تعرف على اتهامات النيابة العامة لمبارك ونجليه في قضية "قصور الرئاسة"

تعرف على اتهامات النيابة العامة لمبارك ونجليه في قضية "قصور الرئاسة"
بعد قضاء الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، لما يقرب من عامين في السجن، تنقل فيهم بين ساحات المحاكم وعربات الإسعاف والطائرات الهليكوبتر وغرفته في مستشفى المعادي العسكري، الذي مكث فيه عقب قضائه فترة قصيرة في المركز الطبي العالمي، أصدت محكمة جنايات القاهرة حكمها بحبسه 3 سنوات، وأربعة آخرين لنجليه علاء وجمال في قضية القصور الرئاسية، التي تمثل آخر القضايا.
وكان الرئيس المخلوع أحيل للمحاكمة على ذمة القضية رقم 8897 مصر الجديدة، والمعروفة بقضية القصور الرئاسية أمام الدائرة السابعة شمال، والمتهم فيها مع نجليه جمال وعلاء وآخرين ونسب إليهم الاستيلاء على مبلغ 125 مليون جنيه من ميزانية رئاسة الجمهورية، والمخصصة للقصور الرئاسية والتزوير في محررات رسمية كما نسب إليهم الإضرار العمدى بالمال العام.
النيابة العامة اتهمت كل من الرئيس الأسبق ونجليه، بأنهم في غضون عام 2002 إلى 2011 استولى المتهم الأول بصفته موظفًا عموميًا "رئيسًا للجمهورية"، وسهل الاستيلاء بغير حق على أموال إحدى جهات الدولة، وهي مبلغ 125 مليونًا و779 ألفًا و237 جنيهًا و53 قرشًا من الميزانية العامة المخصصة لمراكز الاتصالات بالرئاسة، وكان ذلك بأن أصدر تعليماته المباشرة إلى مرؤوسيه بتنفيذ أعمال إنشائية وتشطيبات المقار العقارية الخاصة بالمتهمين الثانى والثالث نجلى مبارك.
وأسند لمبارك من اتهام بالاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام المرتبط بالتزوير واستعمال المحررات المزورة، وانتهت النيابة إلى أنه يكفى لقيام جريمة الاستيلاء على المال العام توافر صفة الموظف العام للمتهم.
وثبتت هذه الصفة للمتهم الأول ذلك أنه وقت الواقعة كان رئيسا للجمهورية وطبقا لنص المادتين 137،138 من الدستور القائم آنذاك كان يتولى السلطة التنفيذية، ويمارسها على الوجه المبين بالدستور ويضع بالاشتراك مع مجلس الوزراء السياسة العامة للدولة، ويشرف على تنفيذها وقد طوع منصبه للاستيلاء لنفسه وتسهيل الاستيلاء لنجليه المتهمين الثاني، والثالث على الأموال المملوكة للدولة، إذ إنه واعتمادا على سلطان تلك الوظيفة وسلطاتها وما تخولها لصاحبها من سلطة الأمر والتوجيه وما تفرضه فى نفوس مرؤوسيه من رهبة.
وامتثال لتنفيذ أوامره أصدر المتهم الأول تعليماته وأوامره المباشرة وغير المباشرة إلى مرؤوسيه وموظفيه برئاسة الجمهورية، وهم يعملون تحت إمرته بتنفيذ أعمال إنشائية وتشطيبات وديكورات وأعمال أخرى كثيرة سبق الإشارة إليها ووردت تفصيلا بأقوال الشهود وفى تقرير لجنة الخبراء بالمقرات العقارية الخاصة به وبالمتهمين الثاني والثالث فقام موظفوه بتنفيذ تعليماته وأوامره وقاموا بدورهم بتكليف مقاولي الباطن بتنفيذ تلك الأعمال بالمقرات والعقارات الخاصة بالمتهمين الثلاثة.
إضافة إلى صرف قيمتها من رصيد الميزانية العامة للدولة، وكان ذلك يتم بطريق التزوير فى محررات رسمية هي فواتير ومستخلصات أعمال مراكز اتصالات رئاسة الجمهورية.
وتابعت المحكمة في حيثيات حكمها، أنه خلال الفترة من عام 2002 حتى عام2011 قام المختص بتحريرها بجعل واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة بناء على طلب وتعليمات المتهم الأول، وموافقته بأن ضمنوا الفواتير والمستخلصات أعمالا ادعوا زورا أنها نفذت بمراكز اتصالات رئاسة الجمهورية خلافا للحقيقة في حين أنه تم تنفيذها بالمقرات الخاصة بالمتهمين.
وقد تم استعمال تلك المحررات المزورة والمستندات المصطنعة بتقديمها والاحتجاج بها، وصرف قيمتها من ميزانية الدولة بعلم وموافقة بل بأوامر المتهم الأول، وهو ما يتوافر به في حقه الركن الأول بجريمة الاستيلاء وتسهيل الاستيلاء على المال العام، والتي تتم بمجرد إخراج الموظف العمومي أو المستخدم للمال من المكان الذي يحفظ فيه بنية تملكه.
كما أن جناية الاستيلاء على مال الدولة بغير حق تقتضي وجود المال في ملك الدولة أو ما في حكمها عنصر من عناصر ذمتها ثم قيام موظف عام أو من في حكمه أيا كان بانتزاعه منها خلسة أو حيلة أو عنوة أو تسهيل ذلك للغير ولا يعتبر المال قد دخل في ملك الدولة أو ما في حكمها إلا إذا كان قد آل إليها بسبب صحيح ناقل للملك وتسلمه من غير الموظف مختص بتسلمه على مقتضى وظيفته أو أن يكون الموظف المختص قد سهل لغيره ذلك.
وعما أسند إلى المتهمين جمال محمد حسنى السيد مبارك وعلاء محمد حسنى السيد مبارك من اشتراكهما مع المتهم الأول بطريقي الاتفاق والمساعدة في ارتكاب الجناتين المنسوبتين إلى المتهم الأول باتفاقهما معه على ارتكابهما ومساعدته بعدم دفع قيمة الأعمال التى تمت فى مقراتهما الخاصة من مالهما الخاص فمن المقرر أن الاشتراك فى الجريمة يتم غالبا دون مظاهر خارجية وأعمال مادية محسوسة يمكن الاستدلال بها عليه فإنه يكفى لثبوته أن تكون المحكمة قد اعتقدت حصوله من ظروف الدعوى اعتقادا تبرره وقائع الدعوى والحكم ويتحقق الاشتراك إذا ثبت أن الشريك قصد الاشتراك فى الجريمة وهو عالم بها بأن تكون لديه نية التدخل مع الفاعل تدخلا مقصودا.
علاوة على أن يساعد فى الأعمال المجهزة أو المسهلة لارتكابها مساعدة تتحقق بها وحدة الجريمة إذ الأصل فى القانون أن الاشتراك فى الجريمة لا يتحقق إلا إذا كانت المساعدة سابقة، أو معاصرة على وقوعها وأن يكون وقوع الجريمة ثمرة لهذا الاشتراك ويمكن للقاضى أن يستنتج حصول الاشتراك من فعل لاحق للجريمة يشهد بها.