نتائج مؤتمر "شرم الشيخ" النهائية: 182 مليار دولار مكاسب حقيقية لمصر

كتب: أيمن صالح

نتائج مؤتمر "شرم الشيخ" النهائية: 182 مليار دولار مكاسب حقيقية لمصر

نتائج مؤتمر "شرم الشيخ" النهائية: 182 مليار دولار مكاسب حقيقية لمصر

كشفت المجموعة المالية «هيرميس» أكبر بنوك الاستثمار التى روجت لمشروعات قمة شرم الشيخ فى مارس الماضى عن إجمالى المكاسب التى خرجت بها مصر من مؤتمر «دعم وتنمية الاقتصاد المصرى» لتحسم الجدل الدائر بين الوزارات التى أشرفت على إقامة المؤتمر، وقالت «هيرميس» فى مذكرة بحثية لنتائج المؤتمر إن مصر استطاعت أن تحقق مكاسب قيمتها 182 مليار دولار، إذ قامت الحكومة بدراسة أكثر من 120 مشروعاً فى إطار الاستعدادات للمؤتمر الاقتصادى، 52% منها فى قطاعات النقل والدعم اللوجيستى والإسكان والمرافق، وتم إعداد قائمة نهائية من 60 مشروعاً. وتجاوز المؤتمر كافة التوقعات الخاصة بإبرام عقود واتفاقيات الاستثمار وتوقيع مذكرات التفاهم، من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة باستثمارات 45 مليار دولار، إلى مشروعات استكشاف وإنتاج البترول والغاز الطبيعى بقيمة 21 مليار دولار، وكذلك مشروعات أخرى بقيمة 99 مليار دولار فى مجالات البنية الأساسية والتطوير العقارى. وفيما يتعلق بالعقود المبرمة خلال المؤتمر، وقعت الحكومة اتفاقيات استثمارية بقيمة 33.2 مليار دولار، من بينها الاتفاق مع شركة سيمنز الدولية لإضافة قدرات جديدة تصل إلى 6.5 جيجاوات من الطاقة الكهربائية (مصادر تقليدية وطاقة متجددة) باستثمارات 11.6 مليار دولار، والاتفاق مع شركة بريتش بتروليوم على زيادة إنتاج الغاز الطبيعى بمعدل 20-25% باستثمارات 12 مليار دولار، علماً بأن نحو 19 مليار دولار من قيمة تلك العقود سيتم تمويلها بواسطة الشريك الأجنبى فى المشروعات الهندسية والإنشائية المتكاملة، وهى ميزة جوهرية فى هذا التوقيت الحساس الذى تحتاج فيه مصر لأكبر تدفقات استثمارية داخلة. وأوضحت هيرميس فى مذكرة بحثية عكف على إعدادها قسم البحوث بالمجموعة المالية هيرميس وحصلت «الوطن» على نسخة منها، أن المؤتمر اجتاز بكفاءة جميع المعايير التى حددها فريق البحوث مسبقاً لقياس مدى نجاحه، وأبرزها مستوى المشاركة الدولية، وحجم الدعم المالى الذى تم الإعلان عنه، واستعادة تدفقات الاستثمار الأجنبى المباشر، مصحوباً بنوعية الإصلاحات التشريعية التى سيتم إقرارها. وبالنظر إلى أى من هذه المعايير يظهر أن المؤتمر حقق نجاحاً ملموساً باعتباره قاعدة انطلاق جديدة للاقتصاد المصرى. وقالت المذكرة إن المؤتمر لم يكن مؤتمر مانحين، ورغم ذلك نجح فى جذب منح ومساعدات خليجية بقيمة 12.5 مليار دولار، وشهد المؤتمر علاوة على ذلك توقيع عقود استثمارية بقيمة 33.2 مليار دولار، وإبرام اتفاقات مبدئية بقيمة 89 مليار دولار من المرجح أن تترجم إلى استثمارات محلية وأجنبية فى مشروعات الطاقة والنقل والدعم اللوجيستى والتطوير العقارى، وغيرها من القطاعات المحورية بالاقتصاد المصرى. وتساءلت «هيرميس»: هل تكفى المنح والمساعدات الخليجية لسد الفجوة التمويلية فى مصر؟ وخلصت الإجابة بحسب المذكرة إلى أن كلاً من الإمارات والسعودية والكويت قدمت منحاً ومساعدات بقيمة 4 مليارات دولار، إضافة إلى 500 مليون دولار من عُمان ليصل إجمالى المنح 12.5 مليار دولار، وتنقسم هذه المساعدات بين ودائع نقدية بقيمة 6 مليارات دولار، و6.25 مليار دولار فى صورة استثمارات، ودعم مباشر للموازنة العامة بقيمة 250 مليون دولار، وستلعب هذه المساعدات دوراً محورياً فى دعم تدابير البنك المركزى لسد عجز الموازنة بالتزامن مع القضاء على سوق الصرف الموازى. وأضافت أن المنح والمساعدات المعلنة تتجاوز الأهداف التطلعية السابقة ما بين 6 و8 مليارات دولار لذلك ستتمكن الحكومة المصرية من تمويل عجز الموازنة لمدة تتراوح بين 12 و18 شهراً، بفضل ضخ ودائع نقدية قيمتها 6 مليارات دولار مقابل العجز البالغ 6 مليارات دولار. ووفقاً لمذكرة هيرميس فإن قطاع الكهرباء المستفيد الأكبر من مذكرات التفاهم التى تم توقيعها خلال المؤتمر، فيما يعكس جهود الحكومة خلال الآونة الأخيرة لاستحداث تشريعات تدعم سياسات التحرير الاقتصادى وتشجيع استثمارات القطاع الخاص فى مشروعات الكهرباء. وجاء قطاع التطوير العقارى بالمرتبة الثانية بين القطاعات الأكثر جذباً للاستثمار خلال المؤتمر الاقتصادى، حيث تم الإعلان عن اثنين من مشروعات التطوير العقارى الضخمة وهما مشروع العاصمة الإدارية الجديدة (Cairo Capital) باستثمارات 45 مليار دولار، وآخر بقيمة 19 مليار دولار بمقتضى المشروع المشترك بين شركتى بالم هيلز وآبار. إضافة لذلك، فإن ضم مشروع العاصمة الجديدة ومشروع قناة السويس إلى قائمة العقود والاتفاقيات المبرمة يمكن ترجمته إلى استثمارات أجنبية مباشرة إضافية تتراوح بين 20 و30 مليار دولار على مدار السنوات الأربع المقبلة وهو ما يعادل نحو 6-9% من الناتج المحلى الإجمالى لسنة 2014/2015. يظهر مؤشرات التعافى بصورة تدريجية فإن الحكومة باتت مضطرة إلى مواصلة تخفيض قيمة الجنيه لجذب الاستثمار الأجنبى المباشر وإنعاش التدفقات الاستثمارية الداخلة، ومن ثم نتوقع أن تلجأ الحكومة للاقتراض الخارجى من أجل تمويل عجز الموازنة وتوفير السيولة الدولارية اللازمة لدفع عجلة النمو الاقتصادى خلال المرحلة المقبلة. واشترطت مذكرة هيرميس مواصلة النهج الإصلاحى لجنى ثمار المؤتمر الاقتصادى خاصة أن ارتفاع العجز ومستوى الدين العام يستلزم الدفع بحزمة إصلاحات مالية لتعزيز الاستقرار الاقتصادى من منظور كلى، كذلك الالتزامات الدستورية التى تلزم الحكومة بزيادة حجم الإنفاق العام بنحو 21 مليار دولار خلال السنوات الثلاث السابقة لعام 2017 فى قطاعات التعليم والصحة والبحث العلمى. وأنهت هيرميس مذكرتها حول نتائج مؤتمر قمة شرم الشيخ بحقيقة واحدة هى أن قدرة الحكومة على مواصلة هذه الإنجازات بعد حالة التفاؤل التى سادت المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ ستكون محل اختبار بصورة يومية، حيث تتمثل المحطات المقبلة فى إجراء الانتخابات البرلمانية وافتتاح مشروع قناة السويس الجديدة خلال أشهر الصيف.