قصور الدورة الدموية الطرفية.. . الأسباب والعلاج

كتب : أ. د. أحمد طه الخميس 20-09-2012 10:44
صورة ارشيفية صورة ارشيفية

أ. د. أحمد طه، أستاذ جراحة الأوعية الدموية، طب قصر العينى

دائماً مانسمع هذا السؤال الذى يتكرر كثيراً ويثير حيرة المرضى «كشف الطبيب علىّ وأخبرنى بأن نبض الساق ضعيف.. ما معنى ذلك علما بأن عندى السكر وما العلاج؟»

الإجابة هى أن ضعف النبض فى الساق ينتج عن ضيق أو انسداد فى أحد الشرايين المسئولة عن توصيل الدم له. ويؤدى ذلك إلى انخفاض تدفق الدم للأنسجة وما يستتبعه بالضرورة من نقص فى الغذاء والأكسجين اللازمين لقيام الأعضاء بوظائفها الحيوية المختلفة. ويعرف ذلك بقصور الدورة الدموية الطرفية. ولعل أهم أسباب ضيق الشرايين هو التصلب الناتج عن ترسب الدهون على جدارها. ويعتبر مرض السكر من أهم العوامل المساعدة على حدوث تصلب الشرايين وانسداد الأوعية الدموية، وخصوصا إذا أهمل المريض فى ضبط مستوى السكر بالدم.

أما عن الأعراض التى تنتج عن قصور الدورة الدموية فتبدأ بآلام مصاحبة للمشى والحركة، قد تجبر المريض على التوقف، ثم يظهر الألم -مع تقدم المرض- حتى أثناء الراحة. وقد تتفاقم الحالة لتحدث غرغرينا بالأصابع مما يهدد بتعرض القدم أو الساق للبتر. ومن أخطر المضاعفات التى تصاحب قصور الدورة الدموية عند مريض السكر هو حدوث قرح جلدية غير قابلة للالتئام، وتكون هذه القرح بمثابة بوابة تنفذ منها الميكروبات إلى أنسجة القدم، وفى ظل وجود السكر داخل الأنسجة، تنمو هذه الميكروبات بسرعة متناهية وتؤدى إلى تقيح القدم وموت الأنسجة مع تكوين تجمعات صديدية، وهو ما يعرف بالقدم السكرى.

وقد ساعد توظيف الموجات فوق الصوتية المعروفة بالدوبلكس الملون وكذلك الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد فى التشخيص الدقيق لمشاكل الشرايين عند مريض السكر وتحديد أماكن الضيق بصورة متناهية الدقة. كما أمكن دراسة حالة الشرايين قبل مكان الضيق وبعده، مما يسهل على جراح الأوعية الدموية اتخاذ القرار المناسب لعلاج المريض بسهولة ويسر.

وقد شهدت السنوات الأخيرة ثورة حقيقية فى وسائل علاج انسداد وضيق شرايين الأطراف. فبعد أن كان التدخل الجراحى هو الوسيلة الوحيدة المتاحة للطبيب لتوصيل الدم للقدم المصابة، عن طريق عمل وصلة عابرة لهذا الانسداد، أصبح استخدام القسطرة العلاجية هو الوسيلة السهلة المفضلة لكل من الطبيب والمريض على السواء. وتتميز هذه الطريقة بإجرائها تحت مخدر موضعى ودون إحداث جروح على الإطلاق وبنسب نجاح تفوق الجراحة. كما تتميز بأنها تستغرق زمنا أقل بكثير مما يحتاجه الجراح لإجراء الجراحات التقليدية، كما لا تحتاج إلى بقاء المريض بالمستشفى أكثر من ساعات معدودة، يعود بعدها إلى بيته ليمارس حياته الطبيعية، وقد اختفت عنه الآلام السابقة تماماً

التعليقاتسياسة التعليقات

لا يوجد تعليقات
اضف تعليق