د. طارق حسنين: لا يمكن الحكم على اكتشاف علمى من خلال مؤتمرات صحفية

د. طارق حسنين: لا يمكن الحكم على اكتشاف علمى من خلال مؤتمرات صحفية
فور الإعلان عن الاكتشاف المصرى الخاص بعلاج فيروس «سى»، استقلت «الوطن» الطائرة من ولاية واشنطن إلى ولاية كاليفورنيا الأمريكية للقاء عالم مصرى مرموق تحت إمرته كل الإمكانيات لإحداث طفرات طبية، وكان آخرها العقار الذى يعالج فيروس «سى» بالأقراص، والذى تبلغ تكلفته 100 ألف دولار للحالة الواحدة، إنه الدكتور طارق حسنين، رئيس مركز أبحاث أمراض الكبد فى جنوب كاليفورنيا، رئيس قسم الكبد بجامعة سان دياجو الأمريكية، ابن الإسكندرية، وأحد العقول المصرية المبهرة فى المهجر، والذى يتمتع بسمعة علمية مرموقه داخل أمريكا، ويحمل تجربة إنسانية من نوع خاص، إذ توفيت والدته بالمرض فعاش حياته فى تحدٍّ للقضاء على فيروس «سى»، وفى حواره مع «الوطن» قال إن لديه الآن تحدياً آخر، وهو شفاء المصريين فى القرى والنجوع. [FirstQuote]
وإلى نص الحوار:
■ كيف تنظر للاكتشاف المصرى الجديد، فى علاج فيروس «سى» والإيدز عبر جهاز، الذى أعلن عنه قبل أيام؟
- الأخبار وردت إلينا عبر وسائل الإعلام، وبالتالى فإن حديثى عن الموضوع مستمد من معلومات صحفية أو تليفزيونية، وليس من معلومات علمية من الدوريات العلمية العالمية المعتادة فى الاكتشافات والأبحاث العلمية، والتى لم تتعرض لهذا الجهاز أو هذه التجربة.
■ وما الفارق؟
- هذه نقطة مهمة جداً فى مجالات البحث العلمى، ويجب أن نأخذها بعين الاعتبار، إننا عندما نتحدث عن أى اكتشاف علمى جديد، هذا الاكتشاف يكون له سبل محددة للنشر والمراجعة، حيث إن الأسلوب العلاجى هذا، مثلاً، يبدأ فى النمو والتطور يصبح مقبولاً من الناحية العلمية فى الأوساط العلمية المتخصصة فى الأمراض، لكن فى جميع الأحوال، علينا أن نهنئ القوات المسلحة المصرية على تشجيعها للأبحاث العلمية ونهنئ القوات المسلحة ومهندسى القوات المسلحة لقيامهم بمحاولات جادة وعملية للمساعدة فى علاج فيروس «سى» الذى تعانى منه أعداد كبيرة جداً من أهلنا فى مصر، ولكن ما أتمناه دائماً أن هذه الأبحاث تتبع الطرق العلمية المتعارف عليها عالمياً.
■ بمعنى؟
- العالم كله متفق على أن الأبحاث العلمية تتبع أسلوباً معيناً، فى وضع نظرية أو فكرة، وهذه النظرية يقوم صاحبها بعرضها والدفاع عنها، وشرح كيفية تطبيق هذه الطرق العلاجية، ويقوم بمراجعته المتخصصون فى هذا المجال بحيث يتم السماح لهذا الاكتشاف أن يبدأ، ثم يقومون بهذه المراجعة بهدف مصلحة المريض الذى يجرى عليه البحث ويحفظ حقوقه، ويحفظون حقوق المخترع وحق الجهة التى تشرف على إجراء البحث، وهذه المنظومة تساعد على وصول الباحث إلى نتائج سليمة، وأن هذه النتائج تحظى بقبول علمى عالمى، وطبعاً فى المسائل العلمية علينا أن نبعد فكرة التحيز، لأن التحيز يكون للمريض والعلم المستخدم فى علاجه وليس مجرد إثبات الذات فى الفكرة، وكان يهمنى جداً أنه قبل ما تعلن عن هذه البحوث فى وسائل الإعلام، لأنها تؤثر على المواطنين المصريين والمصابين بفيروس «سى»، وكذلك على الأطباء المتخصصين فى مصر الذين تلقيت منهم اتصالات عديدة يستفسرون عن هذا الجهاز والعلاج به، وأنا لا أملك أى فكرة علمية عنه، ولكن مجرد تصريحات إعلامية، فمن حق المجتمع العلمى والأطباء أن يفهموا الفكرة والنظرية التى أقدم عليها الباحث لكى نستطيع مساعدة المرضى فى أن يتفهموا ما مرحلة البحث واحتمالات استفادتهم منه، نحن نريد أن نشجع عملية البحوث ولا نوقفها فى مصر، ولكن يجب أن تكون هناك قواعد متسقة مع قواعد البحث العلمى فى جميع دول العالم، وبالذات فيما يتعلق بفيروس «سى» فى مصر، لأنها مشكلة قومية، بحيث يتم الحكم عليها بشكل علمى سليم إيجابياً أو سلبياً، وذلك لكى يحصل المواطن على حقه المفترض فى العلاج السليم، وسبق ورأينا أجهزة كثيرة فى مسألة علاج فيروس «سى»، واستمعنا إلى نتائج لم تثبت صحتها فيما بعد، وليس معنى كلامى التشكيك فيما أعلن من نتائج بخصوص الجهاز الجديد، لأنى لا أملك معلومة علمية واضحة، ولكن أتحدث عن القواعد والنواحى العلمية التى استقر العالم على اتباعها فى مجالات الأبحاث العلمية، خاصة أن الدستور المصرى نص على البحث العلمى، إذن يجب أن ندشن منظومة البحث العلمى بشكل سليم، وهذه المنظومة لن نخترعها فهى موجودة عالمياً ومن السهل أن نطبق نظم العالم المتقدم فى مصر وندرب الأطباء المصريين عليها وندرسها فى كليات الطب، بحيث حينما يتخرج الطبيب المصرى فى كلية الطب يكون «فاهم كويس» الطرق العلمية فى البحث العلمى.[SecondImage]
■ قمتَ بقيادة فريق الأبحاث الذى تمكن من اكتشاف العقار الأمريكى الذى يعالج فيروس «سى» والذى تبلغ تكلفة الحصول عليه حوالى 100 ألف دولار لعلاج الحالة الواحدة والذى يعد حديث العالم منذ اكتشافه، وأنت ذهبت إلى مصر قبل عامين أثناء المراحل النهائية من البحث، وطلبتَ من الحكومة المصرية أن تشترك فى الأبحاث لكى تتمكن من الحصول على الدواء بسعر أفضل، ما الذى جرى معك؟
- دعنى أقل إننى كنت أحد مراكز الأبحاث الأمريكية التى شاركت فى الأبحاث التى تخص العقاقير التى ظهرت والعقاقير الأخرى التى ستظهر قريباً، وسبق وأعلنت أنه سوف يكون هناك اكتشافات مهمة فى عدد من العقاقير قريباً، وأحب أن أبشر أهلنا فى مصر وجميع مرضى فيروس «سى» بأن هذا المرض سهل علاجه، إذا حصل المريض على العلاج المضبوط المثبت علمياً صلاحيته فى الوصول إلى الشفاء، والشفاء من الفيروس ليس معناه شفاء الكبد، لأن مرض الكبد له مراحل فى التليف لكن وجدنا أن عدداً كبيراً من المرضى، وخاصة فى المراحل الأولى عندما نتمكن من شفاء الحالة من الفيروس، يبدأ الكبد يرجع لحالته الأصلية، لكن ما حدث خلال العامين الماضيين أننا بدأنا فى وقت كانت البحوث لم تكن شاغلة الفكر المصرى، وتكلمت معهم فى ضرورة الدخول فى هذه الأبحاث وكان الرد أنه لا يوجد نظام معتمد، ولكن فى آخر زيارة لى إلى مصر التقيت مع وزيرة الصحة، وقالت لى إنه سيتم البدء فى مراحل أبحاث لأدوية جديدة فى مصر، وهذا يعنى أننا خلال العامين الماضيين التفكير اختلف، وخلال هذه الفترة، وفى أكثر من مقابلة مع مسئولين مصريين، كنا بنشجع على ضرورة بدء الأبحاث لأننا لسنا أقل من أى دولة فى العالم، وحقنا أن ندخل فى هذه الأبحاث طالما نجريها بطرق متفق عليها عالمياً، لأن مجلات نشر الأبحاث العالمية بترفض نشر الأبحاث المصرية إلا إذا اتبعت الأسلوب العلمى المتفق عليه عالمياً، ولذلك أى واحد بيعمل بحث ليس من السهل أن يقوم بنشره فى مجلة علمية عالمية، لأن البحث يجب أن يكون متبعاً لقواعد معينة، وعليه إشراف علمى محدد، ويستخدم معامل متفقاً عليها مضمونة تحاليلها، لكى ينظر فى نتائج البحث وتنشر فى مجلة علمية عالمية.[SecondQuote]
■ وما أهمية نشر البحث فى مجلة أبحاث علمية عالمية؟
- عندما نقوم بالنشر فى دوريات الأبحاث العالمية بيكون هناك نوع من المسئولية العالمية من هيئة المجلة العلمية التى قامت بنشر البحث ومن الجامعة التى قامت بنشر البحث ومن الباحث، الذى يظل المسئول النهائى عن بحثه، ولكن الجامعة التى يعمل بها والهيئة التى تقوم بالموافقة له تكون أيضاً مسئولة عن هذا البحث، ونحن يجب أن ندخل فى هذه المرحلة وهذه المنظومة للبحث العلمى، يجب أن تقوم الجامعات كلها بتشجيع أعضاء هيئات التدريس على إجراء الأبحاث العلمية، وليس سرا أن نسبة نشر بحوث علمية من الجامعات المصرية فى المجلات العلمية ضئيلة جداً بالمقارنة بدول أخرى فى الشرق الأوسط يفترض أنها أقل منا خبرة، ولكن بيقوموا بنشر مقالات علمية فى دوريات عالمية بشكل يفوق إسهامنا ونشرنا، يجب أن يكون هناك منظومة بحث علمى حقيقية فى مصر، وأن تطبق وتطبق بعناية، وتقوم وزارة الصحة بتحمل مسئولية تطبيقه، وإن كان هناك قصور فى وجود خبراء فى هذا المجال فيجب ألا يكون هذا عائقاً، ومن السهل الاستعانة بخبراء من الخارج، ليس فقط المصريون الموجودون فى الخارج ولكن يكفى أن يكون هناك خبير فى هذا المجال أو ذاك، ونستطيع أن نستفيد منه ويحدث لنا التطور المطلوب، جميع الجمعيات العلمية فى العالم بإمكانها مساعدة مصر فى نقل الخبرة وفى وضع منظومة علمية حقيقية للأبحاث.
■ أريد أن أعيد سؤالى مرة أخرى.. ما الذى جرى معك فى مصر عندما ذهبت بالاكتشاف لكى تتمكن مصر من الحصول عليه بسعر مختلف؟
- شوف، باختصار، فى المرحلة الأولى لم تكن مصر مستعدة للأفكار الجديدة، وفى هذا الوقت التقيت الدكتور كمال الجنزورى، ولم تكن مصر جاهزة للدخول فى الأبحاث، لكننا بدأنا التحدث فى مسألة فيروس «سى» كموضوع قومى يحتاج إلى أفكار جديدة، وعلينا الابتعاد عن الأنماط القديمة لكى نتمكن من العلاج ووقف العدوى، بدأت وزارة الصحة تتحدث مع جميع شركات الأدوية، فى مرحلة أخرى قمنا نحن من موقعنا فى الولايات المتحدة بالتحدث أيضاً مع شركات الأدوية، وبشكل جدى بأن مصر يجب أن تدخل فى الأبحاث والتجارب، وحدث عدد من المحاولات والتجارب فى مصر، ولكن بأعداد قليلة، وقمنا بما يمكن أن تسميه ضغطاً من جانبنا تجاه هذه الشركات لإدراك قدر من المسئولية تجاه الوضع الصحى فى مصر، وتحدثت مع معظم هذه الشركات، لأننى أقوم بإجراء البحوث العلمية لمعظم هذه الشركات، ومعلوماتى أن تكون هناك إعادة نظر فى أسعار الدواء الموجه إلى مصر، حتى الدواء الجديد الذى أحدث الضجة التى أشرت إليها سيعاد النظر فى سعره الموجه إلى مصر، لم يحدد بعد، ولكن سيعرف خلال أيام.[ThirdImage]
■ ولماذا سعر الدواء الأمريكى بهذا الغلو ويصل إلى 100 ألف دولار؟
- لأنه باختصار شديد، الشركة التى قامت بشراء حقوق الملكية الفكرية لهذا الدواء دفعت مبلغاً قدره 11 مليار دولار، وهذه الشركات وظيفتها تطوير الأدوية للحصول على الربح والكسب، ولكى يقوموا بصرف 11 مليار دولار، وإذا حسبنا التكلفة الفعلية لحين الحصول على الموافقة بإنتاج الدواء ستكون 13 مليار دولار، يريدون أن يحصلوا على أضعاف هذه المصاريف وبشكل سريع لكى يتمكن بعد ذلك من تغيير سعر الدواء.
■ فى أكثر من موضع ذكرت أن القضاء على فيروس «سى» يجب أن يكون مشروعاً قومياً لمصر، ما واقع هذا المرض؟
- الأرقام المنشورة بالطرق العلمية حول المرض فى مصر وفقاً للاستطلاعات التى أجرتها مصر، تتحدث عن وجود 12 مليوناً إلى 15 مليون مريض بفيروس «سى»، والبعض يقول المرضى الحقيقيون 8 ملايين، وفى بعض المناطق فى مصر تشير النسب إلى رقم أكبر من ذلك بكثير، وبصرف النظر عن الرقم على الأقل فأنت بتتحدث عن مسئولية تجاه متوسط 10 ملايين مريض فى حاجة إلى العلاج والشفاء، إذا قمت بعلاج 50 ألف مريض فى السنة ستبقى هناك مشكلة أن هناك الملايين من المرضى، فضلاً عن عدم السيطرة على انتشار العدوى التى تصل وفقاً للإحصاءات المصرية إلى 165 ألف حالة جديدة سنوياً، وتنتقل العدوى بنسبة 40% عبر المستشفيات الحكومية وهذه كارثة، وغير مقبولة علمياً وغير مقبولة إنسانياً، وعليك أن تتخيل أن هذا الإحصاء جرى على مستشفيات وزارة الصحة، فما بالك بالمستشفيات الأخرى.[ThirdQuote]
■ يتردد أن سبب تخصصك وتميزك فى هذا المجال يعود لبعد إنسانى وهو أن والدتك توفيت بسبب مرضها بفيروس «سى» ما حقيقة هذا الأمر؟
- نعم والدتى توفاها الله بهذا المرض.. وكذلك خالتى وعدد كبير من عائلتى فى مصر، شأنى شأن معظم العائلات المصرية.
الأخبار المتعلقة:
«الصحة»: اعتمدنا الجهاز بعد إظهاره «نتائج مذهلة»
«سى فاست»: 22 سنة من «العمل السرى» قبل «الاعتماد»
مفاجأة.. ورقة بحثية فى دورية علمية عالمية تجهض «الادعاءات»
«كومبليت كيور» يدمر فيروس «سى» فى 20 يوماً فقط
مريض يروى تفاصيل شفائه: تطوعت للعمل فى الفريق البحثى «رداً للجميل»
اختراع الجيش.. فى ميدان «التقييم»
فريق البحث: لا نصدق أنفسنا.. هزمنا «العدو الصعب»
المستشار العلمى للرئيس: العلاج المزعوم «فضيحة علمية لمصر»*