دليل المصرية فى الانتخابات الرئاسية

عمرو حمزاوي

عمرو حمزاوي

كاتب صحفي

للنساء فى مصر قضايا وشئون وهموم حتماً ستؤثر على سلوكهن التصويتى فى الانتخابات الرئاسية وعليهن تقييم برامج مرشحى الرئاسة انطلاقاً منها، أدرك أن الانحيازات السياسية والقرب من رؤية تيارات بعينها، إسلامية كانت أو مدنية، يشكل وعى الناخبة تماماً كالناخب ويدفعها إلى تبنى تفضيلات انتخابية عامة، إلا أن النساء، وهن نصف المجتمع المظلوم والمهمش، لهن أيضاً أجندة خاصة ترتبط بالحقوق والحريات والشراكة والمساواة الكاملة مع الرجال. على مستوى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، تعانى المصريات فى الشرائح محدودة الدخل والشرائح الدنيا من الطبقة الوسطى أزمات الفقر والأمية والبطالة وغياب الرعاية الصحية والخدمات الأساسية، ومعاناة النساء هنا، وكما تدلل الكثير من الدراسات التى أجرتها مراكز بحثية كالمركز القومى للبحوث، أشد من الرجال وتستدعى تنفيذ برامج خاصة للحد منها، وفى الشرائح العليا من الطبقة الوسطى والفئات ميسورة الحال، ما زالت المرأة المصرية لا تحصل على فرص متساوية مع الرجل سواء فى التعليم أو العمل المهنى أو العمل العام وما زال المقابل المادى والاجتماعى للوظيفة نفسها يتفاوت هبوطاً منه إليها. أما الحقوق السياسية وحقوق الإنسان، فنواقصها -إن لم يكن غيابها- فيما يخص النساء أزمة كبرى لا يمكن السكوت عنها، فتمثيل المصرية فى المجالس التشريعية والمواقع التنفيذية والأحزاب، وهو شديد الضعف تقليدياً، أضحى كارثياً بعد ثورة 25 يناير مع تصاعد هيمنة الإسلاميين، ولم تنجح القوى المدنية لا فى تقديم ممارسة مغايرة ولا فى تبنى مقترحات محددة من شأنها رفع معدلات تمثيل النساء سياسيا، بل إن «كوتة» المرأة التى كانت جزءاً من القانون الانتخابى قبل الثورة أطيح بها قبل الانتخابات البرلمانية الأخيرة دون مناقشة حقيقية، وخلال الأشهر الماضية حدثت انتهاكات مرعبة لحقوق النساء فى المجال العام من كشوف عذرية إلى سحل فى الشوارع، وعادت إلى الواجهة بعض أبشع الانتهاكات فى المجال الخاص كالختان. ولا يقل كارثية ما تشهده المصرية اليوم من محاولات الأحزاب والتيارات الإسلامية لإعادة عقارب الساعة إلى الوراء فى مجال الحريات الشخصية. هجمة على الخلع، وأخرى على حضانة الأم، ثالثة على سن الزواج للهبوط بها إلى 14 إن لم يكن 12 سنة، وبها جميعاً يوظف البرلمان المنتخب إلى الحد الذى بت أشعر معه أن قصارى ما يمكن أن أقدمه مع نواب ليبراليين آخرين للدفاع عن الحريات الشخصية للمصريات هو منع النكوص المريع الذى يروج له الآن، وفى المقابل، نحن مع صمت تام سياسى ومجتمعى عن مشكلات تعانى منها النساء كالعنف الجنسى والاتجار بالبشر وغيرهما. عزيزتى المواطنة: لا تعطى صوتك فى الانتخابات الرئاسية إلا لمن يقدم حلولاً حقيقية للأزمات والنواقص هذه أو على الأقل من تشعرين معه بالقدرة على معالجتها، أما الصامتون بين المرشحين عن ضياع حقوقك والانتهاكات المستمرة وغياب المساواة وتكافؤ الفرص بينك وبين نظيرك الرجل، فابتعدى عنهم يوم الانتخاب، حتى إن كانت تفضيلاتك السياسية أو الحزبية تدفعك باتجاه أحدهم، صوتى بـ«لا» لمن يريد سلب حريتك الشخصية وحقك فى الحضانة وفى الحصول على الطلاق إن أردتِ، صوتى بـ«لا» لمن يريد أن يزوجك طفلة ولا يريد مساواتك بالرجل فى المهنة والسياسة والعمل العام. عاقبى انتخابياً من صمتوا عن كشوف العذرية والسحل ومن يتجاهلون حقوقك الاقتصادية والاجتماعية. عزيزتى المواطنة: أصدقك القول، أجندة حقوقك وحريتك ينبغى أن تكون لها الأولوية فى الانتخابات الرئاسية، فاختارى بوعى.