عسكريون: صفقات الأسلحة الأمريكية والروسية والصينية «ضربة معلم»

كتب: ماهر هنداوى

عسكريون: صفقات الأسلحة الأمريكية والروسية والصينية «ضربة معلم»

عسكريون: صفقات الأسلحة الأمريكية والروسية والصينية «ضربة معلم»

أكد خبراء عسكريون أن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم مصر أول مدمرة بحرية، أمس الأول، يطلق عليها «س. عزت» من طراز «أمباسادور 3» هو تأكيد على نجاح الإرادة المصرية وانتصارها على الإدارة الأمريكية، التى تراجعت عن موقفها السابق بتجميد المساعدات العسكرية، فضلا عن إتمام أول صفقة سلاح مع روسيا بتوقيع عقود لتسليم أنظمة دفاع جوى روسية لمصر، مما يعتبر نقلة كبيرة وخطوة إيجابية و«ضربة معلم» لتطور العلاقات «المصرية - الروسية» على أرض الواقع. واعتبر اللواء حسام سويلم، الخبير الاستراتيجى المدير الأسبق لمركز الأبحاث الاستراتيجية للقوات المسلحة، أن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتسليم مصر أول مدمرة بحرية أمس الأول، يطلق عليها «س. عزت» من طراز «أمباسادور 3»، حسبما صرح مصدر عسكرى لـ«الوطن»، هو تأكيد على وجود حراك قوى وبداية حقيقية لعودة العلاقات العسكرية الأمريكية، بعد أن شهدت فتورا قصيرا عقب ثورة 30 يونيو. وأضاف سويلم أن هذه الخطوة تؤكد انتصار الإرادة المصرية على ضغوط إدارة أوباما حتى تراجعت عن قرار وقف المساعدات العسكرية لمصر. وأشار إلى أن عودة المساعدات الأمريكية ستمر بأربع مراحل حتى تسعيد طبيعتها تماما، المرحلة الأولى تتمثل فى الإفراج عن الأسلحة التى كان متفقا عليها فى عام 2009 وتتضمن فرقاطتين بحريتين، والمرحلة الثانية وتشمل الإفراج عن مجموعة من الأسلحة والصواريخ المتطورة عقب إجراء الاستفتاء على الدستور، والثالثة بعد الانتخابات البرلمانية إلى أن يتم تسليم جميع الأسلحة والمساعدات المتفق عليها بعد الانتخابات الرئاسية. وأضاف سويلم أن اعتزام الصين أيضاً إرسال صفقة سلاح تتضمن صواريخ طويلة المدى، خلال الساعات المقبلة، هو انتصار حقيقى للإرادة المصرية وتأكيد على استعادة القوات المسلحة والجيش المصرى لمكانته وهيبته بين كل دول العالم، لا سيما أن الصين لم تنقطع معها العلاقات العسكرية من قبل. وقال اللواء نبيل فؤاد، مساعد وزير الدفاع الأسبق، أستاذ العلوم الاستراتيجية إن إعلان وكالة الأنباء العامة الروسية «ريا نوفوستى» عن توقيع مصر اتفاقية وعقود فعلية مع روسيا الاتحادية لتسليم الجيش المصرى أنظمة دفاع جوى، نقلة كبيرة فى سياسة الجيش المصرى لتنويع مصادر السلاح أو إعادة تنويع مصادر السلاح والتى توقفت منذ أن استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية استقطاب الأنظمة المصرية فى السنوات الماضية فى مجال التسليح العسكرى. وأشار إلى أن تنفيذ العقود المبرمة وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الروسية، سيكون على مراحل حتى تستطيع مصانع الأسلحة السوفيتية أن تضعها فى خطة إنتاجها، مشيراً إلى أنه يعتقد أن هذه الصفقات مع روسيا لن تكون تحولاً فى التسليح العسكرى إلى قوة عسكرية بعينها، لافتاً إلى أن النظام المصرى سيعمل على تنوع السلاح فقط، مع احتفاظه بعلاقاته العسكرية مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأن القيادة السياسية والقوات المسلحة يدركان خطورة الارتكان لقوى بعينها فى التسليح، وقال إن التجربة التى مرت بها مصر قبيل حرب 73 والضغوط التى مارسها الاتحاد السوفيتى لصالح إسرائيل فى هذا التوقيت، تجعلنا لا نعتمد على مورد أسلحة واحد، ولذلك فالقيادة السياسية فى مصر بعد حرب أكتوبر، أعلنت أنها ستعتمد فى تسليح الجيش المصرى على تنويع موارده ومصادره. وعن حجم الفائدة التى ستعود على الجيش المصرى من وراء عقد صفقات وإبرام عقود سلاح مع روسيا، أكد اللواء نبيل فؤاد أنها ستكون مفيدة للجيش المصرى، ولكنها لن ترقى لأن تتفوق بها مصر على إسرائيل فى المنطقة، لعدة اعتبارات سياسية واستراتيجية تتعلق بروسيا، ومنها أن هناك علاقات اقتصادية وعسكرية بين الروس والأمريكان، لن تخل روسيا بها، وفى سبيل ذلك لن تسمح بأن تمد مصر بأسلحة تتفوق بها على إسرائيل حتى لا تغضب الإدارة الأمريكية فى الوقت الذى تسعى فيه روسيا لتحقيق مصالحها فى الشرق الأوسط، موضحاً أن روسيا حالياً لا يهمها سوى تحقيق المصالح المادية لها والعائد من وراء الصفقات، على عكس ما كان يقدمه الاتحاد السوفيتى من معونات ومساعدات خاصة لمصر لأنه كان يسعى لنشر مبادئ الشيوعية. فيما اتفق اللواء محسن النعمانى، وزير التنمية المحلية الأسبق والخبير الاستراتيجى، فى القول إن إتمام الصفقة جاء فى الوقت المناسب لطمأنة الشعب المصرى وأفراد القوات المسلحة بأن تطوير تسليح الجيش فى ظل الظروف التى تعيشها منطقة الشرق الأوسط هو من أولويات الأمن القومى، مشيراً إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تبعث برسالة فى الداخل والخارج، خاصة أمريكا مفادها أنه «لا يستطيع أحد لىّ ذراع الجيش المصرى»، وأنه لن يكون بمقدور أى قوة أن تمنع عن مصر أى سلاح تحتاجه لأن لديها البديل الذى سوف تلجأ إليه». وأكد النعمانى أن عقد هذه الصفقات تصحيح لأخطاء الماضى التى جعلتنا فى سنوات خلت تحت رحمة قوى سياسية واحدة تمارس ضغوطها علينا كيفما شاءت، ولكن الآن بعد هذه الخطوة لن يستطيع أحد أن يجرؤ على ذلك. وأضاف أن عقد صفقات تخص أنظمة الدفاع الجوى هو استكمال لمنظومة الدفاع بالجيش بأقوى الأسلحة المتطورة والحديثة فى ظل الظروف المتقلبة التى تعيشها البلاد والمنطقة.