ربا الصندوق.. حرام قبل السلطة.. حلال بعدها!
الحرية والعدالة قبل توليها السلطة: لدينا موارد تغنينا عن البنك الدولى، ونرفض القرض حتى لا تتحمل الأجيال القادمة أعباء ليسوا سببا فيها، ولدينا فى مصر موارد تغنينا عن صندوق النقد.
د. محمد مرسى فى مجلس الشعب 2005: الأموال التى يأخذها صندوق النقد الدولى تكون بفائدة، وهذا هو الربا بعينه، وسيمحق الله الربا ويربى الصدقات.
محمد بديع: البنوك الموجودة الآن بتعاملاتها بنوك ربوية محرمة، وسيعمل الإخوان على تغييرها وفق شرع الله.
موقع إخوان أون لاين: القروض الأجنبية عودة لنظام مبارك، والاقتراض الخارجى مافيا الحزب الوطنى.. دراسة تحذر من تأثير الاقتراض الخارجى على البلاد، وتحذير برلمانى: الاقتراض الحكومى يورط الحكومة ويقيد قراراتها.
فتوى النائب الإخوانى سيد عسكر وهى الفتوى المسجلة بمضابط مجلس الشعب، وجاء فيها: «حين عُرضت علينا (نحن الإخوان) أول اتفاقية بقرض آليت على نفسى ألا أوافق عليها أبدا، وأنا ملتزم بهذا حتى الآن، والتشريع الإسلامى مر بمراحل حتى اعتاد الناس عليه والتزموا به، لكنه استقر أخيراً بشأن الربا، الربا كله حرام سواء الإنتاجى أو الاستهلاكى، وأى مال يُعطى على أن يُرد بزيادة فهو ربا».
تلك كانت تصريحات قيادات الإخوان المسلمين قبل وصولهم للسلطة، وظل موقف الإخوان من صندوق النقد ومن القروض التى تجر النفع عموما هو الرفض التام، لأنه ربا، وفى حالة النقد الدولى فهو عمالة لأمريكا، وبيع للبلد، ولذا رفضوا قرض حكومة الجنزورى.
وبعد جلوس مرسى على الكرسى بخمسين يوماً نسى مرجعيته الإسلامية، ونسى الإخوان كلامهم المسجل بالصوت والصورة، وها هم يلجأون إلى صندوق النقد بعد أن كان محرماً من ذى قبل، وخرجت التبريرات من هنا وهناك بأن القرض الذى جر نفعا حلال للضرورة، وهو التبرير الذى قال عنه أحد المفكرين «إن التبرير لكل قرار أخطر من الفلول والدولة العميقة لأنه يمنع من رؤية الأخطاء».
نسى الإخوان وجود أراشيف قادرة على تسجيل كل كبيرة وصغيرة، ونسوا وجود يوتيوب لا يترك صغيرة ولا كبيرة توضع عليه إلا نشرها، وظلت الجماعة تحرم الفوائد الربوية طوال تاريخها، وتوجهت السهام الإخوانية لبعض مشايخ الأزهر القائلين بحِلِّ بعض أنواع التعاملات البنكية.
والذى يقرأ أرشيف الإخوان تعليقاً على فتوى المرحوم الشيخ محمد سيد طنطاوى شيخ الأزهر بخصوص التعاملات البنكية يجد سباً هنا ولعناً هناك، يومها اتُّهم الرجل من الإخوان وغيرهم بالنفاق، ومجاملة الحاكم، والجهل العلمى، وإباحة الربا الذى حرمه الله، وها هم اليوم يدافعون عن صندوق النقد كأنه فرع من بنك فيصل الإسلامى.
إننى لست هنا فى موضع التعليق على القرض من زاويته السياسية، ولا فى موضع بيان الحكم الشرعى للتعاملات البنكية، إذ ليس هذا من تخصصى بل تخصص الأصولى الفقيه، والمسألة فيها من يقول بالحل، ومن يقول بالحرمة، وأغلب الظن أن ما قام به الدكتور مرسى وحكومته جائز ولا غبار عليه من الناحية الشرعية، وإنما قصدت هنا التعليق على الأمر من زاويته الأخلاقية، إذ كيف تغيرت المبادى بين يوم وليلة، وبين عشية وضحاها.
ولو أن إخوانياً واحداً أخذ بالرأى القائل بالحل لما كانت هناك مشكلة، ولكن التراث الإخوانى كله تبنى الرأى القائل بالحرمة، ولم يسكت.. بل شارك فى تسفيه القائلين بالحل، ثم هم اليوم ينقلبون بجمعهم، ويقولون بالحل، ويدافعون عن القرض الذى كان حتى وقت قريب ربوياً، وتظهر اليوم على السطح الإخوانى قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، يوم أن كان الاستدلال بها بالأمس فى رأيهم تحايلاً لتحليل الربا.