المدنية فى شرع الإخوان
كما نعلم جيداً أن جماعة الإخوان المسلمين تؤمن بعالمية الدعوة ولهذا فإن هناك ما يعرف باسم التنظيم الدولى لجماعة الإخوان المسلمين ويمثله مكتب الإرشاد العالمى بهدف إقامة دولة الخلافة الإسلامية، وأيضاً يروج كل من السلفيين وحزب التحرير الإسلامى لدولة الخلافة، ولكن التساؤل هنا: ماذا لو أقيمت بالفعل دولة الخلافة، ماذا ستكون جنسية الرئيس أو الخليفة.. هل سيكون مصرياً أم سعودياً أم قطرياً؟ أليس هذا أمراً فى غاية الخطورة؟! لو نظرنا سريعاً إلى الماضى سنجد أن أى دعوة للوحدة تعتبر سبباً كافياً للفرقة، فهناك مثلاً تجربة القومية العربية التى تزعمها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر التى أدت إلى تشرذم الأمة العربية، حيث ناهضت جميع الأنظمة العربية العناصر الناصرية فى الدول العربية بالرغم من شعبيتها الجارفة على الساحة العربية.. كما أن هناك تقى الدين النبهانى، مؤسس حزب التحرير الإسلامى فى فلسطين، قبيل انسحاب بريطانيا العظمى من فلسطين لصالح المشروع الصهيونى وتردد بقوة آنذاك أن المخابرات البريطانية هى التى دعمت النبهانى ودفعته لتأسيس الحزب باعتبار أن الدعوة للخلافة ستثير الفتن والفرقة بين الدول الإسلامية وفى القلب منها الدول العربية، وظل الحزب يحارب فى جميع الدول العربية ووجد من بريطانيا ملاذاً آمناً حتى الآن، وعلينا أن لا ننسى أيضاً ما صرح به مؤخراً ضاحى خلفان قائد شرطة دبى، قائلاً إن جماعة الإخوان غير مرحب بهم فى دولة الإمارات، وهذا يعد دليلاً على نية جماعة الإخوان التدخل فى شئون الغير.. ولهذا أليس حرياً بفصائل الإسلام السياسى المصرى أن تبرأ من هذه الترهات «الدولة الإسلامية، الخلافة» وتستفيد من تجربة تركيا التى تحوز على إعجاب الكثيرين بعد أن ألغى أتاتورك الخلافة بعد أن تحللت وأسس دولة تركيا العلمانية الحديثة والتى ما زال دستورها علمانياً حتى الآن وفى ظل حكومة أردوغان ذات التوجه الإسلامى.. كل ما أريد أن أقوله إننا كمسلمين لا نبغى دولة علمانية، ولكن نبغى دولة مدنية مبادئ الشريعة الإسلامية هى الحاكمة فيها، حتى تنهض مصر من كبوتها وعثرتها وتصبح مثالاً يحتذى به فى دول الجوار.