حاكموا الغباء.. طهروا أنفسكم!!
توقفت كثيراً أمام مشهد الاشتباكات الذى كان البطل الرئيسى فى مباراة الزمالك وإنبى مساء الأحد الماضى. واقعة مفادها أن المئات من مشجعى الزمالك أصروا على دخول المباراة ومتابعتها من دون تذاكر (هوّ كده قوة وعافية وبلطجة). وشرطة لم تجد أمامها فى ظل حالة من الفوضى سوى إطلاق قنابل مسيلة للدموع ليندفع الشباب فوق بعضه فيموت مختنقاً غازاً أو تدافعاً. وبعيداً عن كل غوغائية المشهد الذى لا أعلم مشعل فتيله غير الغباء، ألح على عقلى عدد من ملاحظات يبدو أن تكرارها فرض حالة من الاعتياد عليها بشكل بات يقف حائلاً بيننا وبين الصدق مع أنفسنا. أولها حالة من فقد الهوية بدأت على استحياء منذ سنوات، وتوغلت اليوم بشكل مرعب بين نسبة لا يمكن تجاهلها من شباب بات يتحرك بلا وعى كقطيع شارد تحركه كلمة أو شائعة أو تويتة! لذا فلتعذروا لى جهلى ودعونى أتساءل بعضاً من تساؤلات قد تبدو لكم ساذجة، لكن علينا أن نفهم:
من هؤلاء الوايت نايتس؟ وهل يعنى الاسم اللون الأبيض فى سواد الليل الهباب؟ وأين مسميات «الأسد المرعب» و«الفهود الحُمر» وغيرها من أسامى مشجعى الفرق التى عرفناها فى الماضى؟ طيب.. أين أسر هؤلاء الوايت أو البلاك نايتس وهل يعلمون ما يفعله أبناؤهم فى حياتنا من فوضى، عند المطار تارة وأمام الجبلاية تارة أخرى ولدى استاد الدفاع الجوى تارة ثالثة؟
طيب.. هل لى أن أسأل كيف قاموا بتربيتهم؟
هل علموهم الانتماء لوطن كما تركوهم يتعلمون الانتماء لرابطة مشجعى النادى المهووسين به؟
هل دربوهم على كيفية التعبير عن الرأى واحترام الآخر وكلمات «من فضلك ولو سمحت» واحترام القواعد فى الشارع والاستاد والمدرسة؟
طيب.. هل غرسوا فى نفوسهم الوعى بتاريخ بلادهم وجغرافيتها وظروفها وحقيقة ما يحيط بها اليوم؟
معلهش -وخدونى على قد عقلى- أين نادى هؤلاء المشجعين.. كيف تعامل مع ما سبق من تجاوزات صدرت منهم فى حق دولة باتت تئن من تفشى داء الغباء بين جنباتها.. هل حاول نادى هؤلاء المشجعين احتواءهم ضمن أنشطة النادى وندواته التثقيفية ورحلاته المختلفة لتغيير سلوكهم وفكرهم؟
طيب.. أين منظمات التمويل المُسماة بتنظيمات حقوق الإنسان من تلك الجماعات الشبابية الشاردة عن كل قانون وقاعدة.. ألم يدخل فى مواد التمويل تنمية هؤلاء الشباب ذهنياً ومعرفياً وسلوكياً.. ألم يفكروا فى دورهم فى وضع رؤية تحدد كيفية إتاحة الفرصة لهذا الشباب للتعبير عن رأيهم وممارسة دور يفتقدونه فى المجتمع عبر التطوع فى شتى مجالات الحياة فى مصر.. أم أن دور تلك المنظمات قاصر على النواح واستغلال حقوق الإنسان ميتاً؟
وأتوجه بسؤالى للقضاء فى بلدى.. هل صدرت أحكام على من تجاوز من هؤلاء المشجعين فى السابق أم قررنا إخلاء سبيلهم مع كل تجاوز دون رؤية ودون محاولة الإجابة عن سؤال ماذا سنفعل لو تكررت مثل هذه التجاوزات؟
لا أعرف إلى متى سيستمر حالنا هكذا، كل ما أعرفه أن تلك الواقعة تثبت لى أننا بحاجة لتطهير نفوسنا وتخليصها من مسخ أفكار وعادات وقواعد بات له السيطرة على حياتنا. وبحاجة لرؤية عاجلة يتم بدء تنفيذها لتجيب ببساطة عن سؤال مهم: ما شكل ومواصفات الإنسان المصرى الذى نريده؟