وكيل المخابرات الأسبق يكشف لـ"الوطن" حقيقة الرواية الإسرائيلية بشأن "الهجان"

كتب: محمد علي حسن

وكيل المخابرات الأسبق يكشف لـ"الوطن" حقيقة الرواية الإسرائيلية بشأن "الهجان"

وكيل المخابرات الأسبق يكشف لـ"الوطن" حقيقة الرواية الإسرائيلية بشأن "الهجان"

زعمت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تقرير لها أعده عوفير أدرات، محلل الشؤون الاستخباراتية بالصحيفة، أن رفعت الجمال أو "رأفت الهجان" الذي اخترق المخابرات الإسرائيلية كان في الواقع عميلا مزدوجا عمل بشكل أساسي لصالح إسرائيل وساهم في تمكينها من الانتصار في حرب 1967.

وأضاف "أدرات"، في تقريره، أن المخابرات المصرية أرسلت رفعت الجمال إلى إسرائيل منتصف الخمسينيات تحت هوية يهودي يحمل اسم جاك بيطون، إلا أنه سرعان ما تم الكشف عنه واعتقاله، حيث نقل عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها بأن ضابط المخابرات الإسرائيلي مردخاي شارون الذي تولى التحقيق مع الجمال بعد اعتقاله عرض عليه أن يتم إطلاق سراحه مقابل أن يعمل لصالح إسرائيل، فوافق الثاني.

وتابع: "شارون كان يطلب من الجمال نقل معلومات مضللة عن إسرائيل ونواياها للجانب المصري، وكان يستمع للحوار الذي كان يتم بين الجمال ومشغليه من المخابرات المصرية".

ونقل أدرات عن مصادر إسرائيلية قولها إن "المخابرات الإسرائيلية سعت لإقناع المخابرات المصرية بضرورة الاعتماد على المعلومات التي كان يرسلها الجمال، فقامت بإعطائه معلومات حقيقية حول موعد شنها حرب 1956، وسمحت للجمال بإبلاغ الجانب المصري بموعد شن الحرب قبل يوم فقط من اندلاعها حتى لا يكون بوسع الجانب المصري القيام باحتياطات تؤثر على مسار الحرب".

من جانبها، تواصلت "الوطن" مع اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة الأسبق، والذي قال إن ما يتم تداوله من تقارير تتهم رفعت الجمال بـ"العمالة المزدوجة" في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ما هو إلا فبركة صحفية تهدف إلى التقليل من بطولات المخابرات العامة المصرية، التي كبدت الموساد الإسرائيلي خسائر فادحة.

وأضاف رشاد، الذي كان مسئولا عن الملف العسكري الإسرائيلي بالمخابرات العامة في الفترة بين عامي 1967 و 1973، لـ"الوطن"، أن المخابرات العامة عبارة عن قاعدة معلومات ورفعت الجمال أو كما يعرفه المصريين بـ"رأفت الهجان" مجرد مصدر لها وليس كل المصادر، مشيرا إلى أن الهجان يعتبر ملحمة للمخابرات تتلخص في تهويد مواطن مصري مسلم وزرعه داخل الجالية اليهودية وتهجيره إلى إسرائيل.

وأوضح وكيل المخابرات العامة الأسبق، أن الجمال لم يكن يعمل بمفرده داخل العمق الإسرائيلي، حيث كان ضمن شبكة كاملة من العملاء السريين، واستطاع تجنيد ضباط ورتب في الجيش الإسرائيلي ما ساعده على اختراق المؤسسة العسكرية الإسرائيلية.

وأشار رشاد إلى أن جميع الادعاءات الإسرائيلية لا تمت للواقع بأي صلة، فـ"الهجان" عمل لصالح مصر وزرع لصالحها داخل المجتمع الإسرائيلي، مؤكدا أن إسرائيل كانت تحتل المرتبة الأولى ضمن اهتمامات جهاز المخابرات العامة.

وشدد وكيل المخابرات العامة الأسبق، على أن "الهجان" كان دوره يتمثل في تزويد مصر بالمعلومات و ليس العكس كما يدعي "الموساد" أو وسائل الإعلام الإسرائيلية.

يذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تزعم فيها وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رأفت الهجان كان "عميلا مزدوجا" حيث ادعت صحيفة "معاريف"، في وقت سابق، أنه بعد القبض عليه في إسرائيل، تجاوب بسرعة مع محقق المخابرات الإسرائيلية، وأظهر فى التحقيق نبوغا بالغا، ما جعل المحققين يستغلونه كـ"عميل مزدوج"، لكنه أبدى في البداية تخوفه من أن تقوم المخابرات المصرية بكشفه، لكن الموساد أمّن له عمله بكل الوسائل، وبدأ يعمل بين مصر وإسرائيل، ويقوم بتزويد المخابرات المصرية بجميع المعلومات الخاطئة التي مدته بها المخابرات الإسرائيلية.

 


مواضيع متعلقة