سيناريوهات «الحرب القادمة» بين مصر وإثيوبيا

«ويكيليكس»: برقية سرية من مسئول أمنى مصرى: طائرة لقصف السد أو إرسال قواتنا الخاصة لتخريبه كما فعل «السادات» فى 1976
كتب : سيد جبيل وعبدالعزيز الشرفى الأربعاء 29-05-2013 09:42
مرحلة تفجير موقع سد النهضة مرحلة تفجير موقع سد النهضة

لم يكن إعلان إثيوبيا عن بدء تحويل مجرى النيل الأزرق فى إطار مشروع سد النهضة سوى نتيجة منطقية لسنوات من الحرب الباردة؛ حيث سبق أن أصدرت مؤسسة «ستراتفور» -وهى شركة استخبارات أمريكية خاصة- فى أكتوبر الماضى تقريرا تؤكد فيه أن مصر تواجه خطر «وجود» إذا تمكنت إثيوبيا من بناء «سد النهضة».

الخلاف بين القاهرة وأديس أبابا حول مياه النيل عميق جدا، و«سد الألفية» أو النهضة -الذى ما زال تحت الإنشاء- يجسد هذا الخلاف بين دولتين، إحداهما ترى أن السد مسألة حياة أو موت لمستقبلها والثانية تراه «خطر وجود» على شعبها، أديس أبابا تعتبر سد النهضة بوابة عبور للمستقبل، وتدعى أنه ضرورى لاحتياجاتها من الكهرباء؛ فـ«النهضة» -الذى سيصبح واحدا من أكبر 10 سدود فى العالم- سيكون قادرا على توليد 6000 ميجاوات من الكهرباء، أى نحو 3 أضعاف إنتاج سد «هوفر» العملاق فى الولايات المتحدة. هذه الطاقة الضخمة ستمكنها من التوسع -كما تقول- فى مشاريع زراعية طموحة، وزيادة إنتاجها من الكهرباء لبيعها لجيرانها كينيا والسودان وجنوب السودان وجيبوتى، التى تعانى جميعها فقرا كهربائيا مزمنا. أضف إلى كل ذلك أن السد سيعزز من أهمية إثيوبيا سياسيا ويعطيها أداة استراتيجية مهمة لمواجهة الهيمنة المصرية على حوض النهر، وليس من الواضح حتى الآن كيف سيتم تمويل السد، بعد أن تكاتفت القاهرة والخرطوم لإثناء المستثمرين الدوليين عن أى محاولة لتمويل السد، خاصة أن عملية البناء تحتاج إلى 5 مليارات دولار، وهو ما يعادل تقريبا ميزانية إثيوبيا السنوية.

وطبقا لمؤسسة «ستراتفور» فإن أمام مصر 3 خيارات لوقف بناء السد، أولها: مواصلة الضغط الدبلوماسى على أديس أبابا، وتستند مصر فى هذا الاتجاه إلى أدوات متعددة، منها الشرعية الدولية؛ فبناء السد غير قانونى وفقا لأحكام اتفاقية عام 1959 واتفاق عام 2010. وقد بادرت مصر بالفعل بالضغط على الهيئات التشريعية فى هذه الدول لتأخير أو منع التصديق على الاتفاقية.

وتضيف «ستراتفور»: «وإذا فشلت هذه الجهود، فالخيار الثانى للقاهرة هو تنشيط ودعم جماعات مسلحة لشن حرب بالوكالة على الحكومة الإثيوبية، ولن تكون هذه الخطوة جديدة على مصر؛ ففى السبعينات والثمانينات، استضافت مصر -وهو ما فعلته السودان لاحقا- جماعات مسلحة معارضة لأديس أبابا، ومن بينها الجبهة الشعبية لتحرير إريتريا التى انفصلت عن إثيوبيا فى عام 1994 بدعم مصرى، بالإضافة إلى أن مصر تستطيع دعم هذه الجماعات المسلحة مرة أخرى للضغط على الحكومة الإثيوبية الاستبدادية والمقسمة عرقيا، وهناك ما لا يقل عن 12 جماعة مسلحة منتشرة فى أنحاء إثيوبيا وتعمل على قلب نظام الحكم أو إقامة مناطق مستقلة.

وطبقا لموقع Awramba times -وهو موقع إثيوبى أمريكى يحرره الصحفى الإثيوبى المنفى داويت كيبيدى، الفائز بجائزة حرية الصحافة الدولية من لجنة حماية الصحفيين لعام 2010- فإنه يمكن لمصر الاستعانة بحلفائها فى إريتريا لزعزعة استقرار إثيوبيا، ويبدو أن ذلك هو السيناريو الذى بدأ بالفعل؛ فقد أعلنت إثيوبيا مؤخرا أنها ضبطت 500 قطعة سلاح وكميات كبيرة من الذخيرة أثناء محاولة تهريبها إلى داخل البلاد من السودان، وجاءت هذا الواقعة بعد شهر واحد من إعلان 6 جماعات إثيوبية معارضة فى المنفى تشكيل حركات مسلحة ضد الحكومة، وحسب موقع «أفريقيا ريفيو» فإن إثيوبيا قد تكون الآن فى طريقها لحرب أهلية بتحريض وتمويل من مصر.

باحث إسرائيلى: مصر حوّلت مطاراً مدنياً فى منطقة أبوسمبل إلى مطار عسكرى استعداداً لاندلاع حرب مياه

ويدعم الموقع تحليله بالإيحاء بتورط دول خارجية، ومنها مصر، فى دعم الفكر الجهادى الوهابى داخل إثيوبيا المسيحية. وفى نوفمبر 2011، اكتشفت الحكومة الإثيوبية خططا من قِبل مجموعات تنتمى للفكر الوهابى لتحويل إثيوبيا إلى دولة إسلامية تحكمها الشريعة، وفى مؤتمر صحفى أعربت حكومة أديس أبابا عن قلقها إزاء تزايد حالات العنف ضد المسلمين المعتدلين والمسيحيين من قبل هذه الجماعات المتطرفة، وفى 20 أغسطس الماضى توفى رئيس الوزراء الإثيوبى ميليس زيناوى فجأة، وخلفه سياسى قليل الخبرة وينتمى للأقلية البروتستانتية، كما يتردد حديث عن صراع محتمل على السلطة، ويختتم الموقع تقريره بأن مصر المهددة بفقدان سيطرتها على سر وجودها وشريان حياتها، قد تسعى لإسقاط النظام فى إثيوبيا معتمدة على «معدات عسكرية أمريكية تقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات، ولديها جماعات عميلة تحظى بدعم محلى داخل إثيوبيا وعلى حدودها».

أما الخيار الثالث -حسب تصور «ستراتفور»- فهو التدخل العسكرى المباشر الذى قد تلجأ إليه القاهرة فى حالة نجاح إثيوبيا فى بناء السد وتأثرت حصتها بالفعل وبشكل كبير، ومهما كانت توجهات القيادة المصرية أو شخص الرئيس المصرى وقتها فلن يتسامح أى زعيم مصرى فى ضياع جزء كبير من حصتها المائية.

كان موقع «ويكيليكس» قد سرب عدة رسائل إلكترونية -سُرقت من مقر «ستراتفور»- تشير جميعا إلى أن «مبارك» كان يدرس بالفعل اللجوء للخيار العسكرى فى 2010 بالتعاون مع السودان ضد إثيوبيا فى عام 2010؛ ففى رسالة إلكترونية تعود إلى 1 يونيو 2010 منسوبة لمصدر أمنى رفيع المستوى كان على اتصال مباشر بـ«مبارك» وعمر سليمان يقول: «الدولة الوحيدة التى لا تتعاون هى إثيوبيا، نحن مستمرون فى التفاوض معهم، وبالوسائل الدبلوماسية، وبالفعل نحن نناقش التعاون العسكرى مع السودان، لكن إذا وصل الأمر إلى أزمة، فسنقوم ببساطة بإرسال طائرة لقصف السد والعودة فى نفس اليوم، أو يمكننا أن نرسل قواتنا الخاصة لتخريب السد، وتذكروا ما فعلته مصر فى أواخر السبعينات، أعتقد أن ذلك كان فى عام 1976، وقتها كانت إثيوبيا تحاول بناء سد كبير فقمنا بتفجير المعدات وهى فى عرض البحر فى طريقها إلى إثيوبيا».

وفى برقية أخرى تعود إلى 29 يوليو 2010، قال سفير مصر فى لبنان وقتها: «إن مصر وقادة جنوب السودان -التى كانت فى طريقها للاستقلال- قد اتفقوا على تطوير علاقات استراتيجية بين البلدين، بما فى ذلك تدريب جيش جنوب السودان». وأضاف: «إن آفاق التعاون بين البلدين لا حدود لها؛ لأن الجنوب يحتاج إلى كل شىء». وتكشف برقية ثالثة، بتاريخ 26 مايو 2010، عن أن «الرئيس السودانى عمر البشير وافق للمصريين على بناء قاعدة جوية صغيرة فى منطقة كوستا لاستضافة قوات خاصة مصرية قد يتم إرسالها لتدمير السد على النهر الأزرق»، وهى البرقيات التى سبق أن انفردت «الوطن» بنشرها بتاريخ 5 سبتمبر الماضى ونفتها «الخارجية» المصرية.

وفى أبريل الماضى، أكد الباحث الإسرائيلى آرنون سوفر، أستاذ الجغرافيا وعلوم البيئة بجامعة حيفا رئيس مركز الأبحاث الجغرافية الاستراتيجية: «كجغرافى وباحث فى علوم البيئة والموارد المائية تحديدا، أقول: إنه من الواضح تماما أن هناك صراعا مائيا سيندلع فى الشرق الأوسط». وأضافت «تايمز أوف إسرائيل»: «وكدليل على أن ذلك التحول بدأ بالفعل، أشار (سوفر) إلى منطقة أبوسمبل القريبة من السودان؛ حيث حوّلت السلطات المصرية أحد المطارات المدنية هناك إلى مطار عسكرى.

الأخبار المتعلقة:

«عبدالمنعم»: فات الأوان.. والمسئولون المصريون «إن وُجدوا» فهم مقصرون

«صباحى»: التطورات تمثل مخاطر حقيقية والدولة لم تواصل جهد «الدبلوماسية الشعبية»

كاتب إثيوبى: هزيمة مصر بنهر النيل أصعب من هزيمتها فى الحرب

مصادر: «المخابرات» و«الخارجية» حذرتا «مرسى».. والرئاسة لم تهتم

«مايو» شهر تحويل مجرى النيل.. فعلها عبدالناصر فى 64 فغرقت النوبة

وزير الرى: تحويل المجرى «إجراء هندسى» لا يمنع المياه عن مصر

عصام العريان يتجاهل «سد النهضة»

خبراء: الحكومة الإثيوبية ضحكت على مصر.. والحل فى التحكيم أو القوة

«عالم جديد»: الحكومة ضللت الشعب.. وإثيوبيا بدأت تنفيذ السد

أزمة حوض النيل برعاية «قنديل» و4 وزراء «رى»

مواقع التواصل: «مرسى» أول رئيس يطبق مشروعه الانتخابى فى دولة تانية

تحويل مجرى النيل الأزرق اختبار إثيوبى لنظام «مرسى» واستكمال «سد النهضة» يعنى أن مستقبلنا «ضايع»

أمين «حوض النيل»: قدمنا تحركات إثيوبيا لـ«الخارجية والرى» و«ضربوا بها عرض الحائط»

السفير المصرى فى إثيوبيا: لا مجال للحوار على «وقف المشروع»

سياسيون: إثيوبيا استهانت بـ«مصر» بعد زيارة «مرسى».. ونطالب الحكومة بـ«التصعيد الدولى»

نواب «الشورى» يحملون «مرسى» المسئولية.. ويطالبون بإيضاح موقف إثيوبيا

نقيب المهندسين: «ممكن مانلاقيش نشرب بعد السد»

إثيوبيا تحتفل بـ«الإنجاز الكبير».. وتطلق الوعود

زار «مرسى» إثيوبيا.. فتحول مجرى النيل الأزرق

التعليقاتسياسة التعليقات

  • 1

    بواسطة : على

    السبت 15-02-2014 18:27

    والله والله والله اذا لم يقم المشير السيسى رئيس مصر بضرب سد النهضة وضرب كل البنية التحتية الخاصة به سنكون جيشا خاصا بنا من ابناء هذا الوطن الاحرار وسنحمل سلاحنا من اول الصعيد لاخره وخو كثير جدا وسنذهب اليهم فى عقر دارهمونموت ونحن نقاتلهم اشرف لنا من ان نموت من العطش على ايدى هولاء التابعين الخدام لامريكا واسرائيل ايها المشير اضرب بيد من حديد ونحن معك ونموت ونحن نحارب اشرف لجيش مصر من ان نشترى حياتنا ممن لايملكها

  • 2

    بواسطة : هيثم

    السبت 01-06-2013 19:54

    تقرير اكثر من رااائع شكرا علي هذا التقرير الحل هو الخيار الثالث ضربه عسكريه طيارتن اف 16 قادره علي انجاز المهمه خلص الكلام

  • 3

    بواسطة : هو دة الجهاد الحقيقي

    السبت 01-06-2013 19:54

    اذا اعلنت الحرب علي اثيوبيا ستجد من رجال مصر ما لا طاقة لهم بها حيث الجهاد علي من اعتداء

  • 4

    بواسطة : د، علاء الطحاوي

    السبت 01-06-2013 19:54

    قضية مياه النيل دي يجب التعامل معها بوصفها قضية امن قومي وكل الخيارات متاحة مع اثيوبيا وارى اتباع سياسة حافة الهاوية معها ،

  • 5

    بواسطة : amr

    السبت 01-06-2013 19:54

    لا للتهاون على نيل مصر

  • 6

    بواسطة : محمد محود

    السبت 01-06-2013 19:54

    انا متأكد ان فى ظل الحكومه الحاليه والدكتور محمد مرسى لن تستطيع مصر تنفيذ اى من هذه السينريوهات وذلك لعدم الفهم الشديد مما قد تتحول له مصر بعد بناء هذا السد خاصة وان الرئاسه لا تأخد بمشورة المخبارات او غيرها كما حدث فى السابق كذلك استهانة اثيوبيا بزيارة مرسى للقرن الافريقى واعلانها تنفيذ مشروع السد بعد ذه الزياره مباشرة كلمه وحده ستكفى وهى ان دولة الاخوان ستنهى الدوله المصريه اذا استمرت على هذا الوضع...وستسمر !

اضف تعليق