في حق "عبدالعظيم عبدالحق".. مقالة واحدة لا تكفي

كتب: رامي ظاظا

في حق "عبدالعظيم عبدالحق".. مقالة واحدة لا تكفي

في حق "عبدالعظيم عبدالحق".. مقالة واحدة لا تكفي

كتير من الناس مايعرفش عن هذا الرجل غير إنه ممثل،وفي ناس تعرفه شكلا بس، مايعرفوش حتى اسمه إيه، وبيعتبروه فى عداد الكومبارس المتكلم، وده راجع لأن نسبة كبيرة من أدواره كانت هامشية نوعا ما، لأنه فى أغلب الأحيان بيظهر فى دور الأب أو الجد أو موظف على المعاش، وده اللى كان بيدى انطباع للمشاهد العادى إنه مجرد كومبارس متكلم. عبدالعظيم عبدالحق فى الأصل ملحن، ومش مجرد له تجربة لحنية أو اتنين لأ ده له حوالى 500 لحن مسجلين فى الإذاعة المصرية، ومنها ألحان أصبحت علامات لا يمكن أن يذكر تاريخ الغناء فى مصر من دون ذكرها، يكفى إنى أقولكم إنه هو اللى لحن أغنية "رايداك والنبى ريداك" لليلى مراد، ومين فينا ماسمعش محمد رشدى فى أغنية "تحت الشجر يا وهيبة"؟، الغنوة دى بالتحديد ليها قصة، باختصار عبد الرحمن الأبنودى وقتها كان شاعر مغمور، عرض الغنوة على أكتر من ملحن ورفضوها لأنهم ماستوعبوش كلماتها، لكن لما عرضها على عبدالعظيم عبدالحق اقتنع بيها ولحنها، وده لأنه صعيدى زى الأبنودى وقدر يفهمه، وكان الأبنودى شايف إن أصلح صوت للغنوة هو صوت محمد رشدى، بذل الأبنودى مجهود جبار لحد ماقدر ياخد معاد مع رشدى على قهوة التجارة، فى البداية رشدى مارتاحش للأبنودى نظرا لبساطة ملابسه، كان لابس بدلة متواضعة وطربوش وماسك منشة فى إيده، كان فى نظر رشدى واحد من عشرات المدعين اللى بيقابلهم، فما كان منه إلا إنه تعامل مع الأبنودى بتعالى، لكن لما عرف رشدى من الأبنودى إنه جايله من طرف الأستاذ الشجاعى – وكان الشجاعى معروف بلقب "بعبع الإذاعة"، بدأ رشدى يسمعه باهتمام، وبقدرة قادر بقت أشهر غنوة فى مصر والعالم العربى وقتها.[SecondImage] لما نسمع ملحن بيغنى لايمكن ييجى فى بالنا إنه ممكن يغنى من ألحان غيره، لكن سيد مكاوى غنى لأول مرة فى تاريخه الفنى من ألحان غيره، وهي ألحان عبدالعظيم عبدالحق، وده كان فى غنوة "رسول السلامة"، وكانت من المرات القليلة اللى سيد مكاوى غنى فيها من ألحان غيره. الراجل ده مش بس أثرى الفن بألحان أغانى من أهم الأغانى المصرية مابين عاطفية ووطنية، لأ، كان له الفضل فى إنه أول من أدخل المقدمات الموسيقية فى المسلسلات ومنها: "الرحيل" و"هارب من الأيام" و"الضحية"، ووضع موسيقى تصويرية لبعض الأفلام منها "تحت سماء المدينة" و"مخلب القط" و"جيش ابرهه"، وحصل على جايزة من إيطاليا عن موسيقى كتبها لفيلم تسجيلى. الاسم بالكامل: عبدالعظيم عبدالحق إبراهيم. إتولد أول يناير سنة 1905، فى قرية أبى قرقاص فى محافظة المنيا، علاقته بالموسيقى بدأت فى مدرسة أبى قرقاص الابتدائية على يد مدرس الموسيقى، وكان إسمه "شحاته أفندى"، عزف على آلة الفلوت الكبير والصغير، ثم على آلة الترومبا ثم على آلة اليوفنيوم، وكذلك تدرب على الآلات الإيقاعية كالطبل الكبير والبرمبيطة.[FirstQuote] كان من أسرة عريقة فى الصعيد، كان أخوه عبد الحميد عبد الحق وزير الأوقاف، وأخوه التانى كان وزير المواصلات، وهو فى سن 11 سنة قابل الشيخ سيد درويش، وغنى قصاده كل اللى يحفظه من أغانى سيد درويش واللى كان حافظها عن ظهر قلب، أعجب سيد درويش بأدائه وشجعه على الاستمرار. كان فى خلاف دائم مع والده فى مسألة تعلقه بالموسيقى والتمثيل، والده كان عايزه يهتم بالدراسة ويدخل كلية الحقوق، فكان بيعارضه بشدة فى مسألة اشتغاله بالفن، بالفعل درس عبدالعظيم فى كلية الحقوق ثم بعد تخرجه اتنقل بين أكتر من وظيفة حكومية، شغل عدة مناصب إدارية منها منصب مدير عام الموسيقى بوزارة الشؤون الاجتماعية. فى بداية مشواره كموسيقار كان بيعمل كهاوى، إلا إنه كان موهوب فى إنه يخرج ألحان شديدة الشرقية من آلات موسيقية غربية لا تعترف بما يسمى فى الموسيقى الشرقية "ربع تون"، ومع إلحاح أصدقاؤه فى النصيحة بدراسة الموسيقى دخل بالفعل المعهد العالى للموسيقى المسرحية، لكن وهو عنده 40 سنة، وده كان سنة 1948، وفى المعهد كان زميل لعبد الحليم حافظ وكمال الطويل وإسماعيل شبانة، ثم تزوج سنة 1950، واتخرج وهو عنده 44 سنة وحصل على الدبلوم سنة 1952، ولم ينجب إلى أن توفاه الله 3 إبريل 1993. كلمتين فى القرآن الكريم كانوا السبب فى إن عبدالعظيم عبدالحق أصبح ملحن "السماوات والأرض"، والقصة إنه بعد ما خلـّص الكـُـتـّاب أرسله والده لطنطا علشان يتعلم تلاوة القرآن على يد الشيخ الكردانى، علمه يطلع بصوته فى "السماوات" وينزل بيه فى "الأرض"، من هنا بدأ يستشعر لغة الصوت والأداء الصوتى وكانت دى النواة اللى زرعت جواه هذا الملحن العبقرى. كان مؤمن بأن اللحن لابد أن يعبر عن الكلمة، لذلك شعر بالإحباط الشديد مع هبوط مستوى الأغنية فى أوائل السبعينات، وبعد مارفضت الإذاعة لحن كان عامله لانتصار أكتوبر 73 قرر اعتزال التلحين نهائيا، ومن وقتها اتفرغ للتمثيل فقط، وختم حياته الفنية بمشهد واحد فى فيلم "الإرهاب والكباب"، وكان مشهد مهم، قال من خلاله منولوج بيسخر فيه من أوضاع المجتمع، اسمه مشهد الأتوبيس، قال الكلمتين ونزل من الأتوبيس.. وخلاص، وكأنه كان بيودعنا بالمشهد ده. من أهم ألحانه: أغنية "وحدة مايغلبها غلاب" كلمات بيرم التونسى وغناء محمد قنديل، كانت عن الوحدة بين مصر وسوريا، مزج فيها بيرم مابين اللهجة المصرية والشامية، ولعبقرية عبدالعظيم مزج هو كمان فى اللحن مابين الطابع الموسيقي المصرى والشامى.[SecondQuote] من ألحانه أيضا: الصيادين لكارم محمود – هدى لمحمد عبد المطلب – مصر العظيمة وقلبك عجيب لسعاد محمد – هنبنى السد وثورتنا بصوت مجموعة – فجر الإسلام لفايدة كامل - أوبريت عين الغزلان – أوبريت المسامح كريم – أوبريت الأستاذ رمضان – أوبريت صفحات المجد. أما عن الجوائز : حصل على الجايزة الأولى من معرض الفنون الجميلة والتطبيقية عن فن الرسم بالزيت سنة 1932، والميدالية البرونزية 1960، وميدالية العيد الذهبى للإذاعة 1984، ودرع العيد الفضى للتليفزيون 1985، وده جانب تانى من مواهبه إلى جانب التلحين و التأليف الموسيقى والتمثيل، ده غير كتابة الزجل وهواية النجارة.