"المعمودية".. تاريخ من الخلافات على مشارف الصلح

كتب: سلوى الزغبي

"المعمودية".. تاريخ من الخلافات على مشارف الصلح

"المعمودية".. تاريخ من الخلافات على مشارف الصلح

التوقيع على وثيقة لتوحيد سر المعمودية بين قداسة البابا تواضروس الثاني والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، خلال زيارة الأخير لمصر على مدار يومي 28 و29 أبريل الجاري، كانت محور للجدال على الساحة القبطية، لما شمله نصها على قول: "نسعى جاهدين بضمير صالح نحو عدم إعادة سر المعمودية الممارَس في كنيستينا للشخص الذي يريد الإنضمام للكنيسة الأخرى حسب تعاليم الكتاب المقدس وإيمان المجامع المسكونية الثلاثة في نيقية والقسطنطينية وأفسس.. نطلب من الله الآب ان يقودنا في الأوقات وبالطرق التي يريدها الروح القدس إلي بلوغ الوحدة التامة لجسد المسيح السري".

"المعمودية"، هي سر من أسرار الكنيسة السبعة وأحد شعائر المسيحية في الكنائس التقليدية، وتعني إعلان قبول الشخص للإيمان المسيحي، وكانت "كنيسة الرسل" أو الكنيسة الأولى التي ظهرت بعد موت المسيح وقيامته بنحو 40 عامًا، حسب المعتقد المسيحي، تقيم تلك الشعيرة للبالغين، بذهابهم للكنيسة وقول مبادىء المسيحية ويقر بما جاء في المسيحية من مبادىء فيتم منحهم "سر العماد من خلال تغطيسه في الماء 3 مرات، وبهذا يكون قد حصل على ختم القبول، وفقًا للخلفية التاريخية التي قالها الكاتب والمفكر القبطي كمال زاخر عن المعمودية.

في العام 451 ميلاديًا ذكر كمال ذاخر، حسب حديثه لـ"الوطن"، أن جدلًا لاهوتيًا حدث بين الكنائس وبعضها بعد أن كانوا كنيسة واحدة، وفي هذا العام عُقد "مجمع" في مدينة بتركيا حسب الموقع الجغرافي الآن، والتي كانت قديما تحت حكم الإمبراطورية الرومانية، واُختلف فيه على بعض الأمور الدينية وحدث انشقاق للكنائس فظهرت الكنائيس المختلفة الكبرى، وأعلنت كل كنيسة مبادئ الإيمان الخاصة بها، وأصبح مَن يحصل على سر العماد يقر بما وصلت به هذه الكنيسة من مبادىء، ولم يعد مقبولًا أن يذهب واحد من الكنيسة الكاثولكية إلى الكنيسة الأرثوذكسية وبالتالي لا يتزوجون من بعضهم، حسب زاخر.

المبادىء مختلفة كما أن طقس المعمودية مختلفًا كذلك، فحسب الصحفية كارولين كامل، التي نشرت تدوينة توضيحية للأمر، فإن طقس المعمودية في الكنيسة الأرثوذوكسية يتم بتغطيس الأطفال في الماء، الإناث منهم في عمر 80 يومًا والذكور 40 يومًا، وهي المدة التي حددتها الكنيسة وليست العقيدة، حيث يتوقف نزيف الأم ويُسمح لها بدخول الهيكل لإتمام معمودية طفلها والتناول معه، حيث تحرم الكنيسة الأرثوذكسية "تناول المرأة الحائض"، أو نازفة الدم عقب الولادة.

بينما في الكنيسة الكاثوليكية يتم التعميد بسكب الماء 3 مرات والدعاء باسم الأب والابن والروح القدس، وبعد المجمع الفاتيكاني الثاني سمحت بالتغطيس، وللكاثوليك في البلاد الشرقية ببمارسة الطقس على هذه الشاكلة كما يفعل الأقباط الكاثوليك في مصر.

كل هذه الطقوس والمبادىء تأتي في النهاية بنتيجة يقولها المفكر القبطي كمال زاخر إن كل كنيسة تعتبر أن إيمان الكنيسة الأخرى غير دقيق وأظهر وجه من أوجه الصراع وهو "مينفعش الشخص يتنقل لكنيسة أخرى إلا إذا أعاد معموديته".

وتلك النقطة التي اختلفت حولها بعض المذاهب المسيحية، حيث جاء حديث الأب "متى المسكين" عن عدم جواز إعادة المعمودية، وكذلك غالبية كتب اللاهوت المسيحي، إلا أن البابا شنودة الثالث أقر بوجود إعادة المعمودية، لأن الإيمان تغير ولم يعد واحدًا وبالتالي المعمودية ليست واحدة، حسب الصحفية كارولين كامل، وهو ما فنده الباحث شريف رمزي في تدوينة له تفيد بأن الأب "متى" ربط بين المعمودية والإيمان وأن الإيمان يكتمل بالمعمودية.

في منتصف القرن قبل العشرين الأخير، ظهرت محاولات للتقارب وفك الصدام لتقريب وجهات النظر في "الاجتماعات المسكونية"، حسب قول المفكر القبطي كمال زاخر، وعند زيارة البابا شنودة الثالث للفاتكيان في العام 1973 أصدرا بيانًا مشتركًا يفيد بوجود سعي لفهم ما لدى الآخر ومحاولة الوصول لصياغة مشتركة، ونوّه زاخر بتوقف الأمر لأسباب مختلفة حتى عاد مع زيارة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، للفاتيكان في 2014، بوصل ما انقطع ثم جاءت زيارة بابا الفاتيكان لمصر.

الاتفاق الأخير لم يوحد المعمودية، كما يرى زاخر، ولكنه يعتبر خطوة تمهيدية وتبادل خطابات تدل على حُسن النوايا، واصفًا سبب اختلاف المسيحيين الأرثوذوكس أو الكاثوليك من الوثيقة بأنه "صدمة حضارية"، تجعل "المتعودين" على القديم بأن الآخر لا يملك إيمانًا صحيحًا يقول إن هذا الاتفاق خاطىء، معتبرًا خلاصة الأمر هي إمكانية طرح هذا الأمر المتعلق بالمعمودية للبحث والنقاش ربما يحدث الوصول لسلام حقيقي بين الكنائس.

بينما أصدر المركز الإعلامي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، بيانا بخصوص لقاء البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، والبابا فرنسيس، بابا الفاتيكان، أوضح أن البيان المشترك في المجمل كان بمثابة تسجيل وتأريخ فقط للزيارة الثانية لرأس الكنيسة الكاثوليكية متمثل في البابا فرنسيس إلى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، وأن البيان لم يتضمن أية إضافات على الصعيد الإيماني أو العقيدي أو غيرهما، سوى التمسك بالسعي الجاد في طريق الوحدة المؤسسة على الكتاب المقدس والرصيد الزاخر لآباء الكنيسة العامة من خلال الحوار اللاهوتي والتعاون المشترك.


مواضيع متعلقة