خالد الهيل: «الجزيرة» تحصل على نسبة كبيرة من الدخل القومى لقطر.. ويعمل فيها موظفون يهود
خالد الهيل: «الجزيرة» تحصل على نسبة كبيرة من الدخل القومى لقطر.. ويعمل فيها موظفون يهود
كان يُطلق عليه لقب «الجوكر» فى نظام الحكم القطرى فى عهد حمد بن خليفة آل ثانى، نظراً لقربه الشديد من العائلة المالكة ودائرة صُنع القرار.. الذى لم يتوقعه أحد أن ينقلب هذا «الجوكر» على العائلة المالكة وعلى حكم الشيخ حمد «الأب»، وتميم «الابن والأمير الحالى»، والأم الشيخة موزة بنت ناصر المسند، بكل شراسة، حيث دشّن القطرى المعارض خالد الهيل أول حركة معارضة قطرية «الحركة الشبابية لإنقاذ قطر»، التى تتوسّع دائرتها يوماً بعد يوم، الحركة -حسب وصف «الهيل»- تطالب بتحويل نظام الحكم فى قطر إلى «أميرى دستورى» لا يعتمد على حكم الأمير وحاشيته فقط، وحال عدم استجابة النظام الحاكم إلى هذه المطالب، فإن الحركة ستُصعّد من مطالبها بعزل «تميم» ووالدته، وتولى قيادة البلد عائلة أخرى غير عائلة آل ثانى ككل!
■ متى كان الاجتماع الأول لتأسيس الحركة فعلياً؟
- فى 28 يونيو عام 2010، وكنا وقتها 6 أفراد فقط، حيث كان تأسيس الحركة قبل هذا التاريخ مجرد فكرة لم تخرج إلى النور، إلا بعدما تأكدنا من حجم ملفات الفساد للنظام القطرى ومعظم الشخصيات التى كانت فى هذا الاجتماع من الشخصيات «المسئولة»، لكنهم لا يستطيعون تغيير الواقع، وبناءً على ذلك قررنا أن نضع ميثاق شرف ما بيننا، كما يشمل القسم على القرآن الكريم بألا يُفشى أحد سر تكوين هذه الحركة فى مراحلها الأولى، لأن الأجهزة الأمنية فى قطر قمعية، لا تحترم حقوق الإنسان أو الحريات.
■ ما الخطوة التالية التى عملتم عليها بعد توقيع ميثاق الشرف؟
- كان هدفنا الأساسى وقتها أن نجمع توقيعات مؤيدة للحركة لا تقل عن 500 توقيع خلال سنة، لكننا لم نستطع فعل ذلك، بسبب الإجراءات الأمنية المشددة والباطشة.
■ ماذا حدث بعد ذلك؟
- ظللنا نعمل، إلى أن استطعنا عام 2013 جمع 612 توقيعاً مؤيداً للحركة، ليكون نواة التأسيس للحركة بشكل رسمى كحركة إصلاحية ومعارضة للنظام القطرى، وهذا من حقنا كقطريين رافضين للأوضاع الحالية فى البلد.
■ بالرغم من كل هذا الحرص هناك اعتقالات تمت بحق بعض أعضاء الحركة؟
- نعم هذا صحيح، فبكل أسف اكتشفنا أنه كان هناك 3 شخصيات «زُرعت» بيننا من جهاز أمن الدولة القطرى، وهم من تسببوا لاحقاً فى اعتقال كثير من الشخصيات المؤسسة للحركة، ومن بينهم أنا شخصياً، قبل الإفراج عنى لاحقاً.
■ هل الحركة لها رديف قوى فى الشارع القطرى؟
- نعم، وهو فى تزايد مستمر، لا يمكننى أن أفصح عن الحجم الحقيقى لهذا التأييد، فنحن حالياً نعمل على فرز عدد الاستمارات التى وُقعت ضد النظام الحاكم.
■ على الأقل كم تبلغ نسبتهم تقريباً من إجمالى عدد سكان قطر؟
- عددهم كبير، نستطيع القول إنه فى حدود الـ30 ألفاً، مع الأخذ فى الاعتبار أن عدد سكان قطر حوالى 300 ألف نسمة.[SecondImage]
■ هل يمكن القول إنه من بين الشخصيات المؤيدة للحركة، شخصيات ذات نفوذ ومن داخل دائرة صنع القرار القطرى، وربما من العائلة المالكة أيضاً؟
- نعم، وهذا ما سيمثل صدمة كبيرة لنظام «تميم» حينما يحين الوقت للإعلان عن هذه الأسماء، بل دعينى أقل إن نوعية ومراكز الشخصيات النافذة المؤيدة للحركة هى السر الحقيقى وراء قوة الحركة وثباتها كحركة معارضة قطرية.
■ إن لم تستطع الكشف عن أسماء بعينها.. فعلى الأقل اكشف لنا عن بعض من مناصب هذه الشخصيات؟
- (بعد فترة صمت).. أحد هذه الشخصيات «شيخة» من العائلة المالكة القطرية نفسها! وهى على تواصل معنا، فضلاً عن بعض الوزراء وكبار الدولة، ويظهرون كل يوم على التليفزيونات، ومنهم وزراء سابقون أيضاً، لكننا لا نريد حرق كل الكروت الآن، فأمامنا حرب طويلة!
■ متى يمكن لهذه الشخصيات المهمة أن تظهر للعلن؟
- نحاول ترتيب أمورهم الآن.. وتحديداً حتى موعد انتخابات مجلس الشورى، خصوصاً من هم فى مناصب حساسة، فنحن يجب أن نظل فى إطار كبير من الحرص حتى تتم كل أمورنا حسب الترتيب الذى نريده، فعلى سبيل المثال نحن كحركة لدينا 12 مقراً داخل وخارج قطر، لا أستطيع الإعلان عنها حالياً لدواعٍ أمنية.
■ هل يمكن القول إن بعضاً من هذه الشخصيات كانت ضمن الحركة الانقلابية التى فشلت فى قلب نظام الحكم عام 2011؟
- نعم، لكن بالأساس الحركة الانقلابية آنذاك كانت من داخل العائلة المالكة نفسها، «يعنى منهم فيهم»، وقليل جداً من كانوا من خارج نطاق العائلة.
■ وجهت إليك اتهامات رسمية مؤخراً بأنك سرقت 27 مليار دولار من القطاع الحكومى الذى كنت ترأسه؟
- هذا كلام فارغ وفى إطار الحرب النفسية ضد كل من يريد تأييد الحركة، ولقد أعلنت استقالتى رسمياً قبل إجراء الحوار معكم بـ45 دقيقة، من جهاز قطر للاستثمار والتطوير، رداً على هذه الحرب الشعواء ضدى.
■ بم تبرر هذا الهجوم عليك رغم وجود قوى معارضة قطرية أخرى.. لعل أبرزهم الشيخ عبدالعزيز بن خليفة بن حمد آل ثانى؟
- نعم المعارضة القطرية موجودة منذ عام 1995 من أيام الشيخ عبدالعزيز بن خليفة بن حمد آل ثانى، لكن لماذا لم يكن لها صدى، ولم تتعامل معهم الحكومة القطرية بشكل حاسم أو بردود فعل قوية مثلما يفعلون معنا الآن.
■ من الأشياء المثيرة للانتباه هجوم البعض عليك لمجرد رفضك دعم قطر للإخوان! فى حين أن هذا الدعم يعد سبباً جوهرياً فى توتر العلاقات المصرية - القطرية، والقطرية - الخليجية أيضاً!
- نعم، هذا كان أمراً مثيراً للدهشة بالنسبة لى، مع أن النتائج السلبية لدعم قطر للإخوان واضحة تماماً لرجل الشارع القطرى، لكن الذى لا يعرفه الكثيرون أن سياسة قطر موجهة تماماً، وأفكار المواطن القطرى مشبّعة تماماً بأفكار النظام الحاكم، فإذا قال النظام على الإخوان ملائكة، يصبحون لدى المواطن ملائكة، وقناة «الجزيرة» تغرس فى عقولهم هذا الشىء أيضاً.
■ ما الدوافع القوية التى جعلت من الحركة كياناً يهدد عرش الحكم القطرى؟
- كثير من الأمور، منها نهب المال العام وتمويل جماعة الإخوان المسلمين، فما الذى يجنيه الشعب القطرى من تمويل جماعة إرهابية، وفى الوقت نفسه تمويل هذه الجماعة عاد علينا بتوتر كبير فى العلاقات بيننا وبين مصر وباقى دول الخليج، لدرجة أن كثيراً من مواطنى دول الخليج يدعمون الحركة الآن نكاية فى نظام الحكم القطرى لمجرد أنه يدعم الإخوان.
■ لكن الشيخ تميم والشيخة موزة لا يعترفان بما تقول.. على الأقل فيما يتعلق بولائهم للإخوان!
- شعب ثار ورفض حكم جماعة الإخوان فى بلده «مصر»، إذن أنت كحاكم دولة أخرى «إيش دخلك؟؟ إيش علاقتك؟؟» لماذا تتدخل وتدعمه؟
■ ألا تخش من هجومك علانية على نظام الحكم فى قطر؟
- لقد طالبت بالإصلاحات وطالبوا هم بإعدامى! وجاءتنى مئات رسائل التهديد، ويبحثون عنى فى كل مكان، لكنى فى النهاية مؤمن بحقنا كقطريين فى حكم شريف ونزيه.
■ هل صحيح أن والدك أصدر بياناً رسمياً يعلن فيه تبرؤه منك؟
- نعم، لكنه يظل والدى حتى النهاية وأقدّره وأحترمه، وأنا على يقين أن هذا البيان أصدره والدى بناءً على كمٍّ كبير من الضغوطات والتهديدات من النظام الحاكم، ولقد استُخدم والدى ضمن منظومة الدولة للضغط علىّ وتهديدى بكل الطرق.[FirstQuote]
■ عقدت مؤخرا مؤتمراً صحفياً هو الأول من نوعه فى مصر لتعلن تدشين حركة المعارضة رسمياً، لماذا كانت مصر هى محطتك لهذا التدشين؟ وهل هى محاولة لإعلان تبرؤ المعارضة القطرية من دعم قطر للإخوان؟
- نعم، لأننا ندين لمصر بالكثير، ففضّلنا أن تكون انطلاقتنا الرسمية الأولى منها، ليعرف العالم كله أننا موجودون وأقوياء أيضاً، كما أننا بالفعل أعلنّا أن الحركة تؤيد تماماً مصر وكل اختياراتها، ورفضنا التام للدعم القطرى لكل الجماعات الإرهابية وليس الإخوان فقط!
■ هل حاولت السفارة القطرية فى القاهرة التواصل معكم؟
- «ضاحكاً» طبعاً، لكن أتدرون ماذا فعلوا؟ تدخلوا لدى إدارة الفندق (الفورسيزون) فى القاهرة، الذى كنا حجزنا فيه الإقامة والقاعة لعقد المؤتمر الأول لنا، وبالفعل طردنا الفندق!!
■ هل لديك أى مستندات أو وثائق تتعلق بقضايا تخص العائلة الحاكمة فى قطر؟
- نعم لدىّ أكثر من 9000 وثيقة تحتوى على مصائب آل ثانى فى حكم قطر، وهذا ما يسبب لهم كل هذا الرعب من الحركة، لكنها ليست قيد النشر فى هذه المرحلة.
■ أتفهم طبيعة أنظمة الحكم فى منطقة الخليج العربى.. فهل يمكن القول صراحة إن هناك تخوّفات من إمكانية تعميم التجربة القطرية لاحقاً، مما يسبب زعزعة قوية لاستقرار دول الخليج وهو ما يجعلكم لا تطالبون صراحة بإسقاط حكم «تميم» علانية؟
- نعم، فدول الخليج العربى مستقرة بشكل تام، وفى الوقت ذاته قادة دول الخليج العربى حتماً سيكون لهم تخوّفات تجاه تجربة المعارضة القطرية فى إمكانية «إسقاط الأنظمة الملكية والأميرية الأخرى»، أى قد ينسحب عليهم الأمر لاحقاً بطريقة أو أخرى، على الرغم من كل التوترات الحاصلة بين قطر ودول الخليج العربى.
■ ما الحل إذن؟
- أؤكد أننا نملك القدرة على الإطاحة بحكم «تميم» إذا ما أردنا ذلك، لكننا ننظر إلى الأمر نظرة مستقبلية أكثر وضوحاً، وهى إذا ما فعلنا ذلك، فلن تدعمنا دول الخليج، لأنها سترى أننا زرعنا بذرة القلاقل فى المنطقة، فكيف بعد أن استطاعوا وأد آفة الإخوان، أن يتعاونوا مع فكر آخر يريد زعزعة استقرار المنطقة! لهذا نحن كمعارضة لم نرفع سقف المطالب، بل نريد فقط حريات ونظام حكم ديمقراطى عروبى حر يرفض إقامة علاقات مع الكيان الصهيونى، والتآمر مع الدول الأخرى ضد العروبة، ويعمل على إنجاح المخططات الأمريكية فى المنطقة والعالم، نحن نريد حكماً وفق «الدستورية الأميرية» حتى إشعار آخر.
■ وإذا لم ينفذ «تميم» هذه المطالب، فماذا ستكون خطوتكم المقبلة؟
- سنطالب بتغيير «تميم» واختيار شخصية أخرى للحكم.
■ ما مصادر تمويل الحركة؟
- تمويل خاص فيما بيننا، وبعد فترة سنُؤسس حزباً سياسياً، وقتها سنفتح حساباً بنكياً لدعم الحركة والحزب من أبناء الشعب القطرى وأبناء الخليج.
■ عقد فى 2013 اجتماع ثلاثى بين «قطر والسعودية والإمارات» لبحث أزمة العلاقات المصرية - القطرية وكان على رأسها ملفان «دعم الإخوان، وقناة الجزيرة ودورها ضد مصر».. فهل تعرف ماذا دار فيه؟
- الشيخ تميم طلع زعلان من الاجتماع، وقال كل ما يحدث فى قناة «الجزيرة» ليس بيدى، بل بيد «حمد»، الأب، وهذا دليل على أن «حمد» ما زال يحكم.
■ هل تملك وثائق تثبت أن القناة مُخترَقة من أجهزة مخابراتية عالمية؟
- من واقع المستندات التى أمتلكها، قناة «الجزيرة» تحصل على نسبة كبيرة من الدخل القومى لقطر، وهناك موظفون يهود يعملون فيها، وهى مخترَقة تماماً.
■ ترددت شائعات كثيرة عن احتمالية طرد الشيخ يوسف القرضاوى من قطر كبادرة لحسن النوايا تجاه مصر؟
- الشيخة موزة هى من أسّست هيئة كبار العلماء، وجاءت بالقرضاوى، لذا لن يُطرد أبداً، قالها صريحة «سأعيش وأدفن فى قطر»، و«تميم» ليس بيده تغيير شىء أسسته أمه.
■ هل تملك وثائق تدل على عمالة وخيانة الرئيس المعزول محمد مرسى والعائلة المالكة فى قطر إبان حكمه؟
- نعم، نملك وثائق تضم كثيراً من الخبايا فى دعم قطر السرى لـ«مرسى»، وما كانت تخطط له الجماعة خلال فترة حكمها لمصر، والتمويل القطرى لجماعات إرهابية أخرى تعمل ضد مصر.