معهد واشنطن: سحب السفراء انتكاسة دبلوماسية لـ«أمريكا»

معهد واشنطن: سحب السفراء انتكاسة دبلوماسية لـ«أمريكا»
قال معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، إن سحب السعودية والإمارات والبحرين لسفرائها من قطر يمثل انتكاسة دبلوماسية لأمريكا مع حلفائها فى الخليج، ويلقى بظلاله على القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكى باراك أوباما، والعاهل السعودى الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وأضاف المعهد، فى تحليل أعده الباحث الأمريكى سايمون هندرسون، أن الإجراء الدبلوماسى الذى اتُخذ، يعكس توترات متأججة منذ فترة داخل مجلس التعاون الخليجى، الذى يبدو أن الصدع أصابه، وأنه يأتى قبل زيارة أوباما للمملكة العربية السعودية، ما يزيد من التعقيدات أمام الولايات المتحدة فى بناء دعم واسع لسياستها الإقليمية فى المنطقة، فى حين كان يأمل أوباما أن يحصل على هذا الدعم من خلال الزيارة التى كانت من المفترض أن تحمل تطمينات حول السياسة الأمريكية تجاه إيران وسوريا.
وتابع: «السبب المعلن فى بيان سحب السفراء يتمثل فى عدم الرغبة فى وجود أى طرف يهدف لزعزعة استقرار دول مجلس التعاون، وهو سبب يحمل فى حقيقته كناية تشير إلى دعم قطر للإخوان المسلمين، ما تعتبره السعودية، والإمارات بشكل خاص، تهديداً لأمنها، وفشلت قطر فى الارتقاء لما تعهدت به فى اجتماع الرياض بهذا الشأن».
وأشار الباحث إلى حكم قضائى صدر فى الإمارات قبل أيام، بسجن طبيب قطرى 7 سنوات بتهمة دعم منظمة غير قانونية سرية هى الإخوان، وأضاف أن مجلس التعاون الخليجى كان الكيان الذى تمكن من خلال صيغته الوحدوية من الحفاظ على الدول المصدرة للنفط فى الكثير من الأزمات، خاصة التهديدات الإيرانية، وأن التوتر وجد طريقه إلى المجلس بسبب ممارسات قطر وسلطنة عمان بشأن السياسات نحو إيران وكذلك الثورات التى اجتاحت العالم العربى.
وأوضح الباحث أن الكويت لم تسحب سفيرها من قطر لأنها كانت تلعب دور الوسيط بين قطر ومصر، وكانت تعول كثيراً على القمة العربية التى من المقرر أن تستضيفها خلال هذا الشهر فى إنهاء الخلاف بينهما، واعتبر أن الدوحة تسير على حبل مشدود فى سياستها الخارجية، سواء تجاه إيران أو الولايات المتحدة، وأشار إلى أنها تستضيف القاعدة الجوية العسكرية الأمريكية فى منطقة العيديد، وتوظف فضائية الجزيرة لسياستها وتمارس من خلالها دبلوماسية ناعمة، وأنه على الرغم من بيان البيت الأبيض حول اتصال أوباما بولى عهد الإمارات الشيخ محمد بن زايد الذى جاء خلاله أن الأمر يتعلق بخلاف حول القضايا الإقليمية والتحديات الأمنية المشتركة، فإن الأمر برمته يمثل انتكاسة لدبلوماسية الولايات المتحدة. من ناحية أخرى شن مدير معهد واشنطن مايكل سينج هجوماً ضارياً على إدارة أوباما وسياستها فى أزمة أوكرانيا ونشر دراسة تحت عنوان، الولايات المتحدة تجعل الأزمات أكثر سوءاً بعدم التخطيط لإدارتها، وقال: «بينما تحاول الولايات المتحدة جاهدة إيجاد سبيل للرد على تدخل روسيا فى شبه جزيرة القرم، وربما ذلك يشكل المعضلة الأكثر إلحاحاً فى السياسة الخارجية لإدارة أوباما، يطرأ سؤال آخر يتعلق بالإجراءات وهو: لماذا لم تأخذ واشنطن فى الحسبان حدوث ذلك؟
وأضاف: «عندما كنت أخدم ضمن هيئة موظفى مجلس الأمن القومى الأمريكى، كنت أقل اهتماماً فى المشاركة فى جلسات التخطيط لحالات الطوارئ، وفى خضم ما يشهده العالم من أحداث جسام تستدعى ردوداً فورية، فقد بدا من رحابة الصدر تقريباً المشاركة فى مناقشات افتراضية حول كيفية مواجهة الأحداث التى لم تحدث حتى الآن، وربما لن تحدث على الإطلاق، بيد أن التخطيط لحالات الطوارئ يُعد خطوة حاسمة فى عملية صنع السياسات، إذ إنه يحمل المرء على التفكير ليس فقط فى كيفية الرد على الأحداث اليومية ومواجهتها، لكن أيضاً استقراء عدد من الخطوات اللازم اتخاذها فى المستقبل والنظر فى التداعيات المترتبة على مصالح الولايات المتحدة مع تكشف تلك الأحداث»
وتابع: «اتسمت بعض إخفاقات سياسة واشنطن الخارجية فى الآونة الأخيرة بالحدة الشديدة، كالإخفاق فى وضع تصورات للمستقبل، والتخطيط لحالات الطوارئ السياسية، وقد كان بالإمكان التنبؤ بالكثير من الأزمات التى تواجهها الولايات المتحدة فى الوقت الراهن».
وتناول سياسة الولايات المتحدة اتجاه فنزويلا قائلاً: «لم يكن لانتقال الشعلة الشافيزية إلى نيكولاس مادورو، الذى اختاره هوجو شافيز خليفة له، أن يُكلل بالنجاح على الإطلاق، وكانت سياسات شافيز الغريبة والشاذة مدفوعة بما حظى به من جاذبية وفتنة قوية ودهاء سياسى، فضلاً عن ولاء القوات المسلحة له، إلا أن مادورو لا يتمتع بأى من هذه المزايا، ولكن مع تدهور الاقتصاد الفنزويلى، وتزايد وتيرة الغضب الشعبى فى ظل الحكم الفاسد الذى يقبع تحته، لجأ مادورو إلى الأداة الرئيسية المتاحة أمامه، وهى استخدام القوة الغاشمة، ولم يكن هناك مفر من هذا السيناريو بأى حال من الأحوال، ولم تتمكن واشنطن حتى الآن من الرد على ما يفعله».
أما فى الشأن السورى، فقال مدير معهد واشنطن: «توترات وتحذيرات بشأن مغبة التقاعس الأمريكى تجاه تزايد حصيلة الخسائر البشرية وحدّة التطرف، على لسان محللى قضايا الشرق الأوسط منذ عام 2011، ووضعت الولايات المتحدة نفسها فى زاوية ضيقة بإصرارها على رحيل بشار الأسد مع رفضها الثابت تبنى سياسة للتعجيل برحيله، الأمر الذى ترك سوريا تحترق بالفعل، وزاد من نقص البصيرة الأمريكية، عندما حذر أوباما الأسد من استخدام الأسلحة الكيميائية، إلا أن الرئيس الأمريكى لم يجد فى جعبته أى ردود جاهزة عندما تحداه الأسد واستخدم تلك الأسلحة».
وعن الملف الأوكرانى قال إن اللحظة الأساسية للتدبر قد تجاوزت الولايات المتحدة فى نوفمبر، عندما رفض الرئيس يانوكوفيتش آنذاك التوقيع على اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبى، وهو تحول فى السياسة ربما تأثر بمزيج من الإكراه والمحفزات الروسية، ولم يبدر من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبى أى رد على المناورة الروسية.