الرئيس يتراجع عن المادة 6 من الإعلان الدستوري.. ويعلن إلغاءه عقب الاستفتاء أيا كانت النتيجة

كتب: أحمد البهنساوي

الرئيس يتراجع عن المادة 6 من الإعلان الدستوري.. ويعلن إلغاءه عقب الاستفتاء أيا كانت النتيجة

الرئيس يتراجع عن المادة 6 من الإعلان الدستوري.. ويعلن إلغاءه عقب الاستفتاء أيا كانت النتيجة

قال د.محمد مرسي رئيس الجمهورية، إنه غير مصممم على المادة السادسة من الإعلان الدستوري، والتي تعطيه الحق في اتخاذ ما يراه من تدابير لحماية الوطن، كما أعلن مرسي أن الإعلان الدستوري سيسقط بعد انتهاء الاستفتاء على الدستور سواء كانت النتيجة بنعم أو لا. ودعا الرئيس خلال كلمته، التي بثها التليفزيون المصري، جميع رموز القوى الوطنية وفقهاء القانون وشباب الثورة للاجتماع بمقر رئاسة الجمهورية يوم السبت المقبل. ووجه مرسي اتهاما مباشرا لأحد المتهمين في موقعة الجمل، لم يسمه، بتدبير أحداث العنف الذي شهده محيط قصر الاتحادية الرئاسي. وقال الرئيس في كلمته "بسم الله الرحمن الرحيم واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، أيها الشعب المصري الكريم السيدات والسادة، أتحدث اليكم اليوم بقلب يعتصره الألم ونفس يلفها الأسى على الأرواح التي لقيت ربها والدماء التي سالت بغير ذنب في الأحداث التي جرت أمام مقر رئاسة الجمهورية في اليومين الماضيين، إنني أشعر بحق كل مواطن عليّ، وواجبي نحوهم، مؤيدا كان أم معارضا، لأن الوطن وأبناءه عندي وحدة واحدة لا يفرق بين بعضهم وبعض في حق الأمن والسلامة من العدوان، أقول لا يفرق بينهم جميعا في ذلك دين ولا انتماء سياسي ولا موقف. لقد جرت هذه الأحداث الأليمة تحت ستار من خلاف سياسي الأصل فيه أن يحل بالحوار وأن يتم الوصول فيه إلى كلمة سواء تحقق مصلحة الوطن بالنزول على إرادة شعبه، إرادة هذا الشعب التي كنا نحلم طويلا جميعا عبر سنين من التهميش والقهر والظلم والفساد وتزوير الانتخابات واستخدام كل أنواع البلطجة ضد المواطنين من نظام سقط برموزه ولن يعود.. لن يعود هذا النظام إلى أرض مصر مرة ثانية. أقول لابد أن ننزل جميعا على إرادة هذا الشعب، وهذه المصلحة لا يحققها العنف، وتلك الإرادة لا تعبر عنها التجمعات الغاضبة إنما يتحقق بالحكمة والتعقل والسكينة، التي تمنح الفرصة لتلفكير السوي والقرار الصائب الذي تنزل فيها الأقلية على رأي الأغلبية.. أليست هذه هي الديمقراطية؟ ويتعاونون جميعا على تحقيق المصلحة الوطنية العليا متجاوزين المصلحة الخاصة، والتعصب للرأي أو الحزب أو الطائفة، أتمنى أن يكون ذلك في مصر الوطن الغالي علينا جميعا مصر العزيزة لكن الرياح جرت بأشياء أخرى أرجو الله أن يقي الوطن والمواطنين من شرور التعثر فيها. الشعب المصري الكريم الواعي الذي يعرف قيمته وحضارته ومعتقداته، ويعرف ما يحدث في الدنيا، ويعيش هذا العالم وهذا العصر وبقدر عظمة هذا الشعب وبقدر إمكانياته وقدراته على النهوض من كبوة طالت تكون التحديات. أوجه حديثي إلى من عارضني ويعارضني بشرف ومن جاء يدافع عن الشرعية وبذل في ذلك ثمنا غاليا وأي شيء أغلى من الحياة أقولها صريحة وواضحة أننا وإن كنا نحترم حق التعبير السلمي الذي هو حق أصيل للجميع فلن أسمح أبدا، بأن يعمد أحد إلى القتل والتخريب أو تدبير بليل وترويع الأمنين وتخريب المنشآت العامة أو الدعوة للانقلاب على الشرعية القائمة على الخيار الحر لشعب مصر العظيم. لقد تناول المتظاهرون بالعدوان يوم الثلاثاء 4 ديسمبر، بعض المتظاهرين، اعتدى على سيارات رئاسة الجمهورية فوقع هذا الاعتداء على العديد من هذه السيارات وأصيب سائق إحداها إصابات جسيمة لا يزال نزيل المستشفى بسببه لماذا هل التظاهر السلمي يعني الاعتداء على المنشآت العامة والخاصة أو الاعتداء على طريق يمر منه المارة أو تعطيل الإنتاج أو تشويه الصورة عن مصر؟ هذا لا يمكن أن يكون أبدا تظاهرا سليما مقبولا، ولكن ذلك مشوب بما نرى من عنف من البعض اندس وسط أهل الرأي ولن يفلت هذا من العقاب. لقد لقي ربه في أحداث يوم أمس عدد من المتظاهرين، الذي كان يوما أسوأ من اليوم السابق، حيث اعتدى على المتظاهرين السلميين عدد من المندسين اعتداء صارخا باستخدام السلاح، وهذا هو الجديد في الأمر، أن يستخدم سلاح الخرطوش والأسلحة النارية وقنابل الغاز، لقد لقي ربه في أحداث يوم أمس، الأربعاء 5 ديسمبر، 6 من شباب مصر الأطهار، وأصيب أكثر من 700 رجل وامرأة، منهم 19 أصيبوا بطلقات نارية، و62 بطلقات خرطوش، واستمرت أعمال التحريض على العنف وممارسة الإرهاب على المواطنين العزل حتى صباح اليوم، وألقت قوات الأمن القبض على أكثر من 80 متورطا في أعمال العنف وحامل للسلاح ومستعمل له وحققت النيابة العامة مع بعضهم والباقون محتجزون قيد التحقيق بمعرفتها ومن المؤسف أن بعض المقبوض عليهم لديهم روابط عمل واتصال بعض من ينتسبون أو ينسبون أنفسهم إلى القوى السياسية، وبعض هؤلاء المستخدمين للسلاح والممارسين للعنف من المستأجرين مقابل مال دفع لهم كشفت عن ذلك التحقيقات واعترافاتهم فيها من أعطي لهم المال ومن هيأ لهم السلاح ومن وقف يدعمه وذلك حدث منذ فترة طويلة في المرحلة الانتقالية لقد رأينا قبل ذلك حديثا مجهلا عن الطرف الثالث في أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء وبور سعيد أيضا المؤسفة ولم يتمكن أحد من التوصل للطرف الثالث، إن هؤلاء المقبوض عليهم تكلموا هم عنهم وعن ارتباطاتهم بهم، إن اعترافات هؤلاء سوف تعلن النيابة العامة من جانبها نتائجها التي تجرى الآن في هذه الوقائع المؤسفة مع مرتكبيها والمحرضين عليها ومموليها في الداخل كانوا أو في الخارج. إنني بكل وضوح أميز تمييزا شديدا بالقانون بين سياسيين والرموز الوطنية المعترضة على بعض المواقف والتصرفات السياسية والمعارضة لنص مشروع الدستور لأن هذا أمر طبيعي، ومتفق عليه، ومقبول، هكذا تكون المعارضة بكل أنواعها، أميز بين هذا وبين الذين ينفقون أموالهم الفاسدة التي جمعوها بفسادهم جراء أعمالهم مع النظام السابق، الذي أجرم وأجرم معه هؤلاء لحرق الوطن وهدم بنيانه. ولذلك، فإنني أتواصل بكل رحابة صدر وسعة أفق مع النوع الأول، ونطبق القانون بكل حسم على النحو الذي يحقق العدالة ويحفظ أمن الوطن على الآخرين. لقد كان اصدار الاعلان الدستوري محركا لبعض الاعتراضات السياسية والقانونية وهذا أمر مقبول أما من استغلوا هذا وحركوا لهذا العنف بياجروا بلطجية ويجيبوا سلاح ويدفعوا مال لقد ان الاوان الان لكي يحاسب ويعاقب بالقانون هؤلاء واواد الان ان اؤكد ان الوقائع التي دفعتني لاصدار الاعلان كانت ولا تزال تمثل خطورة هائلة علي الوطن وأمنه ومثلا في مكتب أحد المتهمين في موقعة الجمل الذي حصل علي حكم بالبراءة تعقد اجتماعات سببا كافيا، لكنها تعد مع غيرها سببا كافيا لإصدار هذا الإعلان الدستوري، وقد أعلنت من قبل وأكرر اليوم لأؤكد أن تحصين الإعلانات الدستورية والقوانين والقرارات لم يقصد به أصلا أن نمنع القضاء من ممارسة حقه، أو نمنع المواطنين من الطعن على قرارات أو قوانين إذا كانت محلا للطعن، لن يتم اللجوء إليه فعلا إلا فقط كما قلت قبل ذلك فيما يتصل بأعمال السيادة التي تمارسها الدولة بوصفها سلطة حكم، والذي يحدد هذه الأعمال ويكيفها ويقضي في شأنها هو ما استقر عليه القضاء المصري العادل المستقل. لقد حمى القضاء، وهو بعيد عن السياسة وتعصباتها، الحقوق والحريات، وهو اليوم مدعو بكل احترام وتقدير للاستمرار هذا الدور وتأكيد حماية الدولة ومؤسساتها، وأنا أثق كل الثقة أن هذا هو الدور الذي يقوم به القضاة بغير زيادة ولا نقصان، إن واجبي في حماية الوطن والسهر على أمن المواطنين هو الذي دعاني لإصدار هذا الإعلان، وواجبي هو الذي حددته من صيانة أعمال السيادة التي تحمي موؤسسات الدولة، من أن يعبث بها أو تفرغ من مضمونها، وسأقوم بهذا الواجب مهما كانت الضغوط وتحت جميع الظروف. الحديث أيضا في هذا الإعلان عن المادة السادسة لم تكن هذه المادة سوى ضمان لحماية الوطن وأمنه وأبنائه وممتلكاتهم من التصرفات غير المحسوبة، التي تمارسها مجموعات غير مسؤولة من ضمير ولا رادع من قانون، وإن كان البعض قد رأى في هذه المادة تكرارا لما هو مستقر قبل ذلك، لكني أريد أن أؤكد أنه إن كانت المادة تمثل قلقلا لأحد فإني لست مصرا عليها، لأن معناها وما فيها مستقر قبل ذلك، وعلى أي حال فان الاعلان الدستوري سينتهي بمجرد انتهاء الاستفتاء سواء كانت بنعم او بلا اردت بهذا الاعلان حقيقة ان اصل الي مرحلة انجاز الدستور واجراء الاستفتاء عليه والسماح وتهيئة الفرصة للشعب لكي يقول كلمته وبعدها لا معقب والكل يخضع لهذه الإرادة. لقد أنفقت وأنفق عدد من المخلصين للوطن أوقاتا طويلة على مدار الأسبوعين الماضيين على الرغم من كل هذه الأحداث للوصول إلى صيغ توافقية في المسائل التي تشغل بال المصريين كافة فتم التواصل مع عدد من الرموز الوطنية والكنيسة المصرية وبعض رؤساء الأحزاب وآخرين يهتمون بأمر هذا الوطن ويشغلون أنفسهم بالنظر في مصلحته ومستقبل أبنائه وأسفر ذلك كله عن دعوة لكل الرموز والقوى السياسية ورؤساء الأحزاب وشباب الثورة وفقهاء القانون، لنجتمع معا يوم السبب القادم في الساعة 12 ونصق بعد الظهر بمقر الرئاسة للتوصل الي اتفاق جامع للكلمة وموحد للامة نخرج به جميعا من ضيق الفرقة والنزاع إلى رحابة الاختلاف أن لم نصل إلى الإجماع، والاقتراحات في ذلك كثيرا منها استكمال مجلس الشورى، قانون الانتخابات القادمة وكيف ستكون، وأيضا كيف ستكون خارطة الطريق بعد الاستفتاء سواء كانت كلمة الشعب نعم أم لا. إن الدماء الزكية التي سالت في أحداث اليومين السابقين لن تذهب هدرا، والذين زودوا بالسلاح والمال وحرضوا على العنف بدأوا ينزلون إلى النيابة العامة تمهيدا للتحقيق معهم في اتهامات، ولا يسعني في ذلك إلا أن أتقدم بخالص العزاء لأسر هؤلاء الشهداء، داعين الله سبحانه وتعالى أن يرحمهم ويتقبلهم ويجعل شهادتهم في سبيله وابتغاء مرضاته، وايضا هؤلاء المصابين أسهر الآن على رعايتهم وأكفل لهم كل وسائل العلاج، وأتمنى لهم العافية والمعافاة مما أصابهم في هذه الأحداث، إذا وافق الشعب على الدستور سيبدأ الشعب في استكمال بناء مؤسساته، وإذا رفض سأبدأ في تشكيل جمعية تأسيسية جديدة، سواء بالتوافق أو بالانتخاب المباشرة لوضع مشروع دستور جديد. لن أستخدم سلطة منفردة في الشأن العام، وأن الكلمة النهائية ستكون للشعب صانع الثورة وحاميها. وفي ختام الكلمة، أتوجه إلى الجميع، كل أهل مصر، ومن يحب هذا الوطن ويتمنى الخير والاستقرار له بأن نترك أي عنف، ولا نسمح لأحد أن يمارسه ما علاقة التظاهر السلمي بالاعتداء على المباني، أو المنشآت أو مقار الأحزاب، هذا مرفوض ويسيئ إلينا جميعا. أدعو الشعب المصري إلى أن يتصدى لكل هذه الأعمال العنيفة، وإلى الذين يتظاهرون، فالتظاهر حق مكفول، ولكن كما أكدت قبل ذلك التظاهر السلمي بعيدا عن تعطيل العمل أو المرور أو تهديد الآمنين أو العدوان على الشركات، أو المؤسسات، أو الوزارات او السفارات، لا مجال لذلك على الإطلاق، نحن نسير إلى الأمام على الحوار، وأدعو الجميع إليه الآن، وبالحب والقانون، وبالحزم والحسم مع من يخرج عن القانون، وتتعافى مصرنا وتنهض من كبوتها التي طالت في ظل نظام فاسد جثم على صدر الأمة لعدة عقود. أتمنى لكم جميعا التوفيق والتعاون والتواصل والمحبة، حفظ الله مصرنا من كل سوء، والله سبحانه وتعالى من وراء القصد وهو يهدي السبيل".