أمين «مجلس الأمن القومى» لـ«الوطن»: الاتصالات قائمة بين «السيسى وسلمان».. والعلاقات المصرية - السعودية عمرها ما انقطعت

أمين «مجلس الأمن القومى» لـ«الوطن»: الاتصالات قائمة بين «السيسى وسلمان».. والعلاقات المصرية - السعودية عمرها ما انقطعت
- أبناء سيناء
- أبناء مصر
- أجهزة أمنية
- أجهزة الأمن
- أجهزة الدولة
- أحزاب مصرية
- أساتذة الجامعات
- أسرة مصرية
- أمام البرلمان
- «السيسى»
- أبناء سيناء
- أبناء مصر
- أجهزة أمنية
- أجهزة الأمن
- أجهزة الدولة
- أحزاب مصرية
- أساتذة الجامعات
- أسرة مصرية
- أمام البرلمان
- «السيسى»
قال السفير خالد البقلى، الأمين العام لمجلس الأمن القومى: إن مجلس الأمن القومى مُشكل من عدة أعضاء ممثلين لجهات رسمية بالدولة تحت رئاسة وإشراف مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسى، موضحاً أن مهامه هى تمثيل سياسات الدولة ووضع الاستراتيجيات اللازمة لعمل أجهزتها فى ما يتعلق بشئون الأمن والاستقرار والتنمية، مشيراً إلى أن مظلة العمل داخل المجلس تجاوزت أمن القوى العسكرية والأجهزة الأمنية، لتشمل مختلف الأزمات، ومنها «مياه، طاقة، صحة، غذاء»، لافتاً إلى أن هناك الكثير من التحديات الداخلية، ومنها «الجريمة، العنف، التطرف، الإرهاب»، أما الخارجية فتتعلق بتأمين حدود الدولة فى ظل توتر المنطقة. وأضاف «البقلى»، فى أول حوار خاص يجريه منذ توليه منصبه الرفيع لـ«الوطن»، أننا تجاوزنا «الفترة الصعبة» فى الأزمة الاقتصادية، مشيراً إلى أن الدولة تبذل أقصى طاقاتها لجذب مزيد من الاستثمارات، وأن هناك نبرة تفاؤل بالاقتصاد المصرى على المستوى الدولى، منوهاً بأن برامج الإصلاح «صعبة»، لكنها ضرورية، موضحاً أن الدول الخارجية بدأت تتفهّم ما حدث فى مصر، وغيّرت فى سياساتها الاقتصادية تجاهنا، موضحاً أن الدولة تحملت الكثير بسبب النزاعات المسلحة التى جرت فى دول الجوار مثل ليبيا، والعراق، واليمن، وسوريا، مشدداً على أن منابع تمويل الإرهاب لم تتوقف حتى الآن، وأننا لن نستطيع أن نقضى عليه بشكل تام سوى بوقف تدريبه، وتمويله، وتسليحه، مشدداً على أن لقاءات الرئيس عبدالفتاح السيسى بالمسئولين المعنيين تكشف عن تراجع وجود الإرهابيين على أراضينا، وأن الدولة المصرية تتبع استراتيجية محكمة لتطهير أراضيها دون المساس بحياة المدنيين، تضمن عدم عودة الإرهابيين إلى المناطق التى جرى تطهيرها منهم.
وإلى نص الحوار:
{long_qoute_1}
■ لا يعرف الكثيرون ما دور «مجلس الأمن القومى» لحداثة إنشائه.. فما دوركم؟
- لأول مرة فى مصر، أصبح لدينا مؤخراً مجلس للأمن القومى؛ ففى الماضى كان هناك مستشار للرئيس لشئون الأمن القومى فى عهد الرئيس الراحل أنور السادات، لكن المنصب ظل شاغراً لفترة، وطبيعة عملنا كمجلس تختلف عن دور مستشار الرئيس؛ فنحن مجلس مُشكل من عدة أعضاء ممثلين لجهات رسمية بالدولة، ونعمل تحت رئاسة وإشراف مباشر من الرئيس عبدالفتاح السيسى، وعضوية مجلسنا منصوص عليها فى الدستور، ومهامه واضحة بأنه يمثل سياسات الدولة، ويضع الاستراتيجيات اللازمة لعمل أجهزتها فى ما يتعلق بشئون الأمن، والاستقرار، واستراتيجيات التنمية، وموضوعات مختلفة، حيث إن مفهوم الأمن القومى نفسه تطور؛ فكان مفهومه فى السابق أمن القوى العسكرية والأجهزة الأمنية، لكن طوال الوقت ظهرت تحديات تمس أمن المجتمع، وبالتالى أمن الدولة واستقرارها، وأصبح الآن هناك ما يشكل ضغطاً على الأمن القومى من أزمات «مياه، طاقة»، ومشكلات لها علاقة بالصحة، والغذاء، وهذه هى طبيعة عمل مجلسنا، حفاظاً على الأمن القومى المصرى من التحديات الذى تواجهه.
■ ما أهم التحديات التى قد تستهدف أمننا القومى خلال السنوات الخمس المقبلة؟
- فى ما يتعلق بالأمن الداخلى؛ فهى تتعلق بالجريمة، والعنف، والتطرف، والإرهاب، وكذلك امتلاك منظومة متكاملة للطاقة، أما التحديات الخارجية؛ فهى تأمين حدود الدولة فى ظل التوتر الموجود فى المنطقة؛ فلأول مرة يصبح البحر المتوسط مجالاً لحركة الإرهاب بسبب الهجرة غير الشرعية، ولتصبح لدينا مصادر ثروة فيه، إضافة إلى بناء أول محطة نووية سلمية لتوليد الكهرباء بالقرب من ساحل البحر المتوسط، مما يستلزم تأمين كل ذلك، وهو ما يجرى التخطيط بشأنه بالتأكيد، لكننا نتوقع وجود تحديات أخرى فى المستقبل، وتحديداً فى مرحلة ما بعد النزاعات، وحل مشكلات التنمية، وإعادة بناء الدول التى أنهكتها أيدى الإرهاب، كما أن هناك أجيالاً جديدة فى المنطقة لم تحصل على التعليم ولا الصحة، وبالتالى توجد احتمالية أن ينتشر بينهم الفكر الإرهابى، كما أنه يوجد فراغ ثقافى وفكرى، وإذا لم يتم العمل على توفير فرص لحياة كريمة لأبناء المنطقة، من الممكن أن يقعوا فريسة لتيارات مختلفة.
{left_qoute_1}
■ ما دور المجلس فى سد تلك الفجوات؟
- مصر عنصر أساسى فى تحقيق السلام والاستقرار بالمنطقة، وبالتالى نصل إلى تسوية عاجلة للأزمات، سواء كانت فى ليبيا أو سوريا أو غيرها، ومصر تدفع من أجل الحصول على تسويات فى المنطقة، وهذا بدأ يلقى قبولاً لدى المجتمع الدولى، للحفاظ على «الدول الوطنية»، ضد تفكيكها، وإضعاف مؤسساتها، كما أشار الرئيس فى مؤتمره الصحفى الذى انعقد بمشاركة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلى دعم الجيوش الوطنية لدعم الدول والحفاظ عليها، كلها عناصر مهمة جداً، ولا بد أن ننظر إلى تحديات التدخل الخارجى، سواء كان إقليمياً أو دولياً فى شئون المنطقة وجلب الخراب والدمار لها، ويتم التنسيق والدعم مع الأطراف الدولية للحد من الإرهاب ومكافحته، وبالتالى أصبح فيه تنسيق وتعاون بيننا.
■ هل يوجد وعى وإدراك من المجتمع المصرى بهذه المخاطر؟
- الشعب المصرى مدرك تماماً لهذه المخاطر، وهذا جعله يتحرك فى ثورة 30 يونيو ويدافع عن هويته، لأن العمق الحضارى للشعب هو الذى جعله يخشى على هويته، والشىء الآخر أنه واعٍ ومدرك للمخططات لضرب الاستقرار ومحاولة الفتنة، وكذلك مدرك أن عليه إعادة بناء الدولة، ومتكاتف ومساند لخطوات الدولة وبرامج الإصلاح الصعبة لكنها ضرورية، لأننا لا نستطيع أن نتطور دون المرور بهذه المرحلة.
■ هل الإعلام يستطيع أن يُسهم فى نشر الوعى؟ وهل ترى أنه مقصر فى ذلك؟
- الإعلام له دور أساسى فى الحفاظ على الهوية المصرية، وأرى جهداً كبيراً مبذولاً، لكن نريد المزيد، ولا أستطيع القول إنه مقصر، لكن مطلوب المزيد والتنوع، كما أن مستوى اهتمام الناس يختلف؛ فتوجد فئة من المجتمع تركز على احتياجاتها اليومية، وفئة أخرى ملمة بالتحديات ومطلعة على ما يحدث، وهذا لم يكن دور الإعلام فقط، لكنه أيضاً لا بد أن يكون دور النخبة فى توعية الشعب، وأن تقود النخبة بأعمالها وكتاباتها وعى المجتمع، ونتمنى أن نرى هذا فى القريب، لكن فى ظل وجود الدولة الحديثة لا نستطيع أن نوجّه الإعلام، كما أن استقرار المجتمع هو مسئولية المجتمع كله.
■ كيف ترى مستوى التعاون بين مختلف أجهزة الدولة فى إتمام المهام التى تعملون عليها؟
- الرئيس السيسى هو رئيس مجلس الأمن القومى، وأعضاؤه الأساسيون هم رئيسا مجلس النواب والوزراء، وتوجد فيه وزارات الصحة والاتصالات والتعليم ورئيس لجنة الأمن القومى بالبرلمان، وبالتالى الدولة ممثلة فى المجلس، وفى الحقيقة المجلس أنشئ لترسيخ مفهوم التنسيق بين الأجهزة، وعندما يتم إصدار توصيات أو دراسات يتم تنفيذها بشكل طبيعى، ولا توجد لدينا أى مشكلة مع أجهزة الدولة، والكل مدرك لأهمية المرحلة والإصرار على النجاح.
■ كيف يتابع الرئيس التطورات فى مجلس الأمن القومى؟
- دور الأمانة العامة لمجلس الأمن القومى، هو الإعداد لاجتماعاته، ثم بعد انتهائها يتم إبلاغ القرارات والتوصيات من المجلس والجهات المختلفة، ثم إعداد جميع الاستراتيجيات بناءً على ما تم الاتفاق عليه، أو إذا كان يوجد توجيه من الرئيس السيسى لإعداد أحد الموضوعات أو دراسات تعدها الأمانة باعتبارها تهديدات أو تحديات محتملة، لعرضها على الرئيس، أما فى ما يخص المقابلات بيننا وبين الرئيس فيتم عرضها بشكل دورى عليه، ولأنه رئيس الدولة ورئيس مجلس الأمن القومى فإنه يربط بين الأمانة والجهات الأخرى، لأننا لن نخاطب الجهات الأخرى بشكل مباشر.
■ كيف استطعنا أن نكون الدولة الوحيدة الثابتة فى ظل تهديدات المنطقة؟
- أولاً: مصر لها رب يحميها، وثانياً: نحن دولة مؤسسات نملك جيشاً قوياً وأجهزة أمن قوية، ونحن مجتمع يظهر معدنه وقت الشدائد والأزمات، ويدافع عن هويته، وأريد أن أشيد بدور المرأة، لأنها كانت صوتاً لكل الناس فى نزولها للانتخابات، وكانت دائماً محفزاً للآخرين.
{long_qoute_2}
■ هل توجد وثائق أو معلومات ربطت بين دول خارجية وتمويل الإرهاب؟
- نحن نطالب بتجفيف منابع تمويل الإرهاب من المجتمع الدولى على مستويات مختلفة، حيث يوجد تمويل، وما زال مستمراً حتى الآن، ولم يتم وقف منابعه، لكن نأمل فى الفترات المقبلة أن يكون الأمر أفضل، كما أن الهجرة غير الشرعية نتيجة عدم التأمين، والإرهاب بدأ يوجد نوعاً من تغيّر بعض المواقف، وبدأ الآن يوجد تعاون بيننا وبين بعض الدول لمنع ووقف منابع التمويل، ونطالب المجتمع الدولى بوقف تمويل الإرهاب، وذلك مع الولايات المتحدة الأمريكية ودول الاتحاد الأوروبى، وذلك على أساس خلق موقف دولى واحد، لأنه لا نستطيع أن نحارب الإرهاب على الأرض دون تجفيف منابعه، سواء كان تدريباً أو تسليحاً أو تمويلاً، كما أنه لا بد من بذل جهد كبير فى ما هو متعارف بمكافحة التطرف، لأن التطرف يرفض الآخر ويهدد الاستقرار ويرفض الدولة الوطنية، وكما طالب الرئيس السيسى بتجديد الخطاب الدينى، نحن فى مصر نحتاج لأن نُجدّد المنظومة الثقافية، وأنا سعيد أن هناك مجلساً أعلى للثقافة تم تشكيله، وبالتالى نحتاج إلى استراتيجية ثقافية تتجول فى الريف والصعيد والقرى الفقيرة، و«زمان كان يوجد اكتشاف للمواهب، سواء الفن أو الرياضة، وبالتالى لا بد من تجديد الدولة من جديد، ولأن مصر ليست القاهرة فقط، واللافت أن النجوم البارزين فى الفنون والرياضة كان يأتون من القرى وليس العاصمة».
■ هل يُستخدم الإرهاب وسيلة ضغط سياسية على مصر؟
- الإرهاب ظاهرة عالمية، وبالتالى ليست قاصرة على مصر، ونحن حققنا إنجازات كبيرة فى مكافحة الإرهاب، ولا تقتصر جهودنا على مكافحته فقط، لكن هناك مشروعات قومية كبرى يجرى تنفيذها على الأرض.
■ وهل له هدف سياسى؟
- ما يتم بهدف عرقلة مسيرة التقدم، والنتيجة واضحة أمام الشعب بأن تلك الأحداث غير قادرة على إعاقة المسيرة، وفى المقابل يكون رد فعل الشارع المصرى مزيداً من التلاحم والتكاتف خلف قادته؛ فأبناء مصر من الجيش والشرطة يضحون بأرواحهم «علشان نفضل عايشين»، سواء مسيحى أو مسلم؛ فهم يهدفون إلى ضرب الدولة، والدولة ترد عليهم «جوه وبره»، و«مابنبصش غير لقدام»، وبالتالى فلا عودة للوراء.
■ وكيف نقضى على الإرهاب؟
- عبر تكاتف الجهود، سواء داخلياً أو إقليمياً أو دولياً.
■ ماذا عن المحور الداخلى؟
- لدينا منظومة أمنية تعمل بأعلى درجات الكفاءة الممكنة، والمجتمع المصرى أصبح لديه وعى متزايد بأهداف الإرهاب، وبالتالى تفشل مخططات العناصر الإرهابية الذين يعملون معها، بالإضافة إلى تجديد الخطاب الدينى، والعمل على المنظومة الثقافية، ولا بد من نجاح التنمية والمشروعات القومية التى نعمل عليها حتى نخلق الأمل للشباب، ولا نترك مساحة أو مجالاً لتمدّد الإرهاب فى مجتمعنا، وكل ذلك جميعاً يسير بشكل متوازٍ، وبشكل جيد.
■ ماذا عن المحور الإقليمى؟
- يجرى ذلك عبر دعم استقرار الدول الوطنية، ومن ثم لا يوجد مجال لوجود فراغات بتلك الدول تستوطن بها العناصر الإرهابية، ومن ثم نعمل برفقة تلك الدول على بنائها، وبالتالى تدعيم والحفاظ على النظام الأمنى العربى والإقليمى.
■ لكن هناك دولاً فى المنطقة أصبحت شبه منهارة.. فكيف سنحافظ عليها؟
- نعمل على الاستمرار فى دعم فكرة الدولة الوطنية، والتسوية السلمية للنزاعات، ورفض الحل العسكرى، والتدخل الأجنبى، وهو ما يحقق نجاحات متتالية، والعالم اليوم بدأ يقتنع، ويشعر بخطر الإرهاب عليه، وتداعيات عدم الاستقرار التى تتسبب فيها الجماعات المتطرفة، ومن ثم بدأ يغير مواقفه وسياساته.
■ وهل هناك استراتيجية محدّدة لمكافحة الإرهاب فى مصر؟
- بالطبع، ولها أكثر من جانب، منها الأمنى، والثقافى، والتنموى؛ فلا بد من خلق فرص عمل، واستقرار المجتمع.
■ وهل مصر قادرة على خلق فرص عمل جديدة فى ظل حالة الركود الاقتصادى العالمى؟
- قادرون فى حدود إمكانياتنا المتاحة، لكن لا بد من ضخ مزيد من الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة، وبالتالى نتحدث فى ذلك مع أصدقائنا، وشركائنا فى المجتمع الدولى، بالإضافة إلى اتخاذ عدة إجراءات فى الداخل، منها الإصلاح الاقتصادى، وملف الدعم، وتحرير سعر الصرف، وإقرار قانون جديد للاستثمار، وتشكيل المجلس الأعلى للاستثمار والتدخل لحل أزمات المستثمرين، وصرف مستحقات شركات البترول العالمية.{left_qoute_2}
■ وكيف تقيّم الجهد المبذول فى جذب استثمارات جديدة؟
- الدولة تبذل أقصى طاقاتها لجذب مزيد من الاستثمارات، وهناك نبرة تفاؤل بالاقتصاد المصرى على المستوى الدولى.
■ لكن هناك عراقيل موجودة أمام الاستثمار
- «مفيش دولة مافيهاش عراقيل»، لكننا نعمل على اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإصلاح هذا الأمر.
■ لماذا تأخر الإصلاح إذاً؟
- تأخرنا، ونعمل حالياً على حل كل العراقيل؛ فالدولة خلال السنوات الست أو السبع الماضية كانت «منهكة»، وبالتالى حدث تراكم لمسودات مشروعات قوانين الاستثمار المقترحة، حتى وصلنا إلى الوضع الحالى، وللعلم؛ فإن قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية لا يقر وينتهى الأمر، لكن تكون هناك متابعة من الجهات المعنية، ودراسة ماذا يحدث على المستوى المحلى والمجتمع الدولى، كما نتلقى طلبات المستثمرين، سواء المصريون أو الأجانب، وشكاواهم، واحتياجاتهم، ومن ثم فإن إصلاح منظومة الاستثمار هى عملية مستمرة.
■ لكن المسئولين لديهم تخوفات من إعطاء موافقات أو تصاريح للاستثمار، حتى لا يُسألوا قانونياً.
- الدولة جادة فى جذب مزيد من الاستثمار، وتناقش معوقاته بشكل متكامل فى المجلس الأعلى للاستثمار؛ باعتبار أن جذب الاستثمارات سيُسهم فى تلبية احتياجات قطاعات مختلفة بالدولة المصرية، ونعمل فى ملف البنية الأساسية بشكل سريع، وهو القطاع الذى يستوعب قدراً كبيراً جداً من العمالة، ونتمنى للوزيرة سحر نصر التوفيق فى مهمتها كوزيرة للاستثمار، وأن تجد حلولاً عاجلة لمعوقات الاستثمار فى مصر.
■ تردّد حديث عن رفض مصر توجّه دول لإقامة قواعد عسكرية على أراضيها.. ما صحة هذا الأمر؟
- الرئيس نفى هذا الحديث بشكل تام، وهذا الكلام لا يوجد له مكان فى تاريخ مصر، وتوجه القيادة السياسية معلن بأنه «مفيش الكلام ده ولا فى السابق ولا الحاضر ولا المستقبل»؛ فمصر لديها جيش قوى، وشعب يسانده، ولدينا تعاون مع دول صديقة وشقيقة فى إطار تدريبات عسكرية، لكن إقامة قواعد عسكرية أجنبية فى مصر أمر غير مطروح على الإطلاق.
■ وفى إطار اهتمام مصر بدول الجوار.. لماذا تولى رئيس الأركان اللجنة المعنية بالشأن الليبى، وليس رئيس المخابرات العامة كما كان الحال قديماً بأن توكل إليه الملفات السياسية الخارجية؟
- رئيس أركان حرب القوات المسلحة، قيادة عسكرية كبيرة، وذو خبرة سياسية واسعة، وهو المزيج المطلوب لإدارة التحديات التى يفرضها هذا الملف على الأمن القومى، لو تحدثنا عن الشأن الليبى؛ فدولة ليبيا غاية فى الأهمية بالنسبة إلى الدولة المصرية، وتشارك معنا حدوداً طولها 1200 كيلومتر، وهى عنصر أساسى فى استقرار أو عدم استقرار الأمن القومى، وفى الداخل الليبى توجد مجموعات إرهابية، وهناك دعم موجّه إليهم، لكن فى المقابل هناك جهود كبيرة جداً تبذلها دور الجوار الليبى، وهى مصر وتونس والجزائر، لاستقرار الأوضاع الليبية، وتوافق الأطراف المعنية على المستقبل، ومن ثم فإن دعمنا لها ليس أمراً متعلقاً بحدود أو إرهاب فقط، لكنه ارتباط تاريخى بين الشعبين، ونحن فى مصر تحمّلنا خسائر كبيرة لعدم الاستقرار، وذلك ليس فى ليبيا فقط، لكن فى العراق واليمن وسوريا، فهى دول تقع فى دوائر أمننا القومى، كما كانت أسواقاً رئيسية لمنتجاتنا، وكذلك هناك أسباب أخرى، أما عمن يتولى الملف الليبى كقيادة سياسية، فكلنا مصريون، وقياداتنا السياسية واحدة، وكل الجهات من مخابرات عامة، وقوات مسلحة، ووزارتى «الخارجية والداخلية» ممثلة فى اللجنة المعنية بالشأن الليبى، كما أننا ندعم الجهود للحد من حركة الهجرة غير الشرعية، وما يتطلبه ذلك من دور حيوى ومهم لقواتنا المسلحة الباسلة.
■ يُقال إن هناك «طيراناً مجهولاً» يقصف تنظيم داعش الإرهابى فى ليبيا.. وهناك البعض يقول إنه مصرى؛ فما صحة ذلك؟
- القوات الجوية الليبية هى التى تقوم بذلك، ولديها الإمكانيات، بما يمكنها من القيام بهذه العمليات، وهناك تدريب لعناصر من القوات الليبية الوطنية، حماية لأمن الدولة واستقرارها، بما ينعكس على الأمن القومى المصرى.
■ وهل تقوم القوات الجوية المصرية بعمليات جوية فى ليبيا؟
- لا، فالقوات الجوية الليبية هى التى تقوم بهذه العمليات فى مناطق مختلفة بالدولة، وليس «بنغازى» فقط.
■ تشن القوات المسلحة عمليات متتالية فى سيناء لتطهيرها من دنس الإرهاب.. إلى أين وصلت الحرب على الإرهاب هناك؟
- العمليات فى سيناء لا تشنها القوات المسلحة بمفردها، لكن قوات إنفاذ القانون من مختلف الجهات الأمنية المعنية، ونحن بعيدون عن مكان المعركة جغرافياً، لكن هناك أبناءً من المصريين من مختلف الشرائح يضحون بأرواحهم ودمائهم لتحيا مصر، ولتظل دولتنا قائمة وقوية.
■ ولماذا يطول أمد المعركة كذلك؟
- لو أردنا أن نُنهى الإرهاب بشكل سريع لفعلنا، لكن المشكلة أن المجموعات الإرهابية توجد ضمن صفوف المدنيين من أبناء سيناء، وهم مصريون، ومن قديم الزمن والقبائل وشيوخها لهم دور مهم فى بناء الدولة المصرية والدفاع عن سيناء، فهى البوابة الشرقية لمصر فى صد الاعتداءات الخارجية، وبالتالى فإن تطهير سيناء من الإرهاب يتم على عدة مراحل لحماية المدنيين هناك.
■ ولماذا اشتعلت حدة الإرهاب فى سيناء عقب ثورة 30 يونيو؟
- لأنه بعد الثورة بدأت المواجهة الحقيقية للعناصر الإرهابية فى سيناء، لأن الفترة من 2011، وحتى 30 يونيو 2013، كانت هناك سيولة وحركة كبيرة للإرهاب والإجرام وتهريب السلاح والمخدرات والتمويل، ولتصفية هذا نحتاج إلى وقت وتضحيات حتى نحقق الهدف المرجو، ومن ثم فإننا نكافح الإرهاب، ونحافظ على حياة المدنيين، ونجرى جهوداً للتنمية؛ فمثلما نحارب الإرهاب بلا هوادة؛ فإننا نعمل على التنمية، وخلق فرص عمل، وتغيير المنظومة الثقافية فى سيناء.
■ وإلى أى مدى وصلت عملية مكافحة الإرهاب حالياً؟
- ما رأيناه من مردود على الاستقرار، وتراجع العمليات الإرهابية يقول إلى أين وصلنا فى مسألة مكافحة الإرهاب.
■ وهل هناك تقديرات معينة لدى الدولة فى هذا الصدد؟
- أحاديث الرئيس عبدالفتاح السيسى والوزراء المعنيين تكشف عن وجود تراجع كبير فى نسب الإرهاب داخل الدولة، وانحصاره فى مناطق معينة؛ فاستراتيجيتنا تعمل على حصر الإرهاب فى مناطق معينة، ونعمل على مواجهتها بعدة مراحل، حتى نضمن أن الإرهاب الذى رحل عن منطقة «مايرجعش تانى»، ومن ثم نبدأ فى جهود الإعمار والتنمية، وهو ما يستغرق وقتاً وتضحيات وأموالاً، وتلك هى مسئولية الدولة تجاه أبنائها ومستقبلهم، وحماية كل شبر من أراضى الوطن.
■ أعلنت حركة حماس من قبل عن وجود لقاءات لها مع أجهزة أمنية مصرية.. إلى أين وصل التنسيق معهم فى مجال مكافحة الإرهاب؟
- الأجهزة الأمنية المعنية تُجرى لقاءات دورية بـ«حماس» وغيرها، وليس بالضرورة أن تكون كل اللقاءات معلنة، فهى لا تقتصر على مكافحة الإرهاب فقط، ولكن فى ملف القضية الفلسطينية؛ فالدولة المصرية معنية ومكلفة من قِبَل القمة العربية بتولى ملف المصالحة الفلسطينية، كما أن هناك قناعة مصرية بأن القضية على رأس أولوياتنا.
{long_qoute_3}
■ وهل تتأتى هذه الجهود رغم وجود تحدى الإرهاب؟
- نحن ننظر إلى مسئولياتنا كدولة، وليس إلى تحدٍّ مرحلى، فنظرتنا إلى الملف الفلسطينى ناجمة عن مبادئ تحكم السياسة المصرية، ومستوى استراتيجى من التفكير، ونرغب فى وجود حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، والعمل على رفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطينى.
■ وهل تطرق الحديث مع «حماس» عن تسليم مطلوبين مصريين فى قطاع غزة؟
- تلك الأمور ترتيبات أمنية، وبالتالى يُفضّل أن تتحدث عنها الأجهزة الأمنية المعنية.
■ شهدت العلاقات «المصرية - السعودية» قوة كبيرة لفترة طويلة ثم حدث خفوت.. فلماذا؟
- العلاقات المصرية - السعودية «عمرها ما انقطعت».
■ لم نقل إنها قطيعة، لكنه مجرد «خفوت»؟
- لا بد أن نعلم أن المبادئ الاستراتيجية الأساسية التى تربط البلدين «عمرها ما هتتغير»، لكن فى بعض الأوقات تكون هناك اختلافات فى وجهات النظر فى قضايا معينة، لكن حدثت اتصالات بين المسئولين، والتنسيق بين الأجهزة المختلفة «شغال»، لكن حدث فى مرحلة ما سوء فهم لبعض المواقف، والأطراف التقت، و«هنشوف فى القريب العاجل عودة علاقات أقوى بين الجانبين».
■ وهل كان «الملف السورى» هو سبب الخلاف؟
- كان الملف الأساسى فيه، لكن كلا البلدين مدرك تماماً أنهما «عماد الاستقرار» فى المنطقة، وأن المنطقة العربية تمر بمرحلة تحدٍّ كبيرة جداً، وليس فى مجال مكافحة الإرهاب فقط، ولكن الحفاظ على الهوية العربية فى ضوء هجمة من خارج الإقليم تستهدف المنطقة العربية، ومن ثم يجب على البلدين أن «يحطوا إيديهم فى إيد بعض»، مع العمل مع المنظومة العربية لتحقيق مستقبل أفضل لصالح الشعوب العربية المختلفة.
■ وهل الأطراف التى تخالف رأى مصر فى الملف السورى بدأت تقتنع بآرائنا؟
- مصر موقفها واضح فى الأزمة السورية، وهو الحفاظ على وحدة أراضيها، وعدم تقسيم الدولة، والحفاظ على دولة وطنية، وعلى المؤسسات ليشكل السوريون أنفسهم المستقبل الذى يرونه، وهى مبادئ لا خلاف عليها، وهناك تفهّم دولى كبير بأنه لا سبيل لإنهاء النزاعات سوى التسوية السلمية؛ فالحل العسكرى لم يثبت نجاحاً فى أى نزاع بالمنطقة، لكنه خلف مشكلات لدول النزاعات، والدول المجاورة لها، وبدأ يطال دولاً أبعد من دول الإقليم نفسه، ومن ثم بدأ المجتمع الدولى فى تفهّم ذلك، وأنهم لا بد أن يدعموا وجهة نظر مصر فى هذا الملف.
■ وهل هناك اتصالات بين الرئيس السيسى والملك سلمان؟
- الاتصالات قائمة ولم تنقطع، وهناك اتصالات يتم الإعلان عنها، واتصالات أخرى لا يجرى الإعلان عنها بين القادة، سواء فى ما يتعلق بالعلاقات المباشرة بين الدول، أو بخصوص التطورات الإقليمية، وفى القمة العربية المقبلة نأمل أن تخرج بما يُلبى طموحات الشعوب العربية فى مستقبل أفضل، ونحن تأخرنا كثيراً فى الإصلاح على المستوى الداخلى فى الشعوب العربية، وبالتالى نتحمّل المسئولية فى هذا الصدد، خصوصاً أن قوى إقليمية ودولية تسعى لتأجيج النزاعات، ونتمنى أن يكون المستقبل أفضل للحضارة التى أسهمت فى خلق تاريخ الإنسانية، وليس حضارة تُصدّر الإرهاب والتطرف.
■ فسر البعض الموقف المصرى بشأن الملف السورى بأنه دعم للرئيس بشار الأسد؛ فما ردك؟
- نوضح موقفنا بكل صراحة ووضوح، بأننا ندعم الحفاظ على الدولة ومؤسساتها والخيارات التى يتوصل إليها الشعب السورى من تسوية سلمية، والأمر واضح لا يحتمل تأويلاً أو لبساً، فالدول الوطنية مزيج بين الأعراق والأديان والطوائف، ولا يخلو عالم من ذلك، فلو ذهبنا إلى مزيد من الانهيارات فإننا جميعاً نذهب فى طريق اللاعودة.
■ وكيف أثر ما وصلت إليه الدول العربية التى تشهد نزاعات مسلحة، على الأمن القومى المصرى؟
- بالتأكيد أثر، فنحن نتحدث عن حركة الإرهاب والتدريب وتمويل وتهريب السلاح، ونتحدث عن هجرة غير شرعية فى البحر المتوسط، وانهيار جيوش وطنية، ودول كانت تُحقق جزءاً من الأمن القومى العربى، فكل يوم يسقط منك جيش، وبناء الجيوش يستغرق وقتاً، فنجد هناك محاولات للتأثير على الهوية العربية، ونجد دساتير تُسقط كلمة عربية من دول؛ فلو لم نكن مدركين أن ما يحدث يستهدف الهوية العربية سنخسر كثيراً كأمة عربية.
■ أهملت مصر لفترة طويلة الملف الأفريقى بما سمح بوجود دول مثل إسرائيل.. هل أثر وجود دول أجنبية فى القارة السمراء على مصالحنا؟
- سأستخدم مصطلحاً آخر، وهو أن الدولة انشغلت بملفات أخرى، لكن نحن فى الدستور نتحدث عن أن مصر دولة عربية أفريقية إسلامية آسيوية متوسطة، ومن ثم نُركز على مختلف الأبعاد، ولا نتحدث عن تنافس مع دول أخرى، ولكن للعمل على مصالحنا.
■ وهل العلاقات تعود فى ما بين مصر والدول الأفريقية؟
- العلاقات بين الدول تحتاج إلى رعاية، وهنا أشبه العلاقات بأنها «حديقة» حين لا تهتم بها «تذبل» وحين ترويها وتهتم بها تزدهر، لكنها تحتاج إلى وقت حتى يحدث ذلك، لا بد من تضافر جهود الدولة مع القطاع الخاص فى ازدهار العلاقات الأفريقية، فأنا سعيد بتقديم أساتذة الجامعات والأطباء لخبراتهم للأشقاء الأفارقة؛ فالدولة ليست فقط من يعود، ولكن الاستثمار والمشروعات والخير والرخاء للجميع، وهذه منظومة من غيرها فى الوقت الحالى، فإن المستقبل لن يكتب لها النجاح.{left_qoute_3}
■ وهل زيارات الرئيس السيسى المتتالية للدول الأفريقية تستهدف عودتنا إلى القارة السمراء من جديد؟
- العلاقات بين الدول لها أطر، والاتصالات والجهود لا بد أن تأخذ دفعة سياسية، وإذا كان رئيس الدولة يقود هذا الجهد، ويوجه الدولة التى يزورها، بأن التوجه أن «تشتغلوا» معاً، وهناك لجان متابعة بعد زيارات الرئيس، ثم يعرض النتائج والعقبات، ويكون هناك توجيهات من الرئيس، وهى جهود تأتى بثمارها وستستمر.
■ وما استراتيجية مصر حتى تعود العلاقات مع الأشقاء الأفارقة قوية.. مثلما كانت فى وقت الرئيس الراحل جمال عبدالناصر على سبيل المثال؟
- الزمن اختلف فى أكثر من نقطة، ففترة التحرر كانت شيئاً، وفترة بناء المؤسسات الوطنية شىء آخر، فنحن فى مرحلة تنمية، وتحديات جديدة؛ فالتنمية تعمل بشكل كبير من خلال مؤسسات الدولة، ونشجع القطاع الخاص على العمل بالدول الأفريقية، كما أن التحديات الجديدة الموجودة بالعالم مرتبطة بالأمن والاستقرار والإرهاب، ونحن كدولة مصرية لا ندخر جهداً فى دعم الأشقاء، سواء بالتدريب أو تبادل الخبرات أو المعلومات، أو بالآليات والتنسيق، والتشاور السريع؛ فدعم أمن واستقرار دولة ما يرسخ ويؤكد أنك دولة صادقة للتعاون، وتحقيق الاستقرار على مستوى القارة ككل، ونحن نعمل فى الإطار المؤسسى فى الاتحاد الأفريقى، والرئيس كان يرأس لجنة الرؤساء الأفارقة لتغيّر المناخ، وهى إحدى القضايا التى تشغل بال الرؤساء الأفارقة، وهى إحدى القضايا التى تتسبّب فى الهجرة غير الشرعية نتيجة التصحر والجفاف، وبالتالى المزارعون فى الدول الأفريقية لم يعد مورد رزق لهم، والمياه تقل، وبالتالى لا بد من علاج تلك الموضوعات، وكانت مصر تتكلم باسم أفريقيا لنقل التكنولوجيا والتمويل، ودونهما لن يحدث نجاح لمنظومة التكيف مع التغيرات المناخية، فلو كانت الدول المتقدمة جادة فى مكافحة الهجرة غير الشرعية، فعليها النظر فى الأسباب التى تدفع السكان للهجرة إلى المجهول.
■ ما أسوأ الاحتمالات لـ«سد النهضة» وتأثيره على مصر؟
- موقفنا واضح ومعلن من التعاون مع دول حوض النيل، وأننا لسنا ضد التنمية، لكن بالتوازى نطالب بالحفاظ على حقوقنا الطبيعية من المياه، لأن النيل هو المورد الوحيد فى مصر مع زيادة السكان ومع جهود التنمية، وحالياً تم الاتفاق بين القوى السياسية وفقاً لإعلان المبادئ من حُسن النوايا وبناء المصداقية بيننا وبين إثيوبيا والسودان، وتم الاتفاق على مكتب استشارى لعمل الدراسات، والحديث كله على كيفية ملء «الخزان»، ونحن نأمل بمجرد انتهاء الدراسات، أن تكون الدول الثلاث أنهت دراستها، ونرى أنسب وسيلة للتعاون لصالح مستقبل المنطقة كلها، وأن تكون خطوة لصالحها، وكان يوجد عدد من المبادرات خلال الفترة الماضية، ونأمل أن تكون مرحلة جادة وجديدة فى صالح شعوب المنطقة.
■ تردد أن المظاهرات التى حدثت فى إثيوبيا الفترة الماضية، كان لمصر يد فيها.. ما رأيك فى هذا الكلام؟
- كل المسئولين المصريين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية، أكدوا أن هذا ليس أسلوب الشعب المصرى، ولا سياستنا، وفى كلمة الرئيس أمام البرلمان الإثيوبى قال أمامنا طريقان، إما التعاون وإما الصدام، ونحن اخترنا التعاون، ونحن لا نتدخل فى شئون غيرنا، لا فى إثيوبيا أو غيرها.
■ وهل وجود قواعد عسكرية أجنبية فى أفريقيا يُقلق مصر؟
- كل ما يهمنا أن نحافظ على سلامة وحرية الملاحة فى الممرات، خصوصاً فى البحر الأحمر لتأمين قناة السويس، وبالتالى وضعنا الأسطول الجنوبى فى مدخل البحر الأحمر لضمان حرية وسلامة الملاحة فيه، وموضوع «أمن الممرات» يأتى لضمان انسياب حركة التجارة وأمن الطاقة عالمياً، وهذه موضوعات استراتيجية لا يجوز فيها التهديد، لأنه يقوم عليها اقتصاد دول وحياة شعوب، وبالتالى كل ما يدعم هذا الجهد لا يوجد اعتراض عليه.
■ وهل الحل العسكرى وارد فى ملف «سد النهضة»؟
- «عمرنا مابنتكلم على مواجهة عسكرية»، لكن تعاون وحلول هندسية وفنية، فالعقل البشرى لا يتوقف عن إيجاد الحلول، لكن ذلك يتوقف على الجانبين، والرئيس قال إنه كان أمامنا خياران، وبالتالى اخترنا التعاون.
■ وما أبرز تهديد داخلى يواجه الأمن القومى المصرى حالياً؟
- لو لى أن أقول إنه ليس تهديداً، لكنه تحدٍّ، وهو تحدٍّ كبير، وهو ضبط الزيادة السكانية، فنحن نحتاج لأن نضبطها، ونحسن من خصائص السكان.
■ وماذا نفعل فى هذا الصدد؟
- مصر بها عقول محترمة ومؤسسات محترمة جداً، «لكن هناك مشكلة، لأننا إما نبدأ شىء فنقف، أو تنقصنا الموارد فلا نكمل»، فنحن نريد أن يكون لدينا أسرة مصرية ليست منضبطة العدد فقط، لكن صحتها جيدة، وهناك استراتيجيات معتمدة لذلك، وهناك مجلس قومى للسكان، ووزارة الصحة والسكان، وكل ما نحتاجه أن نجمع الأطر مع بعضها وإطلاقها فى توقيت أقرب ما يكون، لأننا لا نملك رفاهية الوقت.
■ متى سيتم إطلاق تلك الأطر.. هل خلال عام؟
- أقل من ذلك بكثير؛ فالجهود لم تتوقف، لكن تغيرات فى إنشاء وزارة السكان ثم ضمها إلى الصحة، وهنا نقول إننا نريد أن تتضافر جهود الدولة من خلال الإعلام ومنظمات المجتمع المدنى التى تعمل على التوعية والثقافة فى الجامعات والمجتمع المدنى، فلو صرفنا «جنيهاً واحداً» سيوفر «55 جنيهاً» يتصرف على الفرد فى التعليم والصحة وغيرها، ولدينا بيئة تحتاج لأن تتوازن مع النمو السكانى، ولدينا توزيع كثافات، وبالتالى الرئيس يتحدث عن الخروج الكبير للمناطق الأخرى فى مصر، ولدينا تخطيط فى ما يتعلق بالأمن الغذائى، ونعيد بناء الإنسان المصرى الذى أصيب جانب منه بهشاشة العظام، وغيره، وضرورة التوعية الغذائية، وهذا كله لا بد أن يكون للإعلام فيه دور، ونرجع نرى أن البنات الصغيرة تنظم الأمور فى الشوارع العمومية، ونحتاج لأن نبث الوعى فى مختلف الأعمار.
■ وهذا لن يحدث بالتأكيد دون وجود تحرر للمرأة.
- المرأة نصف المجتمع بالتعداد السكانى، لكن بالطبيعة هى الأساس، فهى «الأم والأخت والزوجة والابنة»، وبالتالى نتكلم عن المنظومة الثقافية وإعادة صياغتها، والإعلام يجب أن يعود للعمل فى مجال التوعية، والفن الذى له دور كبير جداً فى التأثير وصياغة الوجدان والفكر، وخلال المرحلة المقبلة سنرى هذا الحديث؛ و«التحديات بتجيب فرص، وبالتالى نعمل على أن نخلق فرصاً من خلال التحديات التى تواجهنا، حتى نجدد هذا المجتمع».
■ هل تنظر الدولة المصرية إلى مواقع التواصل على أنها وسيلة للإضرار بالأمن القومى؟
- سمعت رقماً منذ فترة قريبة أن 750 ألف حالة تسجيل دخول فى مصر بـ«فيس بوك»، وده معناه أن ما يحدث فى العالم يحدث فى مصر، وبالتالى وسائل التواصل الاجتماعى أصبحت أكثر تأثيراً من وسائل الإعلام التقليدية، فما تقرئينه يقرأه أحد فى دول أخرى، ومثلما جاءت العولمة بجانب إيجابى جاءت بجانب آخر سلبى، ونستطيع كمجتمع مدنى وليس كدولة أن نستفيد من تلك الوسائل بالتوعية والتثقيف والتبرعات فى مستشفيات مثل سرطان الأطفال، و«الناس ماتنظرش لأجهزة الأمن القومى والدولة على أنها بتاخد كل حاجة بشكل سلبى».
■ ماذا عن استخدامها السلبى؟
- جانبها السلبى ما يخص التحريض على العنف والكراهية والإرهاب، وهو ما تسعى إليه دول، لكن الأهم هو التوعية وضمان تحسين الاستقرار، ونجد المواطنون يردون على تلك الدعوات الهدّامة، وهناك أناس مثقفة واعية ترد عليها وتقف مع وطنها؛ فالمواطن يدافع عن حقه، ونطالب بأن يكون هناك رصد، وتعامل جاد مع المواقع التى تحض على الكراهية والإرهاب والعنف.
■ فى إطار منظومة التمويل الأجنبية التى وُجهت إلى مؤسسات مجتمع مدنى وأحزاب مصرية.. هل لا يزال هذا التمويل مستمراً؟
- لسنا ضد التمويل، لكن فى إطار القانون المصرى والدستور، ونحن بصدد حل مشكلات كانت موجودة مع منظمات أجنبية منذ 2011، وتم التوصل إلى اتفاق مع ألمانيا فى هذا الشأن، ويجب أن يدرك الجميع أن المجتمع المدنى له دور مهم فى مصر، فالدولة «مش قادرة» توفر كل الموارد اللازمة لتحقيق التنمية، وطموحات المصريين، ومن ثم يعمل فى الداخل والخارج، والمجتمع المدنى يكون له تمويل وتبرعات وغيرها.
■ وما الطريقة الصحيحة والقانونية لتلقى تمويل أجنبى؟
- بأن يكون للأنشطة المحدّدة فى القانون، وأن يكون معروفاً مصدره وأوجه إنفاقه؛ فهناك دول «قفلت التمويل الأجنبى خالص»، وهناك دول تصادره، لكن فى مصر نسمح به فى إطار القانون والدستور.
■ يعيب البعض على الحياة السياسية فى مصر عدم وجود أحزاب قوية.. ما تعليقك؟
- نستطيع أن نقول إن الدولة المصرية تعيش فى إطار مرحلة جديدة تُجدد فيها نفسها، بما فى ذلك الأحزاب السياسية، لكن ينبغى أن يدرك الجميع أن الدولة «مالهاش تتدخل فى الأحزاب»، لكن بالتأكيد تريد عملية حزبية تُثرى الحياة الديمقراطية، كما أن النقد لا يضيق بصدر المسئول، لأنه ربما يجد حلولاً لم يجدها فى ذهنه أو مؤسسته، مما يُثرى الحياة، ونجد فى الخارج حكومات ظل تقترح حلولاً للمشكلات، لكننا تأخرنا، وخلال الفترة المقبلة نتمنى أن نرى حياة حزبية مستقرة.
■ وماذا عن مجلس النواب؟
- «البرلمان الحالى بيشتغل وعليه عبء كبير جداً»، وهو ممثل للشباب والمرأة وللتنوع الثقافى والدينى فى مصر، ونتطلع إلى أن يوسع البرلمان علاقاته مع برلمانات أخرى، مما يساعد على دعم العلاقات بين الدول.
■ يقول البعض إن مصر تعيش حالة حصار اقتصادى وحرب موجهة عليها؛ فما تعقيبك؟
- مصر لم تلقَ أى مساندة من قِبل جهات الاستثمار، سواء دول أو مؤسسات، وجزء من ذلك نتفهمه، بأنه لا تتوجه استثمارات إلى دول يشوبها عدم الاستقرار، لكن الدول تفهّمت حقيقة ما حدث فى مصر، والإرادة الشعبية للشعب المصرى العظيم، بما جعلها تبدأ فى تغيير مواقفها، ورأينا قادة العالم يزورون مصر والعكس، فنحن «عدينا الفترة الصعبة فى المجال الاقتصادى، وعمرنا ما هنتوقف عند قول كوننا نريد استثمارات، لأن التنمية لن تتوقف».