لأول مرة.. تحقيقات اغتيال فرج فودة: منفذو العملية خططوا لحرقه حياً

لأول مرة.. تحقيقات اغتيال فرج فودة: منفذو العملية خططوا لحرقه حياً
- فرج فودة
- اغتيال فرج فودة
- كتب فرج فودة
- مقتل فرج فودة
- فرج فوده
- فرج فودة
- اغتيال فرج فودة
- كتب فرج فودة
- مقتل فرج فودة
- فرج فوده
- فرج فودة
- اغتيال فرج فودة
- كتب فرج فودة
- مقتل فرج فودة
- فرج فوده
- فرج فودة
- اغتيال فرج فودة
- كتب فرج فودة
- مقتل فرج فودة
- فرج فوده
قتيل صار «شهيداً للكلمة»، ومصابان هما ابن وصديق، وثلاثة عشر متهماً باتهامات تنوعت بين القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وحيازة سلاح غير مرخص، والانتماء لتنظيم إرهابى، والمساعدة بالمال والسلاح والإيواء والتدريب والتكليف والتحريض وتزوير أوراق حكومية، ودائرة واسعة من الشهود امتدت إلى تسعة وعشرين شاهداً، بينهم شهود على واقعة الدم، وشهود على وقائع أخرى قبل وبعد.
هكذا كانت أطراف واحدة من أهم القضايا التى شهدتها مصر فى مطلع التسعينات، وتحديداً فى ليلة 8 يونيو 1992، حينما انتظر إرهابيان، هما «عبدالشافى أحمد محمد رمضان» 26 عاماً، يعمل بائع سمك، ومعه «أشرف السيد إبراهيم صالح» 29 عاماً، يعمل فى الأعمال الحرة، لمدة ثمانى ساعات أمام مكتب أحد أبرز المفكرين المصريين، الدكتور فرج فودة، الذى وصفه المتهم الأول بأنه «قفز بالعلمانية 80 عاماً للأمام»، ليطرحوه أرضاً فور خروجه من المكتب بالرصاص الحى، ويصيبوا من معه: ابنه أحمد فرج فودة، وصديقه وحيد رأفت زكى، ثم يسارعان بالفرار بواسطة موتوسيكل كان بحوزتهما، وبعد رحلة مطاردة استمرت لـ5 دقائق، قادها السائق الخاص لـ«فودة» الذى انطلق وراءهما بالسيارة التى كان ينتظر بجوارها أمام العقار، تمكّن «أشرف» المتهم الثانى من الهرب، إلى أن ألقى القبض عليه بعد 6 أشهر فى قضية أخرى هى محاولة اغتيال صفوت الشريف، أحد رجال النظام الأسبق، وجرى إعدامه قبل صدور الحكم فى القضية الأولى، فيما وقع «عبدالشافى» المتهم الأول تحت قبضة رجال الأمن، ليكون الشاب العشرينى الحاصل على مؤهل متوسط، هو بداية الخيط فى تحقيقات أجرتها نيابة شرق القاهرة العامة برئاسة المستشار يحيى خشبة، ثم تولتها نيابة أمن الدولة العليا طوارئ، برئاسة المستشار هشام حمودة، وتحت إشراف المستشار عبدالمجيد محمود، المحامى العام الأول لنيابة أمن الدولة العليا فى هذه الأثناء، الذى عين فى العام نفسه رئيساً لمحاكم استئناف القاهرة، قبل أن يتقلد منصب النائب العام فى عام 2006.
المتهم يعترف بانضمامه في تنظيم الجهاد الإرهابي بقيادة عمر عبدالرحمن
فى وصفها لـ«عبدالشافى»، ذكرت نيابة شرق القاهرة قبل فتح التحقيق، أنه كان «شاباً فى منتصف العقد الثالث من العمر، قمحى اللون، رفيع البنية، يرتدى الملابس الإفرنجية، ذو شعر قصير مجعد، حليق اللحية»، وفى بداية التحقيقات، التي حصلت "الوطن" على نسخة منها، لتعرضها لأول مرة، اعترف المتهم بأنه «عضو فى تنظيم الجهاد اللى يترأسه الدكتور عمر عبدالرحمن»، ثم بدأ يسرد تفاصيل العملية بداية من تحديد الهدف وصولاً للتنفيذ، قائلاً: «كان الدكتور عمر، استباح دم الدكتور فرج فودة باعتباره علمانياً متطرفاً يهاجم الدين الإسلامى فى كتاباته، وبناء على اجتهادى أنا وأشرف، اللى هو عضو معايا فى نفس التنظيم، بدأنا فى الاستعداد لتصفيته، واستلفنا وبعنا بعض الأشياء عندنا علشان تمويل العملية، وقام أشرف بسرقة موتوسيكل من شخص قال إنه مسيحى، واشترى بندقية آلية وحوالى 20 طلقة تقريباً من بلد فى الفلاحين ناحية القناطر، واتصرف فى طلقات تانية تقريباً، وأنا اشتريت الفرد 9 ملى من واحد معرفهوش فى الزاوية الحمراء، واشتريت معاه ثلاث طلقات، وأشرف جابلى حوالى 12 أو 13 طلقة تقريباً، وبدأنا نرصد تحركات الدكتور فرج فودة، وعرفنا عنوانه عن طريق دليل التليفونات، وبدأنا نراقبه، وكنت أنا اللى متولى مراقبته فى بيته اللى فى شارع النزهة، وكنت براقبه عند مكتبه اللى فى شارع أسماء فهمى، وبعد رصد تحركاته حددنا يوم التنفيذ 8 يونيو، باعتباره قبل العيد، واتفقت أنا وأشرف على التنفيذ بعد ما حضّرنا السلاح ووسيلة الانتقال، ورحنا انتظرنا عند مكتبه فى الشارع من الساعة 10 صباحاً».
التدريب على العملية في أبوزعبل
أضاف «عبدالشافى»: «عايز أقول إن احنا قبل كده كنا بنتدرب على عملية ضرب النار فى منطقة قرب أبوزعبل، وده كان تمهيداً لعملية قتل فرج فودة، وبعدين لقيته نازل حوالى الساعة 6 مساءً وكان معاه ناس تانية، ونزل أشرف ومعاه البندقية وضربه، مش فاكر إذا كان ضربه من الجنب أو الضهر، واحنا كنا نقصد نقتل الدكتور بس، إنما بالنسبة للى كانوا معاه مكناش نقصد نقتلهم، وكنت مستنيه بالموتوسيكل، وخدته وجريت بعد ما لقينا الدكتور فودة وقع على الأرض واعتبرناه مات، وبعدين فوجئنا بالسائق بتاعه بيجرى ورانا بالعربية فوقعنا من على الموتوسيكل بعد ماهو خبطنا، ومعرفش إيه اللى حصل بعد كده، لأنى كنت مرمى على الأرض من تأثير الوقعة، لكن لما اتمسكت اتمسك معايا الفرد والطلقات والأمناء اللى مسكونى كانوا لابسين رسمى، ومسكونى وضربونى».
الشاب العشرينى الذى اعترف بانضمامه للجماعة الإسلامية منذ 1989، بسؤاله عن أهدافها، قال: «أهداف معروفة فى كتاب اسمه ميثاق العمل الإسلامى، واللى اشترك فيه عاصم عبدالماجد، وعصام دربالة، وناجح إبراهيم، ودول من أمراء الجماعة، بالإضافة إلى الدكتور عمر عبدالرحمن، وهو قمة التشكيل الهرمى عندنا، وهو باعتباره رجل مجتهد استباح دم الدكتور فرج فودة»، وما سبب تصميمكما على قتل الدكتور فرج فودة؟ سأله المحقق، فأجاب: «بسبب أنه علمانى متطرف يهاجم الدين الإسلامى فى كتاباته، ويحمل لواء العداء للإسلام، ويرفع شعارات الهلال مع الصليب التى تظهر المسلم والمسيحى كأنهما متساويان فى الحقوق والواجبات، وأنه مع مبدأ فصل الدين عن الدولة، لكن الإسلام دين ودولة، فربنا سبحانه وتعالى أنزل الرسول قائداً ومربياً وأميراً للجيوش ولم يجعله رجل دين فقط»، حاول المحقق الحصول على توضيح دقيق لبعض المصطلحات التى يستخدمها المتهم، فسأله: «ذكرت أن الدكتور فرج فودة علمانى متطرف، فماذا تقصد بذلك؟»، فأجاب: «العلمانية هى فصل الدين عن الدولة، ومعنى ترجمة الكلمة حرفياً أى (لا دينية)، وهو لا يعنى هذا المبدأ فحسب، ولكن من كلماته وكتاباته أنه يكره الإسلام ويحاربه، وظهر ذلك فى مناظراته للإخوان المسلمين أكثر من مرة وسلسلة كتاباته وكتبه».
أنهت النيابة العامة تحقيقها مع المتهم الأول فى القضية، فيما تولت نيابة أمن الدولة عليا طوارئ تحقيقها مع المتهم نفسه، التحقيق الذى شهد مزيداً من التفصيلات، إضافة إلى واقعة جديدة غيّرت فى سير القضية، ودفعت بمتهمين جدد، بعد الاعتراف الذى أورده «عبدالشافى» بـ«نقل التكليفات إليه من صفوت عبدالغنى، الذى كان محبوساً على ذمة قضية اغتيال المستشار رفعت المحجوب، رئيس مجلس الشعب الأسبق، عبر المحامى منصور أحمد منصور»، حيث إنه فى التحقيق الأول، سأل المحقق: «من الذى حرضك على قتل فرج فودة؟»، فأجاب «عبدالشافى»: «أنا محدش حرضنى، ولكن بناء على اجتهاد شخصى منى أنا وأشرف قررنا قتله»، أما فى التحقيق الثانى، فقال: «بعد أحداث قتل رفعت المحجوب، بعدة أشهر، كان أحد المحامين ويدعى منصور المحامى، وده ساكن جنب مسجد الحسن والحسين، يتردد على المحامين ويرسل لنا أخبارهم، وكنا بنسأله عن بعض الأشياء ليسأل عنها صفوت عبدالغنى، وأرسل صفوت عن طريق منصور للبحث عن شخص يقوم بمهمة اغتيال الدكتور فرج فودة، وقال لمنصور شوف حد من الزاوية لو ينفع ينفذ العملية دى، فمنصور فاتحنى فى الموضوع، فقلت له إنى ممكن أقوم بالعمل، لكن لما منصور أبلغ صفوت، رفض دون إبداء أسباب، وأنا استنتجت إنه رفض لأنى أقوم بأعمال الدعوة فى المنطقة، لكنى قلت لمنصور أنا عايز أنفذ العملية واعرض على الشيخ صفوت تانى فى الزيارة، فلم يرفض فى المرة الثانية ووافق على أن أنفذ أنا العملية، وفاتحت أشرف فى الموضوع بعدما جاءنى الإذن، وأشرف وافقنى الرأى وبدأنا الرصد والمراقبة».
السيناريو الأول لعملية الاغتيال وسبب الانتقال إلى الخطة B
اغتيال «فودة» بالرصاص، لم يكن السيناريو الأول لتنفيذ العملية، لكن سبقه سيناريوهان آخران للتنفيذ، جرى استبعادهما، والاستقرار على استخدام النار الحى، هما الاغتيال بواسطة «السلاح الأبيض»، ثم التفكير فى «الحرق بالبنزين»، «عبدالشافى» قال أمام نيابة أمن الدولة العليا: «بدأت أنا وأشرف نتدرب على السلاح الأبيض، على أساس إنى فكرت أنفذ العملية بالسلاح الأبيض، وكنت باروح أنا وهو، عند واحد اسمه باسم معانا فى الجماعة الإسلامية، وعنده شقة فى شارع ترعة الجلاد، متزوج ومقيم فيها ولم يكن يعرف لماذا نتدرب، ولكنه مع الوقت استشف أن هناك عملية، وكان معانا محمد إبراهيم، وده منضم للجماعة جديد وبيصلح غسالات وساكن فى الشارع اللى فيه مسجد الجمعية الشرعية فى الزاوية، وكان بيدربنا على الكاراتيه لأنه بيعرف يلعب كاراتيه، وأحياناً كنا نجرى أنا وهو وأشرف فى الشارع وحول القصر الجمهورى بحدائق القبة، وكان فى الأول مايعرفش إحنا بنتدرب ليه، لكن مع الوقت قلت له على سبب التدريب، وعرضت عليه يشترك معانا فوافق»، مستدركاً: «لكن بعد كده استبعدته لأنى غيرت أسلوب التنفيذ، لأن أشرف قال لى إن إحنا ممكن نتمسك لو نفذنا القتل بالسلاح الأبيض، وقال إن إحنا ممكن نقتله بطريقة تانية بأن ندلق عليه جردل بنزين ونوّلع فيه، فأنا قلت لمنصور على الفكرة دى علشان يقول لصفوت، ومنصور قال لى إن صفوت لم يبد موافقة أو رفض، ولكن أبدى دهشة من الفكرة، وفكرت أنا وأشرف فى تغيير التنفيذ للمرة الثانية، لأن الحرق لم يكن فكرة واقعية، وقررنا أخيراً إن إحنا نقتله بالرصاص».
وعن المبالغ التى دفعها «عبدالشافى» وصديقه للحصول على السلاح وتنفيذ العملية، قال: «اشتريت الفرد 9 ملى بـ150 جنيه من أحد المشاغبين فى الزاوية الحمراء، وطلبت من منصور فلوس، وإنه يقول لصفوت علشان نشترى سلاح، لكن صفوت رد وقال إن مفيش فلوس إلا لما العملية تتنفذ وبعد كده التكلفة يبقى يدفعها، وإن احنا نتصرف بطريقتنا، وكان عندى أنا وأشرف تلاجة ديب فريزر بعناها بـ450 جنيه، وأشرف هو اللى باعها ومعرفش باعها لمين، وأنا أخدت من منصور 700 جنيه، وأخدت من واحد اسمه أشرف عبدالرحيم تاجر بلاستيك 900 جنيه سلف، إضافة إلى أن أنا وأشرف كنا مدخرين بعض المال حوالى 200 أو 300 جنبه»، أما عن البندقية الآلية التى استخدمها «أشرف» فى اغتيال «فودة» فأوضح «عبدالشافى» أن أبوالعلا محمد عبدربه، المتهم الثامن بالقضية، ساعدهما فى شرائها: «أبوالعلا عرّفنا على واحد اسمه على حسن، قعد مدة يلاوعنى، وفى الآخر أخدنى بلد اسمها الباجور دقهلية، غير الباجور بتاعة المنوفية، بينها وبين القناطر حوالى 12 كيلو، وهناك قابلنا واحد ماعرفش اسمه واشتريت الآلى بـ2000 جنيه، واديت 50 جنيه لعلى حسن علشان المواصلات، ونزلت الغيطان اللى ورا البيت وضربت طلقتين علشان أطمن، ولقيته شغال».
صفوت عبد الغني يتبرأ من دماء فرج فودة: ليس لي علاقة
ومع بدء التحقيق مع صفوت عبدالغنى، أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية، الذى كان محبوساً فى ذلك الوقت على ذمة قضية «المحجوب»، نفى إصداره تكليفات لـ«عبدالشافى» بتنفيذ عملية «فودة»، كما نفى صلته بتنظيم الجهاد، ورئيسه عمرعبدالرحمن، قائلاً: «أنا معلوماتى عن هذا الموضوع كما نشر فى الجرائد، أن أحد الأشخاص قام باغتيال فرج فودة، وتم القبض عليه، ولا أعرف شخصاً اسمه عبدالشافى، أو أشرف إبراهيم»، مضيفاً: «ليس لى صلة بتنظيم سرى دينى يسمى الجهاد، وليس لى صلة بالدكتور فرج فودة، ولم أستحل دمه، ولم أصدر تكليفاً بقتله»، وبسؤاله عن اعترافات «عبدالشافى»، قال: «لم يحدث ذلك، كما أن هذا الكلام غير معقول، وغير منطقى، لأن الزيارة تتم فى حضور ضباط السجن ويسمعون كل ما يقال، ولم تقع أى أحاديث جانبية ومنفردة بينى وبين منصور أحمد منصور». وبانتقال دائرة التحقيق إلى المتهم الرابع فى القضية، «منصور»، المحامى الذى يبلغ 28 عاماً فى ذلك الوقت، نفى ما ورد باعترافات «عبدالشافى» من ضلوعه فى «نقل تكليفات بتنفيذ عملية الاغتيال» من «صفوت» فى محبسه، إلى منفذى العملية، قائلاً: «ماحصلش»، كما نفى ما واجهته به نيابة أمن الدولة العليا، من أحراز تفيد بتورطه فى تزوير أوراق وأختام حكومية لمساعدة المتهمين فى تنفيذ المخطط، بقوله: «ليس لى دخل بالحاجات دى، ولا تخصنى، ولا أعرف عنها شىء»، القول نفسه الذى استخدمه كإجابة متكررة رداً على أغلب الأسئلة التى وجهها إليه المحقق. من بين 29 شهادة فى القضية، كانت أقوال الشاهد التاسع هى «الأكثر أهمية»، إلى جانب شهود واقعة الاغتيال، الشاهد أشرف على محمد، أمين الشرطة، الذى أمسك بالمتهم الأول.
«أشرف» الذى يبلغ 22 عاماً فى شهادته أمام النيابة، أوضح أنه أثناء وجوده بالمنطقة، بصحبة أمينى شرطة آخرين، تناهى إلى سمعهم صوت إطلاق أعيرة نارية من اتجاه شارع خضر التونى، وبتوجههم إلى المكان تبين حدوث تصادم بين سيارتين، إحداهما ماركة فولفو حمراء (سيارة فرج فودة) والأخرى ماركة نصر 128، ودراجة بخارية سوداء اللون (خاصة بالإرهابيين)، مشيراً إلى أنه شاهد المتهم «عبدالشافى» ملقى على الأرض، وقد أمسك به الأهالى الموجودون، وعثر معه على طبنجة عيار 9 مم، و18 طلقة، وشاهد فى الوقت نفسه شخصاً آخر ممسكاً بسلاح آلى ويطلق منه أعيرة نارية عشوائياً متجهاً لشارع يوسف عباس، فقام بإطلاق عدة أعيرة نارية فى الهواء لإرهابه، وبعد ذلك علم من الأهالى أن الشخصين قتلا «فودة» قبل قليل.
التقرير الطبي لحالة فرج فودة قبل الوفاة
ذكر تقرير الكشف لجثمان الدكتور فرج فودة، بعد وفاته، والذي حصلت "الوطن" على نسخة منه، أنه وصل إلى المستشفى السابعة مساء، وكان يعانى من جروح نافذة إثر طلقات نارية بالبطن، 4 إصابات من الجهة اليمنى، ومنها واحدة فى منطقة السرة، وأيضاً بالذراع اليمنى وجرح آخر فى الفخذ من أعلى الجانب الأيمن، وأضاف التقرير أنه عند حضوره كان يعانى من شبه غيبوبة وتم عمل الإسعافات اللازمة والسريعة، ووجد أنه يعانى من نزيف شديد داخلى إثر تهتك شديد بالجزء الأيمن من الكبد، والكلى اليمنى، والقولون، وعدة تهتكات متفرقة بالأمعاء الدقيقة، وكدمة دموية كبيرة إثر تهتك بالعضلات الخلفية لجدار البطن من الداخل.
وحول خطوات الجراحة، قال التقرير: «تم استئصال القولون الصاعد، وأجزاء من الأمعاء الدقيقة والعضلات المتهتكة بجدار البطن الخلفى والداخلى والخارجى بالجهة اليسرى، وتوصيل الأمعاء الدقيقة ببعضها، وتوصيلها مع القولون، وحشو الكبد لوقف النزيف»، وأشار إلى أنه أثناء الجراحة توقف القلب عن العمل إثر النزيف الشديد، وتم إجراء صدمات للقلب خارجياً، وحقنه بالحقن المنشطة له، ولكن لزم فتح الصدر وتدليك القلب مباشرة وتركيب أنبوبة بالصدر. وجاءت النقطة الأهم فى نهاية التقرير الطبى، مع الإشارة إلى تقرير نقل «فودة» بالرعاية المركزة لمستشفى عين شمس التخصص، بناءً على توصية الدكتور حمدى السيد، وطاقم الأطباء الجراحين المعالجين، وهم: «د. يسرى الجندى، ود. مدحت خفاجى، ود. عاطف المهدى، ود. إسماعيل الهلالى، ود. أحمد خالد، إضافة للدكتور شريف مصطفى طبيب التخدير»، مع الأخذ فى الاعتبار خطورة النقل، مضيفاً: «وقد حدث أثناء خروج المريض من حجرة العمليات أن توقف القلب فجأة عن العمل، وفشلت كل محاولات إعادته للعمل، وتوفى المريض فى تمام الساعة الواحدة والنصف من صباح اليوم التالى».
فى المقابل، كانت الحالة «مستقرة وجيدة» بحسب التقرير الطبى، بالنسبة لـ«أحمد» و«وحيد»، الابن والصديق اللذين كانا يلازمان «فودة» لحظة إطلاق الأعيرة النارية، حيث ذكر التقرير أن الأول كان يعانى من نزيف بالظهر والقدم اليسرى، وكسر مضاعف بالثلث الأسفل للساق اليسرى، مع وجود جرحين نافذين خلف وأمام الساق يمثلان مدخلاً ومخرجاً لمقذوف نارى لم يعد موجوداً بالجسم، إضافة لوجود مقذوف نارى مستقر أسفل الظهر على الناحية اليسرى، وقرر اللواء طبيب محمد وفائى رمضان، استشارى جراحة العظام، عدم التدخل الجراحى لاستخراج المقذوف لوجوده بجوار العمود الفقرى دون مضاعفات، وأن محاولة استخراجه فى وقتها كانت تمثل خطورة أكثر من بقائه دون تدخل، وتقرر استمرار احتجازه بالمستشفى تحت العلاج، فيما تقرر مغادرة «وحيد» المستشفى فى اليوم نفسه، بعد إجراء الإسعافات اللازمة لجرحين نافذين أعلى الفخذ الأيمن، يمثلان مدخلًا ومخرجاً لمقذوف نارى لم يعد موجوداً داخل الجسم.
بعد انتهاء التحقيقات، والاستماع لاعترافات المتهمين الـ13، وأقوال الشهود الـ29، أصدرت محكمة جنايات أمن الدولة العليا طوارئ، برئاسة المستشار محمد عبدالحميد البحر، حيثيات حكمها فى 97 صفحة، بالقضية التى حملت رقم 6538 لسنة 1992 جنايات مدينة نصر، وأوضح رئيس المحكمة أن هيئة العدالة لا تطمئن إلى جناية الاتفاق الجنائى المسندة إلى المتهمين الخمسة الأوائل، ودور كل منهم فيها، وكذا تهمتى السرقة والإيواء والتستر المسندة إلى المتهمين الثلاثة الآخرين، وتهمتى تزوير بعض أختام الجهات الحكومية واستخدامها بغير حق استعمالاً ضاراً بالمصلحة العامة المسندة إلى المتهم الرابع.
وبعد الانتهاء من حيثيات الحكم، أسدل القاضى الستار على قضية اغتيال المفكر الكبير الدكتور فرج فودة، فى جلسة الخميس الموافق 30 ديسمبر 1993، بعد عام ونصف العام من التحقيقات وعقد جلسات المحاكمة، قائلاً: حيث إنه متى كان ما تقدم؛ فإن موازين قرينة البراءة تكون قد ثقلت، بينما خفت موازين أدلة الاتهام، وبناءً عليه حكمت المحكمة: بإجماع الآراء بمعاقبة «عبدالشافى أحمد محمد رمضان» بالإعدام، ومعاقبة «أبوالعلا محمد عبدربه» بالإشغال الشاقة لمدة 15 عاماً، ومعاقبة «على حسن على» بالإشغال الشاقة لمدة 10 سنوات، ومعاقبة «باسم محمد خليل» بالسجن لمدة 3 سنوات وتغريمه مائة جنيه، وأخيراً براءة كل من «صفوت أحمد عبدالغنى، ومنصور أحمد منصور، ومحمد إبراهيم عبدالحميد، ومحمد عبدالرحمن عبدالواحد، وأشرف محمد عبدالرحيم، وجلال محمود العزازى، وحسن على محمود، ووليد سعد كامل».
لقراءة تفاصيل ليلة الاغتيال.. اضغط هنا