل هذا ليس مهماً، فالمهم هو أن يزيد «الهرى»، وأن يواصل القارئ النقر على أخبار لا تستحق أن تُعتبر كذلك.
متابعة أخبار المسئولين والنواب والزعماء السياسيين والنجوم على مدار الساعة يخلق لدى المتابعين إحساساً بأن العالم من حولهم يجرى فى كل اتجاه فيما لا يرون فى حياتهم تغيراً يُذكر، فيترسخ الإحساس بأن ما يفعله كل هؤلاء معدوم الصلة بحياة الناس، ويتعمق الانفصال بين عموم الناس والنخب السياسية والثقافية والفنية، ومعه الشعور بالاغتراب وانعدام الجدوى والمعنى، ومع كل ذلك يأتى الاكتئاب ويتعمق.
لا شىء عزيزى القارى مما يحدث حولنا يستحق اللهاث لدرجة «النهجان» وراء الأخبار فى كل لحظة، وهناك أشياء أكثر نفعاً بكثير لأنفسنا وللوطن يمكن القيام بها فى ذلك الوقت الذى نستهلكه أمام الشاشات. ودعوتى هى للحد من التعرض للإعلام دون عزلة، فمتابعة الخبر والرأى من مصادر قليلة موثوقة فى أوقات محددة ومخططة «أبرك» وأفضل لسلامتنا العقلية والنفسية من حالة اللهاث الدائم التى أصابتنا مؤخراً.
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب
- القنوات المتخصصة
- المشاعر السلبية
- المهنيين المحترفين
- المواقع الإخبارية
- النخب السياسية
- بشكل كامل
- شهود عيان
- موجز الأخبار
- أدوات
- أسباب