منطق الجنون والدماء!
ما زال المنطق الذى يحكم خصوم السياسة فى مصر مستمراً، وهو أن كل طرف يريد أن يدير شئون البلاد وحده دون سواه.
أنصار الإخوان يشعرون بأن شرعيتهم سلبت، وأنه لا مغادرة للشوارع والميادين إلا بعد عودة الدكتور مرسى إلى الحكم.
وأنصار المعارضة الشعبية لنظام الإخوان يؤمنون بأن الدكتور مرسى خرج على مبادئ التفويض الشعبى الديمقراطى وارتد عنه، لذلك فقد شرعيته وكان لا بد من عزله.
وبالتالى فإن كل طرف لا يطيق الآخر، ويصعب أن يشاركه حكم البلاد.
وأستطيع أن أؤكد أن الأمور لن تستقيم فى مصر المحروسة وأن يتوقف نزيف الدماء، إلا حينما يوقن كل طرف تماماً أنه لا يستطيع وحده منفرداً إدارة شئون البلاد.
أثناء حكم «مرسى» لم يؤمن الإخوان بوجود المعارضة ورفضت المعارضة التعاون مع الحكم.
وبعد 30 يونيو وقيام النظام الجديد ترفض جماعات الإخوان لعب دور المعارضة السياسية، وتتوجس القوى الليبرالية مما تراه بنوايا «وأفعال الإخوان الشريرة».
فى بدء الثورة تم إقصاء رموز الحزب الوطنى، وفى عهد الإخوان تم إقصاء رموز جبهة الإنقاذ، وها نحن ندخل فى مرحلة العودة لإقصاء الإخوان.
إنها دائرة عبثية مفرغة لن تصل بنا إلى شىء سوى الجنون والهلاك والخراب.
وما يزيد الأمر بشكل كارثى هو اتخاذ الإخوان وأنصارهم قرار العنف وقتال الشوارع كسلاح مضاد فى مواجهة الثورة والجيش والنظام الجديد.
ويخطئ من يعتقد من أطراف الصراع الحالى أنه قادر على الإجهاز السياسى أو التصفية الجسدية التامة للطرف الآخر بشكل نهائى وحاسم.
إن مثل هذا النوع من التفكير المريض لن يمكن صاحبه من الانتقال من حالة الانقسام إلى حالة التوافق الوطنى.
وعلينا أن نتذكر أن إنذار المؤسسة العسكرية للدكتور مرسى كان يستهدف فى العلن والسر إقناعه بالتوصل إلى اتفاق شراكة وطنية بين الحكم والمعارضة، لكن فكرة الاستئثار بالحكم والقرار بشكل منفرد سيطرت على منهج الإخوان وسلوك الرئيس السابق.
والخطأ التاريخى الذى وقعت فيه جماعة الإخوان إيمانها بأن نزولها للشارع واستقواءها بالأمريكيين من أجل العودة إلى استعادة النظام السابق، هو الحل الوحيد لفك هذا الصراع والخروج منه بانتصار عظيم.
لن يتمكن أحد من إقصاء جماعة الإخوان، ولن تتمكن الجماعة من إعادة عقارب الساعة.
سوف نستمر فى تحطيم بعضنا البعض، وسوف تستمر حالات الجنون السياسى والانفلات الأمنى.