الرئيس والجيش؟

من الواضح أن هناك عدم تطابق فى الرؤية الاستراتيجية بين الرئيس محمد مرسى وبين الجيش المصرى. وفيما يصرح الرئيس، بوصفه رئيس البلاد، وهو أيضاً القائد الأعلى تصريحاً علنياً حول موقف الجيش المصرى، فإن ذلك من المفروض أن يكون قد تم تدارسه وأنه منطقياً لا اعتراض عليه من قيادة هذا الجيش. والمتتبع لتصريح الرئيس مرسى حول موقف مصر وجيشها من الأوضاع فى سوريا ورد الفعل المنسوب إلى مصدر عسكرى رسمى يعكس حالة الخلاف الحاد فى الرؤى والتوجهات فى مسألة شديدة الدقة. قال الرئيس مرسى فى مؤتمر «نصرة سوريا» إن مصر وجيشها لن يتركا سوريا دون تحرر من حلم الاستبداد. وجاء فى معنى هذا التصريح أن الرئيس يلمح أن مصر، بعد أن قطعت العلاقات الدبلوماسية، قد «تساعد» أو تتدخل عسكرياً فى الداخل السورى. وجاء تصريح للمصدر العسكرى الرسمى فى وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية ليقول «إن الجيش المصرى لن يستخدم فى أى حرب خارجية ضد دولة شقيقة»، وأكد المصدر أن إمكانات الجيش المصرى لحماية مصر وأمنها القومى فقط. مثل هذا التوجه الاستراتيجى لجيش البلاد يجب أن يكون محل توافق وفهم مع مؤسسة الرئاسة ومع الرئيس الذى يشغل منصب القائد الأعلى للقوات. مثل هذا الخلاف فى الرؤى والتوجهات غير معقول، وغير منطقى، وغير مقبول فى شئون إدارة دولة عصرية من المفترض أن جميع المؤسسات فيها تعمل فى تناغم وتنسيق وتفاهم. وإذا كانت الثورة قد غيرت فى العديد من المعادلات وأهمها أن رئيس البلاد كان دائماً ابناً لمؤسسة الجيش وليس بعيداً عنها، فإن ذلك لا يبرر لأى طرف من الأطراف أن يكون فريق قيادة سفينة البلاد فى حيرة حول إلى أين ترسو السفينة. لا يمكن أن نركب قطاراً لا نعرف محطته النهائية. البلاد فيها ما يكفيها من تشرذم داخلى وهى الآن ليست بحاجة إلى اختلاف جذرى حول توجهات أمنها القومى.