تقسيم تركيا

مفاجأة مذهلة: إذا لم تجدد روسيا التصديق على الاتفاقية الروسية - التركية.. فإنه سيكون على تركيا أن تتخلى عن جزءٍ من أراضيها!

(1)

نشرت وكالة «سبوتينيك» الروسية الرسمية تقريراً مثيراً بشأن تصاعد المعركة الروسية - التركية. حمل التقرير تلويحاً روسياً بانتزاع أراضٍ من تركيا.. وحسب الوكالة فإن القصة كالتالى:

أولاً.. حصلت تركيا على جزء كبير من أراضيها بموجب معاهدة «موسكو - قارص» عام 1921. تم توقيع معاهدة موسكو فى شهر مارس عام 1921، ثم جاءت معاهدة قارص فى شهر أكتوبر 1921.. وهى المعاهدة التى خَلَفَتْ معاهدة موسكو.

ثانياً.. وضعت المعاهدتان «موسكو - قارص» أسس الحدود التى استقرت فى القرن العشرين.

ثالثاً.. حصلت تركيا بموجب «موسكو - قارص» على منطقة قارص الأرمينية، وكذلك مناطق أردهان وجبل أرارات.

رابعاً.. تقوم روسيا بالتصديق على المعاهدة كل (25) عاماً.

(2)

طرحت وكالة «سبوتينيك» الروسية الرسمية هذا السؤال.. بعد هذا التوضيح القانونى - التاريخى: «الآن.. ماذا يمكن أن يحدث إذا لم يتم تجديد المعاهدة بالتصديق عليها؟».

(3)

إن «أردوغان المتطرف» يُلغى إنجازات «أردوغان المعتدل».. السنوات العشر المتميزة التى قضاها أردوغان مُستكْملاً جهود الزعيم الراحل تورجوت أوزال.. فى البناء والتحديث.. أضاعها هو نفسه فى سنوات التطرف الدينى، والطموح اللامعقول.. فى التوسع وفرض النفوذ.

سعى أردوغان منذ صعود الإخوان المسلمين فى مصر.. إلى إعادة تأسيس الإمبراطورية.. وبات يخطط لعودة «العثمانية الإمبريالية» تحت اسم الوحدة الإسلامية.

إن «أردوغان» الذى تصور أنه يمكن لتركيا المحدودة أن تبتلع العالم العربى.. وأنه يمكن لنظامه المتشدد أن يبتلع العالم الإسلامى.. لم يدرك أبداً أنه يحيا فى وهم كبير، وأن تأسيس الإمبراطورية التركية الخيالية.. ليس فقط ضرباً من العبث وسعياً وراء المستحيل.. بل إن مجرد بقاء الدولة التركية.. هو نفسه ليس مؤكداً، وأن الدولة نفسها قد لا تصمد، كما أن الإمبراطورية لن تجىء.

(4)

إن الفكر السياسى التركى -قبل أوهام أردوغان- يدرك تماماً أن تركيا فى خطر.. وأن هناك تصورات وضغوطاً.. واحتمالات لتقسيم تركيا إلى دولتين كردية وتركية.. وأن هناك تصورات أوسع لدولة علوية تأخذ جزءاً من تركيا، أو عودة لواء الإسكندرونة إلى سوريا.. ثم ما أثاره الإعلام الروسى حول استقلال «قارص» و«أردهان» و«أرارات».. وعودتهم إلى دول الجوار.

(5)

يدرك الفكر السياسى التركى أيضاً.. أن العراق بات فى قبضة النفوذ الإيرانى، وأن سوريا قد تسقط فى أيدى طهران.. وأن طموحات إيران بالوصول إلى البحر المتوسط.. والحصول على إطلالة بحرية عبر سواحل سوريا ولبنان.. هو أمر يستهدف حصار تركيا، وفصل الأتراك عن الجوار العربى عبر حاجز من التشيع السياسى.. وأيديولوجيا ولاية الفقيه.

(6)

يدرك الفكر السياسى التركى كذلك.. أن ثمة خرائط أمريكية عن تقسيم تركيا، وأن هذه الخرائط سبق نشرها، وأن رئيس الأركان التركى احتج لدى رئيس الأركان الأمريكى عليها. كما يدرك أن هناك حديثاً عن بَلْقَنَة المنطقة، بما فيها تركيا.. وعن شرق أوسط جديد يشمل تركيا نفسها فى التقسيم والتفتيت.

(7)

وحده «أردوغان» لا يدرك.. وحده يحيا فى الفراغ.. وحده لا يدرك أن العداء مع مصر لم يكن حصاراً لها.. بل كان حصاراً له.. ولكم يكن إضعافاً لها بل كان إضعافاً له.

وحده لا يعى.. أن تركيا لن تكون إمبراطورية.. وربما لن تبقى دولة!

• إن تركيا دولة رائعة.. وشعبها شعب صديق وشقيق.. وإن المصريين يحملون كل النوايا الطيبة والأمنيات الصادقة لازدهار تركيا ورخاء شعبها.. ولكن أردوغان بالحرب الباردة مع مصر.. أضعف المجتمع الإسلامى، وأضعف الجمهورية التركية.. معاً.

حفظ الله الجيش.. حفظ الله مصر