اليورانيوم في الفوسفات المصري

منذ الثلاثينات من القرن الماضي، يتم أستغلال خام الفوسفات المصري وتصديره كخام أولي. تم الإستغلال بداية بواسطة شركات إيطالية في القصير وأنجليزية في سفاجا. وبعد الثورة قامت الشركات الوطنية الحكومية بدور الأستكشاف والإستغلال والتصدير من مناطق البحر الأحمر و وادي النيل بين أدفو جنوباً وقنا شمالاً. وأعتمدت الشركات الوطنية علي الأسلوب السهل في بيع الخام علي صورته الأولية، دون تصنيع أو أستخلاص النواتج الجانبية منه، وعلي رأسها اليورانيوم. لم يستثني من هذه القاعدة إلا خام فوسفات المحاميد-السباعية غرب، أي علي الضفة الغربية للنيل، و أحتياطياتها أقل كثيراً مما في الضفة الشرقية للنيل. وأعتمد مصنع فوسفات أبوزعبل علي تلك الخامات في المحاميد-السباعية غرب، وهي ليست الأعلي نسبياً في محتوي اليورانيوم فهي تحتوي علي حوالي 50 جزء في المليون، في المتوسط. يحتوي الفوسفات المصري ما بين 20 و 177 جزء في المليون من اليورانيوم. وعلي العموم يمكن القول أن النشاط الإشعاعي للفوسفات الرسوبي في كافة أنحاء العالم، وليس مصر علي الخصوص، مرجعة إلى اليورانيوم وليس الثوريوم، والذي دائما تركيزه أقل من اليورانيوم. كما أن اليورانيوم يتواجد في صخور الفوسفات علي حالتين للأكسدة: هما الرباعي والسداسي. والأخير نسبتة تصل إلى حوالي 60% من اليورانيوم الكلي للفوسفات. هذه النسبة الغالية من اليورانيوم السداسي سريعة الذوبان، حتي أم ماء المطر أو أي حمض ولوبتركيز منخفض يمكن أم يذيب هذا اليورانيوم السداسي، حتي أن بعض الأبحاث تحدثت عن إمكانية فصل اليورانيوم من الفوسفات بواسطة عصير الليمون. الواقع أن عصير الليمون هو في الأساس حمض ستريك، ويستطيع أن يذيب اليورانيوم السداسي، ولكنه لن يحرك النصف الأخر الرباعي التكافؤ من اليورانيوم. إحتواء صخور الفوسفات علي اليورانيوم القابل بنسبة غير قليلة للذوبان السريع هو ما يجعل هذه الصخور مصدر للتلوث الإشعاعي في كثير من الأحيان. ينقل خام الفوسفات بمراكب في النيل من السباعية والمحاميد في صعيد مصر إلي إنشاص أو كفر الزيات، وعندما تغرق أحد هذه المراكب، فذلك أمر شديد الخطورة علي الأحياء المائية النيلية وعلي ماء الشرب بطبيعة الحال. حدث ذلك كثيراً، بل وميناء الشحن يكثر التلوث بالفوسفات حولة، ولكن الحياة تسير دون أن يشكل ذلك هاجس ولو طفيف لأحد. عندما يصنع خام الفوسفات، يتم تحويله إلى حمض الفوسفوريك، الذي يتم تحويلة بعد ذلك إلي سماد ثنائي أمونيوم الفوسفات، أو يدخل حمض الفوسفوريك في العديد من الصناعات خاصة الغذائية. فقط للتذكرة، فإن سعر خام الفوسفات عندما كان 100 دولار للطن في أخر عام 2013، كان سعر الطن من السماد السابق الذكر حوالي 1200 دولار للطن، في نفس الفترة الزمنية. لو أفترضنا، أننا بدافع وطني قررنا تصنيع حمض الفوسفوريك محليا، بدلاً من سياسة تصدير الخام بأرخص سعر، فلن نستطيع تسويقه، إلا بعد تنقيتة من اليورانيوم، والذي يسهل الكشف عنه بأجهزة صغيرة وعالية الحساسية. قد يدور في خاطر البعض، لماذا لا نستخدم صخور الفوسفات مباشرة أو بعد طحنها كسماد يضاف للأرض الزراعية مباشرة. وهذا بالطبع لن يجدي نفعا، لأن الفوسفور يتواجد داخل معدن أسمه الأباتيت، لا يستطيع النبات إستخلاص الفسفور منه، ولذلك يجب أن نحول الصخر إلي الصورة التي يمكن للنبات الإستفادة منه. والحمد لله أن خلق خام الفوسفات غير صالح بذاتة للتسميد لأنه كان سيطلق محتواه من اليورانيوم مع أول دورة للري، ليصبح المحصول مشعاً. إذا تصنيع حمض الفوسفوريك يعني بالنسبة لنا، الحصول علي أرباح أعلي، وإمتلاك ناصية تكنولوجيا ليست بالتأكيد جديدة ولكنها تفتح أبواب لا حصر لها للتصنيع، وتعني أيضا تشغيل عدد أكبر من العمالة الفنية المتخصصة، والتي يمكن تصديرها فيما بعد. وبعد كل ماسبق، سيمكننا ذلك من إستخلاص اليورانيوم، والذي يمكننا من بناء المفاعلات النووية لتوليد الطاقة. كل مليون طن من حمض الفوسفوريك يتم تصنيعا محليا، نحصل علي منتج جانبي من اليورانيوم مقدارة 30 طن، علي أقل تقدير. هل يستطيع تصنيع حمض الفوسفوريك أن يسد أحتياجنا المستقبلي من اليورانيوم الذي نحتاجه لبناء المفاعلات النووية لتوليد الطاقة. الإجابة هي نعم وبكل تأكيد. إذا صنعنا كل ما نصدره من خام الفوسفات نستطيع الإكتفاء باليورانيوم اللازم لمفاعل بنفس قدرة المفاعل المزمع بناءة في الضبعة، بعد ثلاث سنوات. يتخوف البعض من أن قدرتنا علي إنتاج الفوسفات الخام قد تتضائل بمرور المن، ولا نستطيع الوفلء بإحتياجات التصنيع. وهذا وهم يجافي الواقع، فنحن نملك أحتياطي مؤكد وقابل للتشغيل يقدر بمليارات الأطنان، وإسئلوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون. ثم بفرض أن الخام سينضب، وهذ يقيناً غير وارد، فعلينا أن نعلم أن الهند وهي من أكبر مصدري ومصنعي حمض الفوسفوريك في العالم، لا تملك في أراضيها خامات مناسبة للفوسفات. إن من يملك مفاتيح التكنولوجيا لا يهتم بالمواد الأولية، فالمتخلفون لديهم الإستعداد لبيع المواد الخام في كل وقت وبارخص الأسعار، تماما كما نفعل نحن الأن. المنتجات الجانبية لتصنيع حمض الفوسفوريك، ليست فقط يورانيوم، ولكن هناك أيضاالفلور و العناصر الأرضية النادرة. وهذه الأخير غالية الثمن لدخولها في كافة الصناعات التكنولوجية الحديثة. زمنذ سبعينات القرن الماضي ونحن نعلم أن فوسفات أبو طرطور يحتوي علي نسب عالية وغير إعتيادية من الأرضيات النادرة. بيد أن ما قابل أبو طرطور من تعثر وسوء إدارة، أنسي الجميع مثل هذه الإيجابيات.